أصدر الأمير هاري بيانًا حادًا عقب إنهاء لجنة الأعمال الخيرية في إنجلترا وويلز تحقيقها في منظمة “سينتيبالي” التي شارك في تأسيسها قبل عقدين من الزمن مع الأمير سيسو من ليسوتو. وأكد الأمير أنه رغم تبرئته من كافة التهم، إلا أن الضرر قد وقع بالفعل.
أعلنت لجنة الأعمال الخيرية في 5 أغسطس 2025 أنها لم تجد أي دليل على “التنمر أو المضايقة المنهجية الواسعة النطاق، بما في ذلك كره النساء أو التمييز ضد النساء السود” في منظمة سينتيبالي. كما أكدت اللجنة عدم وجود “تجاوز للصلاحيات” من قبل الأمير هاري أو رئيسة مجلس الأمناء الحالية الدكتورة صوفي تشانداوكا.
خلفية النزاع والاستقالة الجماعية
تأسست منظمة سينتيبالي عام 2006 على يد الأمير هاري والأمير سيسو من ليسوتو لمساعدة الشباب المتضررين من وباء فيروس نقص المناعة المكتسبة في أفريقيا الجنوبية. اختار الأميران اسم “سينتيبالي” الذي يعني “لا تنسوني” بلغة السيسوتو، تكريمًا لذكرى والدتيهما الأميرة ديانا والملكة ماموهاتو.
اندلع النزاع في مارس 2025 عندما أعلن الأمير هاري والأمير سيسو استقالتهما من مناصبهما كراعيين للمنظمة، وذلك تضامنًا مع أعضاء مجلس الأمناء الذين استقالوا أيضًا بسبب خلافات مع رئيسة المجلس الدكتورة تشانداوكا. وصف الأميران في بيان مشترك أن العلاقة مع رئيسة المجلس “انهارت بشكل لا يمكن إصلاحه، مما خلق وضعًا لا يمكن تحمله”.
اتهامات خطيرة وتحقيق رسمي
اتهمت الدكتورة تشانداوكا الأمير هاري في مقابلة مع قناة سكاي نيوز بممارسة “المضايقة والتنمر على نطاق واسع”. انتقدت على وجه الخصوص قراره بإحضار فريق تصوير من نتفليكس إلى حدث خيري للبولو العام الماضي، بالإضافة إلى ظهور غير مخطط له لزوجته ميغان في الفعالية.
فتحت لجنة الأعمال الخيرية تحقيقًا رسميًا في أبريل 2025 للنظر في المخاوف المثارة حول المنظمة. استمر التحقيق أربعة أشهر وشمل إجراء مقابلات مع الأطراف المختلفة ومراجعة شاملة للأدلة المقدمة.
نتائج التحقيق وانتقادات حادة لجميع الأطراف
خلصت اللجنة إلى عدم وجود أدلة على التنمر المنهجي أو المضايقة، لكنها وجهت انتقادات حادة لـ”جميع الأطراف” في النزاع لسماحهم بتحوله إلى فضيحة عامة. أكدت اللجنة أن “فشل الأمناء في حل النزاعات داخليًا أثر بشدة على سمعة المنظمة وخاطر بتقويض الثقة العامة في الأعمال الخيرية بشكل عام”.
حددت اللجنة “نقص الوضوح حول توصيفات الأدوار والسياسات الداخلية” كسبب رئيسي لضعف إدارة المنظمة. كما وجدت أن تفويض صلاحيات معينة لرئيسة المجلس كان “عملية مربكة ومعقدة وسيئة الإدارة”.
رد فعل الأمير هاري: “التقرير قاصر بشكل مقلق”
أصدر متحدث باسم الأمير هاري بيانًا قال فيه: “من غير المفاجئ أن اللجنة لم تتوصل إلى أي نتائج تدين المؤسس المشارك والراعي السابق لسينتيبالي، الأمير هاري دوق ساسكس”. أضاف البيان: “كما لم تجد أي دليل على التنمر أو المضايقة الواسعة النطاق أو كره النساء والتمييز ضد النساء السود في المنظمة، كما ادعت رئيسة المجلس الحالية زورًا”.
لكن المتحدث عبر عن استياء شديد قائلاً: “رغم كل ذلك، فإن تقريرهم قاصر بشكل مقلق في نواح كثيرة، في المقام الأول أن عواقب تصرفات رئيسة المجلس الحالية لن تتحملها هي، بل الأطفال الذين يعتمدون على دعم سينتيبالي”.
مصادر قريبة: “استيلاء عدائي” على المنظمة
كشفت مصادر قريبة من الأمير هاري والأمير سيسو لمجلة “بيبل” الأمريكية أن الأميرين “محطمان تمامًا بما يمثل فعليًا استيلاءً عدائيًا من قبل صوفي تشانداوكا”. قال المصدر: “هذا كان عمل حياة الأمير سيسو والأمير هاري. لقد أسساها قبل 19 عامًا وخلال هذا الوقت بذلا الدم والعرق والدموع وأموالهما الخاصة لبناء هذه المنظمة لتصبح منظمة خيرية بملايين الجنيهات لا تقدم سوى الخير للمجتمع المستفيد في ليسوتو وبوتسوانا”.
أوضحت المصادر أن الأميرين لا يريان طريقًا للعودة إلى المنظمة طالما بقيت تشانداوكا في منصبها. وأكدت أن الأمير هاري “مكرس تمامًا لدعم أطفال ليسوتو وبوتسوانا” وسيبقي خياراته مفتوحة حول كيفية الاستمرار في هذا الدعم.
رد تشانداوكا: “نخرج أقوى مما كنا”
من جهتها، أعربت الدكتورة تشانداوكا عن تقديرها للجنة الأعمال الخيرية، قائلة: “أقدر لجنة الأعمال الخيرية لاستنتاجاتها التي تؤكد المخاوف المتعلقة بالحوكمة التي أثرتها بشكل خاص في فبراير 2025”. وصفت التجربة بأنها “مكثفة وأصبحت اختبارًا لوضوحنا الاستراتيجي ومرونتنا التشغيلية”.
اتهمت تشانداوكا الذين استقالوا في مارس بشن “حملة إعلامية سلبية غير متوقعة تسببت في أضرار لا تحصى وتقدم لمحة عن السلوكيات غير المقبولة التي عُرضت بشكل خاص”. أضافت: “نحن لا نخرج ممتنين للبقاء فحسب، بل أقوى: أكثر تركيزًا وحوكمة أفضل وطموحين بجرأة مع كرامتنا سليمة”.
خطة عمل تنظيمية لمعالجة أوجه الضعف
أصدرت لجنة الأعمال الخيرية “خطة عمل تنظيمية” تتطلب من المنظمة معالجة نقاط الضعف في الحوكمة. تشمل الخطة تطوير سياسة نزاعات داخلية، وتحسين إجراءات الشكاوى والإبلاغ عن المخالفات، ووضع عمليات أوضح لتفويض الصلاحيات نيابة عن المنظمة.
أكدت اللجنة أهمية “التمويل الكافي للسماح للمنظمة بالوفاء بمهمتها لصالح المستفيدين”. ستراقب اللجنة تقدم المنظمة في تنفيذ خطة العمل التنظيمية.
تأثير دائم على إرث الأميرة ديانا
يمثل هذا النزاع ضربة مؤلمة للأمير هاري، الذي أسس المنظمة لمواصلة عمل والدته المتوفاة الأميرة ديانا في دعم مرضى فيروس نقص المناعة المكتسبة. خدمت المنظمة على مدى 19 عامًا أكثر من 100,000 شاب في أفريقيا الجنوبية، بما في ذلك الشباب المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسبة ومن يواجهون تحديات الصحة النفسية.
قال ديفيد هولدزورث، الرئيس التنفيذي للجنة الأعمال الخيرية: “مشاكل سينتيبالي لعبت دورًا في الرأي العام، مما سمح لنزاع مدمر بإلحاق الضرر بسمعة المنظمة، وتهديد قدرتها على الوفاء بالمستفيدين الذين أُنشئت لخدمتهم”. أضاف: “أحث جميع الأطراف على المضي قدمًا وعدم فقدان البصر عن أولئك الذين يعتمدون على خدمات المنظمة”.
مستقبل غامض للمنظمة الخيرية
تبقى تداعيات هذا النزاع على مستقبل سينتيبالي غير واضحة، خاصة مع إصرار المؤسسين على عدم العودة في ظل القيادة الحالية. أشار متحدث باسم الأمير هاري إلى أن دوق ساسكس “سيركز الآن على إيجاد طرق جديدة لمواصلة دعم أطفال ليسوتو وبوتسوانا”.
مع استمرار تشانداوكا في قيادة المنظمة بدعم من مجلس الأمناء الحالي، تواجه سينتيبالي تحديات كبيرة في استعادة سمعتها والحفاظ على ثقة المانحين والمستفيدين. الحكم النهائي على تأثير هذا النزاع سيظهر في الأرقام المالية والتقارير المستقبلية للمنظمة.




