كشفت الشرطة الأسترالية أن منفذي هجوم شاطئ بونداي في سيدني، وهما أب باكستاني الأصل وابنه، أمضيا أشهراً في التحضير للهجوم عبر التدريب على السلاح ورصد الموقع وجمع ذخيرة كافية لتنفيذ عملية إطلاق نار جماعي استهدفت تجمعاً يهودياً خلال احتفالات حانوكا. وأوضحت السلطات أن المعلومات الجديدة المستخلصة من التحقيقات والوثائق المصادرة تظهر أن جزءاً من التخطيط جرى قبل السفر إلى جنوب الفلبين، حيث يُشتبه في أن المهاجمَين حاولا الحصول على تدريب إضافي في منطقة تنشط فيها جماعات متشددة.
هوية المنفذين وما كشفته التحقيقات
أعلنت شرطة نيو ساوث ويلز أن منفذي الهجوم هما ساجد أكرم البالغ من العمر 50 عاماً، والذي قُتل برصاص الشرطة أثناء الهجوم، وابنه نافيد أكرم البالغ من العمر 24 عاماً، والذي نُقل من المستشفى إلى السجن بعد استقرار حالته الصحية. وذكرت الشرطة أن الرجلين معروفان لدى أجهزة الأمن، وأن أحدهما كانت له صلات سابقة بأفراد مرتبطين بتنظيم داعش، رغم أنه لم يُصنف سابقاً كتهديد وشيك.
وأفادت الشرطة بأن المداهمات التي أعقبت الهجوم أسفرت عن العثور على علمين للتنظيم المتشدد في سيارتهما، إضافة إلى عبوات ناسفة بدائية الصنع جرى تفكيكها بأمان من قبل وحدة المتفجرات. واعتُبر الهجوم رسمياً “عملاً إرهابياً” بدافع أيديولوجية متطرفة، مع تركيز التحقيقات على البعد المعادي للسامية في اختيار الهدف الذي كان تجمعاً دينياً يهودياً على الشاطئ.
تحضيرات الهجوم قبل التنفيذ
بحسب ما نقلته وسائل إعلام أسترالية عن وثائق تحقيق رسمية، أظهرت مراجعة هواتف المنفذين وأجهزتهما الإلكترونية أنهما أجريا عمليات بحث موسعة عن التجمعات اليهودية في منطقة بونداي ومواعيد الفعاليات الدينية، إلى جانب مشاهدة تسجيلات لهجمات سابقة واستلهام أساليبها. وتشير هذه الوثائق إلى أن التخطيط شمل أيضاً معاينة ميدانية سابقة لموقع الاحتفال على الشاطئ والجسر القريب الذي استخدم في إطلاق النار على الحشود.
وكشفت الشرطة أن الأب وابنه امتلكا بشكل قانوني عدداً من الأسلحة المرخصة، مستفيدين من كون أحدهما عضواً في نادٍ للرماية، وهو ما سمح لهما بتجميع ترسانة من البنادق والذخيرة على مدى أشهر دون إثارة شبهات كافية لتعطيل مخططهما. وتعتقد السلطات أن جزءاً من التدريب على استخدام الأسلحة جرى في أستراليا داخل نطاقات الرماية النظامية، بينما تبقى المزاعم حول تلقي تدريب قتالي منظم في الفلبين محل تدقيق، إذ تنفي مانيلا حدوث ذلك حتى الآن.
السفر إلى الفلبين والبعد الأيديولوجي
أفاد مسؤولون أستراليون بأن التحقيقات أظهرت سفر المهاجمين إلى جنوب الفلبين قبل أسابيع من الهجوم، وهي منطقة معروفة بوجود جماعات متشددة موالية لتنظيم داعش. وترجّح تقارير تحليلية أن الرحلة ربما كانت بهدف التواصل مع عناصر متطرفة أو استلهام نموذج “الذئاب المنفردة” المرتبط بالتنظيم، رغم عدم تأكيد حصول تدريب مباشر حتى الآن.
وأكدت الشرطة أن المواد المضبوطة، بما في ذلك رسائل وتعهدات بالولاء للتنظيم وأعلامه، تشير إلى أن الهجوم كان مستوحى من أيديولوجية التنظيم وموجه ضد الجالية اليهودية في بونداي تحديداً، وليس نتيجة خلاف شخصي أو دوافع جنائية بحتة. وأعلن رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي عن مراجعة شاملة لأداء أجهزة الاستخبارات، بعد الكشف عن أن أحد المهاجمين كان على رادار الأمن لسنوات دون أن تُتخذ بحقه إجراءات أكثر صرامة.




