حذّرت جورجيا ميلوني من اندلاع حرب تجارية داخل دول الغرب، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 30% على واردات الاتحاد الأوروبي والمكسيك، اعتباراً من بداية أغسطس، وفقًا لوكالة الصحافة الفرنسية.
حرب تجارية داخل دول الغرب تثير قلق القادة الأوروبيين
قالت ميلوني إن هذا التصعيد التجاري قد يضعف جميع الدول الغربية في مواجهة التحديات العالمية المشتركة. وأكدت أن أوروبا تمتلك القدرة الاقتصادية للتوصل إلى اتفاق عادل، مشيرة إلى أن إيطاليا ستؤدي دورها كالمعتاد.
حرب تجارية داخل دول الغرب تهدد وحدة الحلفاء
أعلن ترامب قراره عبر منصة “تروث سوشيال”، موجهاً رسائل إلى أورسولا فون دير لاين وكلوديا شينباوم. وعلّل قراره بعجز الميزان التجاري مع أوروبا، وعدم فعالية المكسيك في مكافحة تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة، محذراً من ردود انتقامية محتملة.
ردود الفعل الأوروبية جاءت متباينة. فقد أعلنت فون دير لاين تمديد تعليق الردود حتى الأول من أغسطس، مع استعدادها لاتخاذ تدابير مضادة إن فشلت المفاوضات.
- وصفت رئيسة المفوضية الرسوم بأنها مهددة لسلاسل التوريد عبر الأطلسي.
- أعرب ماكرون عن استياء بلاده، ودعا إلى رد موحد من الاتحاد الأوروبي.
- طالب لارس كلينجبايل برد حاسم لحماية الوظائف والشركات الأوروبية.
من جانبه، دعا بيرند لانغه إلى استغلال قوة الكتلة الاقتصادية الأوروبية للرد. واعتبر الإجراءات الأمريكية “صفعة” للمفاوضات، داعياً إلى التعامل الصارم مع ممارسات واشنطن.
أما أنطونيو كوستا، فرأى أن هذه الرسوم ستزيد التضخم وعدم اليقين، مؤكداً وحدة الاتحاد الأوروبي واستعداده للدفاع عن مصالحه.
انعكاسات اقتصادية محتملة ورسوم مرتفعة
أشارت التقديرات إلى أن الرسوم الجديدة ستؤثر على قطاعات عدة في أوروبا، خصوصاً السيارات والأدوية والطائرات والمشروبات. وقدّرت الرابطة الوطنية لقطاع الصناعات الغذائية في فرنسا التأثيرات بأنها كارثية.
ذكرت جمعية “كولديريتي” الإيطالية أن المستهلكين الأمريكيين والمنتجين الإيطاليين سيتكبدون خسائر تقارب 2.3 مليار يورو. وتصل الرسوم الإضافية إلى 45% على الأجبان، و35% على النبيذ، و36% على المعكرونة المحشوة.
مخاطر أوسع ضمن سياسة ترامب التجارية
تأتي هذه الرسوم ضمن استراتيجية تجارية أوسع تتبعها واشنطن، حيث وجه ترامب رسائل مماثلة إلى 23 شريكاً تجارياً، بينهم كندا واليابان والبرازيل. وتتراوح الرسوم من 20% إلى 50%، وتفوق معدلات فرضها سابقاً على المكسيك وأوروبا.
كما تجاوزت النسبة الجديدة معدل 20% الذي أعلن عنه في أبريل، مع تهديدات برفعها لاحقاً إلى 50%. ويعكس هذا التحرك مساراً تصعيدياً في علاقات الولايات المتحدة الاقتصادية مع حلفائها.
الجدل الإيطالي حول موقف ميلوني
واجهت جورجيا ميلوني انتقادات من المعارضة الإيطالية. فقد اتهمها جوزيبي كونتي، زعيم حركة النجوم الخمس، بالخضوع للضغوط الأمريكية. واعتبر أن الموقف الإيطالي ضعيف، مطالباً بتحرك أوروبي موحد لتفادي أضرار على الصناعات الوطنية.
وتعكس تصريحات ميلوني مخاوف أوروبية أوسع من تداعيات السياسات التجارية الأمريكية، في ظل مساعٍ لتجنّب التصعيد والحفاظ على تماسك الغرب بمواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية العالمية.




