وصل وزير خارجية حكومة طالبان الأفغانية، أمير خان متقي، صباح اليوم الخميس إلى العاصمة الهندية نيودلهي، في زيارة رسمية وُصفت بأنها الأولى من نوعها لمسؤول كبير من الحركة منذ سيطرة طالبان على السلطة في كابل عام 2021. وقد أكدت مصادر رسمية في وزارة الخارجية الهندية أن متقي حصل على إعفاء مؤقت من الحظر الدولي على السفر المفروض عليه، وذلك بقرار خاص من لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي، لتمكينه من إجراء هذه الزيارة الدبلوماسية التي تستمر حتى السادس عشر من أكتوبر الجاري.
تهدف هذه الزيارة إلى بحث سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية بين الهند وأفغانستان، حيث من المقرر أن يلتقي متقي نظيره الهندي سوبراهمانيام جايشانكار وكبار مسؤولي وزارة الخارجية، إلى جانب عقد لقاءات رسمية مع ممثلين عن قطاع الأعمال الهندي وزيارة عدد من المواقع الدينية والتاريخية منها تاج محل ومعهد ديني إسلامي بارز.
وفي تصريح للمتحدث باسم الخارجية الهندية راندير جايسوال، رحب الأخير بزيارة الوزير الأفغاني، مؤكداً أهمية الانفتاح الدبلوماسي ومناقشة مستقبل العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك. وتأتي هذه الزيارة بعد أيام من مشاركة متقي في اجتماعات موسكو بشأن أفغانستان، في ظل تحركات دبلوماسية متسارعة لطالبان تهدف للحصول على اعتراف سياسي إقليمي أوسع وتعزيز مكانة أفغانستان على الساحة الآسيوية، بعد أن كانت موسكو أول من منحها اعترافاً رسميا.
حكومة طالبان تسعى من خلال هذه الخطوة إلى تثبيت وضعها الدبلوماسي لدى دول آسيا، خاصة الهند التي سبق أن أغلقت سفارتها في كابل عام 2021، ثم خففت من لهجتها تدريجياً وأبقت على بعثة محدودة تهتم بالأمور التجارية والطبية والإنسانية. وتتركز المباحثات على محاولة تفعيل التمثيل الدبلوماسي لطالبان في الهند، إضافة إلى ملفات التجارة والمساعدات الإنسانية والأمن الإقليمي، حيث تعول نيودلهي على ضمانات بعدم استخدام الأراضي الأفغانية ضد مصالحها، في حين يعتبر ملف النفوذ الصيني وتوسعه أحد مصادر القلق للحكومة الهندية.
جدير بالذكر أن زيارة متقي جاءت بعد حصوله على إعفاء استثنائي من الأمم المتحدة بما يسمح له بالتحرك الدبلوماسي بين عدد من الدول رغم اسمه المدرج ضمن قائمة العقوبات الدولية، وذلك في ضوء التطورات المتسارعة بالملف الأفغاني الدولي.
وتُعد زيارة الوزير الأفغاني إلى الهند منعطفاً جديداً في العلاقات الهندية – الأفغانية، وتمنح طالبان فرصة لنيل اعتراف إقليمي أوسع وسحب حضورها خارج دائرة التأثير الباكستاني والغربي، خاصة في ظل الحراك السياسي المتعدد الذي تشهده كابل مؤخراً على مستوى علاقاتها مع الجوار الإقليمي




