وثّقت منظمة العفو الدولية في تقرير رسمي نُشر مطلع سبتمبر 2025 قيام عناصر من القوات الحكومية السورية وقوات تابعة لها بتنفيذ إعدامات خارج نطاق القضاء بحق 46 شخصًا من أبناء الطائفة الدرزية (44 رجلاً وامرأتان) في محافظة السويداء جنوب سوريا خلال يومي 15 و16 يوليو الماضي، وذلك استنادًا إلى مقاطع فيديو موثقة وشهادات ناجين وأقارب الضحايا وتحليل ميداني للصور والأسلحة المستخدمة.
حدثت الإعدامات بحسب المنظمة في أماكن عامة ومنازل سكنية ومدرسة ومستشفى وقاعة احتفالات بمدينة السويداء، حيث أظهر بعض منفذيها زياً عسكرياً وأمنياً عليها شارات رسمية، بينما لم تظهر شارات على آخرين ممن شاركوا في عمليات القتل.
تضمنت الانتهاكات أيضاً حالات إعدام وهمية لكبار سن وإجبار أشخاص على القفز من شرفات المنازل قبل إطلاق النار عليهم، إضافة لمحاولات إذلال منهجية مثل حلق الشوارب بالقوة وإطلاق شعارات طائفية ضد أبناء الدروز.
المنظمة شددت على أن “الإفلات من العقاب الحكومي شجع على تفاقم الجرائم الطائفية”، داعية لتحقيقات مستقلة وشفافة ومحاسبة المتورطين من الجهات الأمنية والعسكرية.
رد وزارة الداخلية السورية
في بيان رسمي على تقرير العفو الدولية، أكدت وزارة الداخلية السورية على لسان الناطق باسمها نور الدين البابا أن الحكومة تستقبل تقرير المنظمة “بعين إيجابية واهتمام”، ودعت جميع الجهات التي تملك أدلة موثقة على حدوث انتهاكات لتقديمها للجنة الوطنية المكلّفة بالتحقيق في الأحداث المأساوية في السويداء.
شدّد المتحدث الرسمي أن السلطات السورية تشكلت لديها “لجنة عدلية للتحقيق منذ يوليو الماضي” في الأحداث، مع التأكيد على التزام الحكومة بـ”سيادة القانون وإنصاف الضحايا”.
اندلعت الأحداث إثر اشتباكات بين مسلحين دروز ومقاتلين بدو في 13 يوليو، وتحولت إلى مواجهات دامية عقب تدخل القوات الحكومية ومسلحين من العشائر إلى جانب البدو، وسقط خلالها مئات القتلى والمفقودين.




