قدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعوى قضائية أمام محكمة اتحادية في ميامي بولاية فلوريدا ضد كل من صحيفة “وول ستريت جورنال”، ورجلي الإعلام روبرت مردوخ ونجله لاكلان، بالإضافة إلى شركتي “داو جونز” و”نيوز كورب”، ومجموعة من الصحفيين العاملين في الصحيفة. وتأتي هذه الدعوى على خلفية تقرير صحفي نُشر مؤخراً يزعم أن ترامب أرسل رسالة ذات طابع شخصي للمتهم السابق جيفري إبستاين، تضمّنت نصوصاً ومخططاً فنياً اعتُبر مثيراً للجدل.
خلفية الدعوى وأسبابها
بحسب وثائق المحكمة وسلسلة تصريحات علنية من ترامب، فإن جوهر الدعوى يرتبط بمزاعم حول “افتراء وتضليل متعمدين” من قبل الصحيفة وقياداتها. التقرير الذي يُشكل محور الأزمة، تضمن عرض ما يُقال إنه رسالة بخط ترامب لصالح إبستاين خلال احتفال بعيد ميلاده الخمسين. وادعت الصحيفة أن الرسالة احتوت توقيع ترامب إلى جانب رسمة لشخصية نسائية شبه عارية، مما أثار استياء وغضب الرئيس السابق بشدة.
نفي ترامب وردود الفعل الرسمية
نفى دونالد ترامب، عبر منشورات على حسابه على منصة “تروث سوشال”، تلك المزاعم بشكل قاطع. وقال إن ما ورد في الصحيفة “غير صحيح ومزور عن عمد”، معتبراً أن الرسالة والرسمة المزعومة “لا تحمل أسلوبه ولا توقيعه”. وأكد أنه سبق وأن أعلم روبرت مردوخ ورؤساء تحرير الصحيفة بأن التقرير “مزيف”، لكن إدارة الصحيفة مضت قدماً في النشر. كما حث ترامب محاميه على السير بالإجراءات القانونية إلى مداها، وعبّر عن رغبته في أن يدلي مردوخ شخصياً بشهادته أمام القضاء.
تفاصيل ما نشرته “وول ستريت جورنال”
وفقاً للتقرير الصحفي المنشور الخميس، تم الكشف عن وجود رسالة باسم ترامب في ألبوم جمعته غيسلين ماكسويل -شريكة إبستاين المدانة- لصالح الأخير عام 2003. بحلول اليوم التالي، تصاعد التوتر ليظهر في شكل تبادل بيانات إعلامية بين فريق ترامب وقيادات الجريدة، وسط رفض الصحيفة إبراز أصل الرسالة أو ما يثبت ملكيتها لها عند مطالبة الطرف الرئاسي بذلك. ويشير مسؤولون من الصحيفة إلى أنهم عرضوا ما توصلوا إليه من مصادر متعددة — غير أن فريق الدفاع عن ترامب يشكك في صحة الوثائق.
السياق القانوني والسياسي
تأتي هذه الخطوة القانونية وسط ضغوط متزايدة من مؤيدي ترامب، الذين طالبوا بالكشف عن ملفات قضية إبستاين وما إذا كان لها صلة بأي من النخب السياسية أو الاقتصادية. ويدور جدل منذ سنوات حول وجود قائمة عملاء لإبستاين لم تكشفها السلطات الأميركية بعد، علماً أن وزارة العدل أكدت، على لسان المدعية العامة باميلا بوندي، أن لا وجود لمثل هذه القائمة ضمن الأدلة في القضية. وتعتبر هذه الدعوى امتداداً لتوترات سابقة بين ترامب وبعض المؤسسات الإعلامية الأميركية الكبرى.
تطورات قضائية وإجراءات حكومية
يمضي فريق ترامب القانوني حالياً بطلبات رسمية لإلزام وزارة العدل بالكشف عن إفادات هيئة المحلفين في قضية إبستاين للعلن. وصرحت باميلا بوندي بأنها ستتوجه للمحكمة لاستصدار قرار بالإفراج عن هذه الشهادات، غير أن خبراء القانون حذروا من صعوبة ذلك نظراً للقيود الصارمة المفروضة على وثائق هيئة المحلفين في النظام القضائي الأميركي.




