تشريح التصعيد: كيف انفجرت “حرب الظل” وصولاً إلى ليلة “الغضب الملحمي”

انهيار قواعد الاشتباك: ضربات مباشرة بين إيران وإسرائيل كسرت المحرمات.

مجد البهو
مجد البهو

ملخص المقال

إنتاج AI

المقال يروي تسلسلاً زمنياً لتصاعد التوترات بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، بدءاً من انهيار قواعد الاشتباك في 2024، مروراً بحرب الـ 12 يوماً في 2025، وصولاً إلى ضربة قاضية استهدفت مراكز القيادة الإيرانية في 2026.

النقاط الأساسية

  • انهيار قواعد الاشتباك: ضربات مباشرة بين إيران وإسرائيل كسرت المحرمات.
  • نقطة اللاعودة: حرب الـ 12 يوماً ضربت المنشآت النووية الإيرانية بمشاركة أمريكية.
  • الضربة القاضية: استهداف مراكز القيادة الإيرانية العليا في عملية مشتركة.

لم يستيقظ الشرق الأوسط في الثامن والعشرين من فبراير/شباط 2026 على دوي الانفجارات في طهران صدفة. ما بدا وكأنه صاعقة مفاجئة دكت مجمع المرشد الأعلى والمقر الرئاسي الإيراني، لم يكن سوى الذروة الحتمية لمسار تصعيدي بدأ قبل عامين، وتدحرج ككرة ثلج مشتعلة أحرقت في طريقها كل الخطوط الحمراء وقواعد الاشتباك التقليدية. لقد انتهت “حرب الظل” التي استمرت لعقود بين طهران من جهة، وتل أبيب وواشنطن من جهة أخرى.
كيف وصلنا إلى لحظة “قطع الرأس”؟ إليكم التسلسل الزمني الاستراتيجي لانهيار الردع المتبادل وانفجار المواجهة الشاملة:
انهيار قواعد الاشتباك (أبريل – أكتوبر 2024)
كانت هذه هي المرحلة التي سقطت فيها الأقنعة وتواجهت الأطراف بشكل مباشر ومكشوف للمرة الأولى، منهية عقوداً من حرب الوكالات:

  • أبريل 2024 (العبور الأول): في الأول من أبريل، إسرائيل تقصف القنصلية الإيرانية في دمشق. طهران ترد في 13 أبريل بأول هجوم مباشر في تاريخها (عملية “الوعد الصادق”)، مطلقة مئات الطائرات المسيرة، وأكثر من 30 صاروخ كروز، وأكثر من 120 صاروخاً باليستياً نحو الأراضي الإسرائيلية. كُسر المحرم الأكبر، وأصبح الاستهداف المباشر خياراً مطروحاً على الطاولة.
  • يوليو 2024 (اغتيال في العاصمة): في 31 يوليو، إسرائيل توجه ضربة قاصمة باغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية داخل طهران.
  • سبتمبر وأكتوبر 2024 (الموجة الثانية ورد “الوعد الصادق 2”): في 27 سبتمبر، اغتالت إسرائيل الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله ونائب قائد العمليات في الحرس الثوري وقائد فيلق القدس في لبنان عباس نيلفروشان في بيروت. ورداً على توالي هذه الاغتيالات (هنية، نصر الله، نيلفروشان)، أطلقت إيران في الأول من أكتوبر عملية “الوعد الصادق 2″، موجهة نحو 200 صاروخ باليستي استهدفت قواعد عسكرية إسرائيلية، مما رسخ معادلة “الدم بالدم” المباشرة.
    نقطة اللاعودة: حرب الـ 12 يوماً (يونيو 2025)
    في صيف 2025، ومع اقتراب البرنامج النووي الإيراني من حافة “القدرة على التسليح”، قررت إسرائيل والولايات المتحدة توجيه ضربة استباقية كبرى، وهي الحرب التي شكلت البروفة الحقيقية لضربات اليوم:
  • 13 – 21 يونيو 2025: إسرائيل تطلق منفردة “عملية الأسد الصاعد” (Operation Rising Lion)، مستهدفة البنية التحتية النووية الإيرانية في هجمات جوية مكثفة.
  • 22 يونيو 2025: واشنطن تتخلى عن مقعد المراقب وتتدخل عسكرياً (عملية المطرقة الليلية)، منضمة إلى الضربات لتأمين تدمير منشآت حيوية عميقة مثل فوردو وناتنز باستخدام قاذفات B-2.
  • 24 يونيو 2025: إعلان وقف إطلاق النار فيما عُرف بـ “حرب الـ 12 يوماً”. ورغم توقف النيران، أدركت طهران أن بنيتها الاستراتيجية والنووية تعرضت لضربة جذرية، بينما أدركت واشنطن وتل أبيب أن قص الأجنحة لم ينهِ التهديد كلياً. انتهت رسمياً حقبة “الصبر الاستراتيجي”.
    حشد الأساطيل وبناء بنك الأهداف (يوليو 2025 – فبراير 2026)
    الشهور التي تلت حرب الـ 12 يوماً كانت فترة سباق مع الزمن لكلا الطرفين:
  • على الجانب الأمريكي-الإسرائيلي: شهدت هذه الفترة أكبر حشد عسكري أمريكي في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003 للقيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، تزامناً مع تعزيز المراقبة الاستخباراتية للداخل الإيراني لتحديث “بنك الأهداف”، وتحديداً مراقبة التحركات الدقيقة للقيادة العليا الإيرانية وقيادات الحرس الثوري.
  • على الجانب الإيراني: حاولت طهران إعادة بناء منظومتها الردعية، والاعتماد بشكل أكبر على دعم ما تبقى من وكلائها في المنطقة للتعافي من ضربات 2024 و2025، وتحصين مراكز القيادة.
    الضربة القاضية: استهداف الرأس (28 فبراير 2026)
  • التوقيت: الساعة 1:15 صباحاً (بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة) / 9:45 صباحاً بتوقيت طهران، انطلقت الطائرات والصواريخ الأمريكية والإسرائيلية لتنفيذ العملية التي أطلقت عليها واشنطن اسم “الغضب الملحمي” (Operation Epic Fury) وتل أبيب اسم “الأسد الزئير” (Roaring Lion).
  • الهدف: تجاوزت الضربة هذه المرة المنشآت النووية أو العسكرية التقليدية، لتتجه مباشرة إلى قلب النظام: مجمع المرشد الأعلى والمقر الرئاسي ومرافق القيادة والسيطرة للحرس الثوري.
  • النتيجة: دمار هائل في مراكز صنع القرار الإيراني. وفي حين صدرت إعلانات إسرائيلية وأمريكية بمقتل علي خامنئي وتفكيك الهيكل القيادي، سارعت طهران إلى النفي الرسمي معلنةً تفعيل آلية “مجلس القيادة المؤقت”.

ما حدث في الثامن والعشرين من فبراير لم يكن رد فعلٍ انفعالياً، بل كان عملية مدروسة مرت بمراحل متدرجة: جس النبض، تدمير الأذرع القيادية للوكلاء، شل القدرات الصلبة، وأخيراً، قطع الرأس. السؤال الآن لم يعد “كيف بدأت الحرب؟”، بل “من سيوقع وثيقة نهايتها في طهران؟”.