أثار مشهد إضاءة صخرة الروشة في بيروت بصور الأمين العام الحالي لحزب الله السيد حسن نصرالله وسلفه السيد عباس الموسوي، موجة واسعة من الجدل السياسي والإعلامي في لبنان، إذ اعتبره كثيرون استفزازاً للشارع اللبناني وتعدياً على الأملاك العامة. وقد تبنّت جمعية “رسالات” – الجمعية اللبنانية للفنون – مسؤولية العرض الضوئي الذي نُفِّذ باستخدام تقنيات الإسقاط الرقمي، ما دفع السلطات إلى التحرك السريع لاتخاذ إجراءات قانونية بحقها.
وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار أعلن في بيان رسمي أنه طلب حل الجمعية وسحب الترخيص الممنوح لها (العلم والخبر)، متهماً إياها بمخالفة تعميمات الحكومة وكتاب محافظ بيروت، إضافة إلى تجاوز القوانين المرعية الخاصة بتنظيم النشاطات العامة. وأكد الحجار أن ما جرى في الروشة “لا يندرج في إطار الفن أو النشاط الثقافي”، بل هو “انتهاك صارخ للقانون ومسّ بالنظام العام”.
وأوضح الوزير أن تقرير الأجهزة الأمنية أظهر أن الجمعية لم تحصل على أي ترخيص مسبق للعرض الضوئي، وأنها قامت باستخدام موقع عام سياحي يُعتبر رمزاً للبنان دون تنسيق مع السلطات المختصة، وهو ما يُعد تعدياً واضحاً على الأملاك العامة. وأضاف أن الوزارة تعمل وفق الأصول وستضع ملف “رسالات” على جدول أعمال مجلس الوزراء في جلسته المقبلة للبت نهائياً في مصيرها.
مصادر حكومية أكدت أن الخطوة تأتي ضمن مسعى لتشديد الرقابة على الجمعيات الأهلية والثقافية التي قد تستخدم ترخيصها لأغراض سياسية أو حزبية تتجاوز نشاطها الفني. وأشارت إلى أن “رسالات” سبق أن واجهت انتقادات حادة من قبل معارضين لارتباطها بخطاب حزب الله السياسي والثقافي، معتبرين أنها تعمل كواجهة فنية لتلميع صورة الحزب.
في المقابل، انقسم الشارع اللبناني حول قرار وزير الداخلية. فبينما رحّبت قوى سياسية معارضة لحزب الله بالخطوة واعتبرتها “ضرورية لحماية النظام العام وصورة بيروت كعاصمة سياحية وثقافية”، انتقدت شخصيات أخرى القرار واعتبرته “تصعيداً غير مبرر قد يفاقم الانقسام الداخلي”. وأكدت هذه الأطراف أن حل الجمعيات يجب أن يتم عبر القضاء، لا بقرارات وزارية، لتفادي إعطاء الانطباع بوجود استهداف سياسي.
الجدل تجاوز الأطر المحلية إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تفاعل آلاف المستخدمين مع صور الروشة المضاءة. انقسمت التعليقات بين من رأى فيها “تحية رمزية للمقاومة” وبين من وصفها بأنها “استفزاز وتعدٍ على أحد أبرز معالم بيروت”. وقد انتشرت وسوم مثل #الروشة و#رسالات بشكل واسع على المنصات الرقمية، فيما تداول ناشطون صوراً ومقاطع فيديو للعرض الضوئي.
من المقرر أن يناقش مجلس الوزراء اللبناني، الاثنين المقبل في قصر بعبدا، اقتراح وزير الداخلية كأولوية على جدول أعماله. ويُتوقع أن تشهد الجلسة سجالاً سياسياً حاداً، خصوصاً أن بعض الوزراء المحسوبين على قوى سياسية حليفة لحزب الله قد يعترضون على قرار الحل، بينما يصرّ فريق آخر على ضرورة تطبيق القانون ومنع تكرار هذه الظاهرة التي اعتبروها “مخالفة خطيرة”.
في ظل هذه الأجواء، يبقى مصير جمعية “رسالات” معلّقاً بانتظار قرار مجلس الوزراء، وسط تساؤلات حول انعكاس الخطوة على المشهد السياسي والثقافي في لبنان، وما إذا كانت ستفتح الباب أمام مزيد من الإجراءات ضد جمعيات أو مؤسسات يُشتبه بتوظيفها لأنشطتها الفنية في خدمة أجندات سياسية أو حزبية.




