أثار مركز الاحتجاز المعروف باسم “قلعة التماسيح” جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والحقوقية، بعد زيارة قام بها مشرعون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي للاطلاع على أوضاع المحتجزين في هذا المرفق الواقع في مستنقعات إيفرغليدز بفلوريدا.
مشرعون ينقسمون حول أوضاع قلعة التماسيح
روايات تصف الظروف باللاإنسانية
أكد عدد من المشرعين الديمقراطيين أن ظروف الاحتجاز في “قلعة التماسيح” تفتقر إلى أدنى معايير الكرامة الإنسانية. وأشاروا إلى أن كل قفص يضم 32 رجلاً يتشاركون وحدات صحية يستخدمونها أيضاً كمصدر لمياه الشرب، في ظل درجات حرارة مرتفعة وانتشار الحشرات.
وصف النائب ماكسويل فروست المشهد بقوله إن المحتجزين “ينظفون أسنانهم ويشربون من نفس الحوض الذي يستخدمونه لقضاء حاجتهم”، مضيفاً أن المكان بدا له أقرب إلى “معسكر اعتقال”.
أفادت النائبة ديبي واسرمان شولتز بأنها قاست درجات الحرارة داخل المرفق لتجدها تصل إلى 29 درجة مئوية، مع وجود جراد وحشرات منتشرة في المكان، ما يزيد من معاناة المحتجزين.
رؤية الجمهوريين: المرفق منظم ونظيف
في المقابل، دافع عدد من المشرعين الجمهوريين عن ظروف المرفق. وأكد السناتور بليز إنغوليا أن المرافق نظيفة ومكيفة وتراعي المعايير، مشيراً إلى أن الأسرّة أكثر راحة من سريره الشخصي، والطعام “لذيذ جداً”، وقالت النائبة ماريا إلفيرا سالازار إنها تواصلت مع المحتجزين مباشرة، وقد أكد لها أحدهم أن المعاملة “جيدة جداً”، معتبرة أن المرفق يلتزم بأعلى المعايير الفدرالية.
الجدل القانوني حول الوصول إلى المرفق
رفع خمسة مشرعين ديمقراطيين من فلوريدا دعوى قضائية ضد الحاكم رون ديسانتيس ومدير إدارة الطوارئ كيفن غوثري، متهمين إياهما بمنعهم من أداء مهامهم الرقابية، بعد حرمانهم من دخول المرفق، قال المشرعون إن منعهم كان محاولة متعمدة لإخفاء حقيقة الأوضاع داخل “قلعة التماسيح”، مؤكدين أن الشفافية هي حق دستوري وليس خياراً سياسياً.
رد حكومة فلوريدا
وصف الحاكم ديسانتيس الدعوى بأنها “تافهة” و”غبية”، مؤكداً أن المرفق ليس منتجعاً فخماً بل منشأة احتجاز مؤقتة تهدف إلى معالجة أوضاع المهاجرين غير الشرعيين، واتهم الديمقراطيين بالانحياز إلى “الأجانب غير الشرعيين” على حساب المواطنين الأمريكيين، ضمن خطاب سياسي تصعيدي.
البيئة والتكلفة يثيران المخاوف
تقدمت جمعيات بيئية مثل “أصدقاء إيفرغليدز” و”مركز التنوع البيولوجي” بدعوى تطالب بوقف المشروع، معتبرة أنه ينتهك القوانين الفدرالية ويهدد النظام البيئي للمنطقة، خاصة الأنواع المهددة بالانقراض.
موقع حساس وتاريخ مثير للجدل
يقع المرفق في مطار مهجور وسط محمية طبيعية، وقد كانت هناك خطة سابقة لبناء مطار ضخم في السبعينيات تم إلغاؤها لأسباب بيئية. الآن يعود الجدل حول تأثير المشروع على التنوع البيولوجي في إيفرغليدز.
خلفية بناء قلعة التماسيح
تم بناء المرفق في غضون ثمانية أيام فقط، بتكلفة تشغيل سنوية تقارب 450 مليون دولار. وقد وصفه النائب العام جيمس أوتمير بأنه منشأة متكاملة، بل واقترح أن التماسيح المحيطة ستقوم بدور “حراس طبيعيين”.
الطاقة الاستيعابية والتوسعة
يحتوي المرفق حالياً على حوالي 1000 محتجز من الرجال البالغين، مع خطط لزيادة العدد إلى 4000 بحلول أغسطس. وتؤكد السلطات أن المرفق آمن ومجهز بالكامل.
ردود فعل سياسية وحقوقية
وصفت منظمة الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية المرفق بأنه “هجوم على الإنسانية”، وقالت المديرة التنفيذية باكاردي جاكسون إن “هذا المشروع يذكرنا بأحلك الفصول في تاريخ البلاد”.
موقف الإدارة الفدرالية
زار الرئيس دونالد ترمب المرفق وأشاد به، معتبراً إياه نموذجاً جديداً لمرافق احتجاز المهاجرين. وقال ممازحاً إن المهاجرين سيتعلمون “الركض هرباً من التماسيح”، وتأتي هذه الزيارة ضمن حملة واسعة لإعادة ترحيل ملايين المهاجرين غير الشرعيين، حيث تُعد “قلعة التماسيح” جزءاً أساسياً من تلك الاستراتيجية.




