أصدر الجيش الإسرائيلي، صباح الأربعاء، إنذاراً عاجلاً يطالب فيه سكان 16 قرية وبلدة في جنوب لبنان بإخلاء منازلهم فوراً، وتحذيرهم من البقاء قرب أي مبانٍ يُستخدمها حزب الله أو يمكن أن تُستهدف بقصف واسع النطاق. وقال المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي، في بيان مقتضب نُشر على منصات التواصل الرسمية، إن «سكان تلك المناطق مُطالبون بمغادرة منازلهم فوراً وترك القرى لمسافة لا تقل عن 1000 متر، والتوجه إلى أراضٍ مفتوحة، لضمان سلامتهم في ظل العمليات العسكرية المقررة».
أوضح أدرعي أن قرارات الإخلاء تشمل 16 قرية وبلدة في جنوب لبنان، موضحاً أن بعض هذه المواقع ظهرت قبلاً ضمن تحذيرات بإخلاء مباني وحدائق محددة، وسط تأكيد أن الجيش الإسرائيلي «لا يرغب في إلحاق الضرر بالسكان المدنيين، لكنه سيضرب أي منشأة عسكرية لحزب الله داخل القرى». وأشار إلى أن الجيش يرصد نشاطاً مكثفاً و«تحريكاً عسكرياً» في هذه القرى، بما يشمل تحرك مقاتلين وتخزين أسلحة وصواريخ ومسيرات قرب المناطق السكنية، ما يُبرّر في نظره إصدار إنذارات واسعة.
يأتي هذا الإنذار في سياق موجة غارات إسرائيلية واسعة على الجنوب وشرق لبنان، وبلغار على الضاحية الجنوبية لبيروت، أدت إلى سقوط عشرات القتلى المدنيين والمئات من الجرحى، وفق تقارير وزارة الصحة اللبنانية. وذكرت أوساط محلية أن الموجة الأخيرة دفعت آلاف العائلات للنزوح من القرى الجنوبية إلى مناطق وسط وشمال البلاد، وسط تكدس في المساجد والمباني العامة ومباني الإيواء المخصصة، وانقطاعات في الكهرباء والمياه والوقود، ما زاد من الضغط على البنية التحتية للدولة. ولفتت وكالة الأنباء الوطنية اللبنانية إلى أن نحو 60 ألف شخص غادروا مناطقهم منذ بدء التصعيد، وسط تحذيرات متجددة من تصاعد النزاع واحتمالات تمديد الموجات القادمة.
أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن «الإنذارات الإسرائيلية تشكل محاولة جديدة لتفريغ الجنوب من سكانه، وتمهيدًا لتوغلات أوسع نسبياً على الحدود، ويدعو كل مناوئي الحرب إلى الالتزام بالتفاوض والتهدئة واحترام قرارات وقف إطلاق النار السابقة». وشدد على أن لبنان يرفض تحويل أراضيه إلى ساحة حرب، ويطالب المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لتقييد استخدام القوة وحمايته من مزيد من الدمار. وفي المقابل، أعلن حزب الله أن «أي توغل إسرائيلي داخل القرى والبلدات سيكون مجابهًا بقوة واسعة، وستُستهدف قواعد ومستوطنات داخل إسرائيل»، وحثّ السكان على الالتزام بالتحذيرات والابتعاد عن مناطق الاستهداف، مع التأكيد على استمرار عملياته العسكرية ضد إسرائيل رداً على ما وصفها بـ«العدوان الآثم»




