أجرت سوريا يوم الأحد الموافق 5 أكتوبر 2025 أول انتخابات برلمانية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، في خطوة وصفت بالتاريخية نحو تأسيس مرحلة انتقالية جديدة للبلاد، وذلك تحت إشراف اللجنة العليا للانتخابات المشكلة بمرسوم من الرئيس الانتقالي أحمد الشرع.
انطلقت الانتخابات في 11 محافظة سورية، بينما تم تأجيلها في بعض مناطق الرقة والحسكة والسويداء نتيجة الظروف الأمنية والسياسية السائدة هناك. جرت الانتخابات عبر آلية لجان انتخابية “غير مباشرة”، حيث توزع أعضاء مجلس الشعب البالغ عددهم 210 مقعداً بين 140 عضواً منتخباً من الهيئات الناخبة وفق الدوائر الإدارية و70 عضواً يعينهم الرئيس الانتقالي.
بلغ عدد المرشحين 1570 مرشحاً، شارك منهم النساء بنسبة 14%، وتولت اللجان الفرعية تنظيم العملية، وسط إشادة رسمية ومراقبة إعلامية محلية ودولية. وأكدت اللجنة العليا للانتخابات أن العملية سارت بشكل سلس وآمن، دون رصد تجاوزات أو خروقات كبيرة.
النتائج والانطباعات الأولية
أعلنت اللجنة العليا نتائج الانتخابات في أغلب المحافظات، مع استمرار تعليق بعض المقاعد لحين استتباب الأمن في المناطق المتبقية. وشهدت صناديق الاقتراع إقبالاً ملموساً من قطاعات شعبية متنوعة، بينما دعت اللجنة إلى استكمال شغل المقاعد المتبقية فور تهيؤ الظروف اللازمة.
اعتبر الناطق باسم اللجنة العليا، نوار نجمة، أن الانتخابات جاءت استجابة لرغبة السوريين بممارسة دورهم في رسم مستقبل البلاد، واعداً بأن المجلس الجديد سيتولى مسؤوليات تشريعية ورقابية جوهرية، من ضمنها اقتراح وإقرار القوانين، المصادقة على الموازنة، وتشكيل لجنة لصياغة دستور جديد يُطرح للاستفتاء العام لاحقاً.
الانتقادات والتحفظات
رغم الإشادة الرسمية، سجلت أطراف سياسية وحقوقية انتقادات للآلية المعتمدة، خاصةً لكون الانتخابات غير مباشرة ويحق للرئيس الانتقالي تعيين ثلث أعضاء المجلس، إضافة إلى استثناء مناطق خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية أو المعارضة المسلحة. وقد أعربت الإدارة الذاتية في شرق البلاد عن تحفظها واعتبرت العملية غير شاملة لكافة مكونات المجتمع السوري، وتحرم شرائح واسعة من التمثيل.




