اندلعت أزمة دبلوماسية جديدة بين فرنسا ومالي، حيث أعلنت باريس تعليق كل أشكال التعاون الأمني مع باماكو، خاصة في مجال مكافحة الإرهاب، وأصدرت قراراً بطرد اثنين من الدبلوماسيين الماليين ومنحهم مهلة حتى يوم السبت لمغادرة الأراضي الفرنسية. جاء التصعيد الفرنسي بعد إقدام السلطات المالية على اعتقال دبلوماسي فرنسي يشغل منصب السكرتير الثاني في السفارة الفرنسية بباماكو، واتهامه بالتآمر والتجسس والمشاركة في محاولة “زعزعة استقرار مؤسسات الدولة”، فيما نفت باريس بشكل قاطع هذه الاتهامات واعتبرت الاعتقال انتهاكاً للحصانة الدبلوماسية وطالبت بالإفراج الفوري عنه.
بالمقابل، ردت مالي بإعلان خمسة موظفين في السفارة الفرنسية أشخاصاً غير مرغوب فيهم، وقد غادروا البلاد بالفعل مطلع الأسبوع، بينما رأت الحكومة المالية أن الإجراءات التي اتُخذت بحق الدبلوماسيين الفرنسيين تأتي ضمن “مؤامرة” ضد البلاد مرتبطة بأحداث أمنية جرت في أغسطس. ويتزامن تصاعد الخلاف مع استمرار تدهور العلاقات بين البلدين منذ سيطرة المجلس العسكري المالي بقيادة الرئيس أسيمي غويتا على الحكم، وتحوله تدريجياً نحو التحالف مع روسيا وانسحاب فرنسا من العمليات العسكرية في منطقة الساحل.
هذا التصعيد يلقي بظلاله على جهود مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل، خاصة أن فرنسا كانت الداعم الرئيسي لعمليات مكافحة الجماعات المتطرفة في مالي منذ عام 2013 وحتى إعلان انسحابها الكامل في 2022.




