تشهد منطقة الكاريبي في الأسابيع الأخيرة تصعيداً خطيراً في التوترات العسكرية والسياسية بين الولايات المتحدة وفنزويلا، وسط مخاوف متسارعة من تحوّلها إلى ساحة مواجهة عسكرية مباشرة بين الجانبين، في ظل غياب توافق إقليمي حول طرق احتواء الأزمة.
خلفية التصعيد وأبرز مظاهره
دفعت إدارة الرئيس دونالد ترامب مؤخراً بسبع سفن حربية ومدمرة وغواصة نووية قرب السواحل الكاريبية لفنزويلا ضمن عملية موسعة لمكافحة تهريب المخدرات، بالتزامن مع عمليات جوية استخبارية وتدريبات برمائية في بورتوريكو، على بعد مئات الكيلومترات من فنزويلا. ورداً على ذلك، أجرت فنزويلا مناورات عسكرية واسعة وإعلان التعبئة العامة لوحدات الجيش والميليشيات الشعبية، وتوسيع التجنيد المدني لتحصين المدن الحيوية ضد ما تعتبره خطر “عدوان خارجي أمريكي وشيك”، بينما تتهم واشنطن كاراكاس بدعم منظمات تهريب مخدرات وتمويل الإرهاب، وقد رفعت أخيراً مكافأة للقبض على الرئيس نيكولاس مادورو إلى 50 مليون دولار.
احتمالات التحول إلى مواجهة مسلحة
يرى مراقبون أن جميع عناصر الاشتعال متوافرة في الإقليم، خاصة مع تسجيل حوادث احتكاك بين البحرية الأمريكية والقوات الجوية الفنزويلية وتحذيرات رسمية من البنتاغون بأن أي تصرف “استفزازي” من كاراكاس سيواجه بردع مباشر. ومع ذلك، يعتقد محللون أن واشنطن تفضّل، في المرحلة الحالية، استخدام الحشد العسكري كورقة ضغط لإضعاف مادورو سياسياً وفرض عزلة عربية ودولية عليه، أكثر من السعي للتدخل البري الواسع. في المقابل، تحوّل فنزويلا الصراع إلى معركة وجودية وتكثف تعاونها العسكري مع روسيا كخط دفاع أخير.
مواقف دولية وتحذيرات إقليمية
أعربت حكومات أمريكا اللاتينية عن قلقها من التصعيد العسكري الأميركي، واعتبرت وزيرة الخارجية الكولومبية الحشد “خطراً مباشراً على أمن القارة”. وحذر قادة مثل الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا من عواقب عسكرة الكاريبي وضرورة إبقاء المنطقة خارج المواجهات الدولية.




