في خطوة مفاجئة وصارمة، قرر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وضع مدينة أوديسا الاستراتيجية الواقعة على البحر الأسود تحت إدارة عسكرية كاملة، منهياً بذلك أكثر من عقد من قيادة عمدة المدينة السابق غينادي تروخانوف. وفقا لوكالة الأنباء الألمانية.
وجاء القرار يوم الأربعاء، بعد يوم واحد فقط من إصدار مرسوم رئاسي يقضي بتجريد تروخانوف من الجنسية الأوكرانية بسبب حيازته المزعومة لجواز سفر روسي، وهو ما نفاه الأخير بشدة.
تحرك أمني لفرض السيطرة على مدينة استراتيجية
وبموجب المرسوم الرئاسي، أنشأ زيلينسكي إدارة عسكرية جديدة في أوديسا، وعيّن على رأسها الجنرال سيرهي ليساك، أحد أبرز قادة أجهزة الاستخبارات الأوكرانية. كما تم إعفاؤه من منصبه السابق كحاكم عسكري لمنطقة دنيبروبتروفسك ليتولى هذه المسؤولية الحساسة.
وقال زيلينسكي في بيان رسمي إن “العديد من القضايا الأمنية في أوديسا لم تُعالج منذ فترة طويلة جداً”، مضيفاً أن المدينة “تحتاج إلى حماية أقوى ودعم أكبر”، في إشارة إلى ضعف الثقة بالإدارة المحلية السابقة.
خلفيات الخلاف مع عمدة أوديسا
الخلاف بين الرئيس الأوكراني والعمدة السابق تروخانوف يتجاوز قضية الجنسية المزدوجة، إذ يرتبط أيضاً بشبهات فساد وارتباطات مزعومة بجماعات إجرامية محلية. وكانت تقارير أمريكية قد أشارت في وقت سابق إلى أن هذه القضايا دفعت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى بحث فرض عقوبات على تروخانوف.
وبحسب القانون الأوكراني، فإن فقدان الجنسية يؤدي تلقائياً إلى فقدان المنصب العام، ما يعني إقالة تروخانوف من رئاسة البلدية، مع احتمال تعرضه للملاحقة القانونية أو حتى الترحيل.
أهمية أوديسا في المشهد الأوكراني
تُعد أوديسا من المدن الأكثر أهمية في الاستراتيجية الأوكرانية، نظراً لموقعها الحيوي على البحر الأسود ودورها في تصدير الحبوب والسلع الأساسية. ويبلغ عدد سكانها أكثر من مليون نسمة، وقد تعرضت مراراً لهجمات روسية منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022.
ويؤكد محللون أن تعيين الجنرال ليساك على رأس الإدارة العسكرية يمثل رسالة واضحة من كييف حول عزمها على فرض سيطرة مركزية صارمة على المدينة، وضمان أمن الميناء الحيوي الذي يُعد شرياناً اقتصادياً رئيسياً للبلاد.
مرحلة جديدة من التشديد الأمني
يتمتع ليساك بخبرة واسعة في العمل العسكري والإداري، حيث شغل منصب الحاكم العسكري لمنطقة دنيبروبتروفسك لأكثر من عامين ونصف، وهي منطقة محورية تقع قرب خطوط المواجهة. ويُتوقع أن يعزز وجوده في أوديسا الدور الأمني والعسكري للحكومة المركزية في مواجهة أي تهديدات داخلية أو خارجية.
وبهذا القرار، تدخل أوديسا مرحلة جديدة من إدارتها، تتسم بمزيد من الانضباط العسكري والرقابة الأمنية، في وقت تسعى فيه أوكرانيا إلى تثبيت سيادتها على المدن الساحلية وتعزيز الدفاعات ضد الهجمات الروسية المستمرة.




