في سابقة رمزية لافتة منذ عقود، قرر البابا ليو الرابع عشر أن يحمل الصليب بنفسه طوال مسيرة درب الصليب في الكولوسيوم يوم الجمعة العظيمة، بدل الاكتفاء بترؤس الصلوات وترك حمله لممثلين عن فئات مختلفة كما جرت العادة في السنوات الماضية. ويأتي هذا القرار، الذي أعلنه البابا أمام الصحافيين خلال حديثه عن صلوات أسبوع الآلام، كلفتة شخصية تعبّر عن رغبته في مشاركة المؤمنين جسديًا وروحيًا ثقل الصليب في زمن تتكاثر فيه الحروب والأزمات حول العالم.
رسالة روحية تعود إلى جذور التقاليد
يرى مراقبون كاثوليك أن حمل البابا للصليب طوال الموكب يعيد إحياء تقليد قديم قلّما شوهد في العقود الأخيرة، ويواصل في الوقت نفسه خطه المعروف بالعودة إلى الرموز الكلاسيكية في البابوية، من الصليب الصدري المرتبط بذخائر القديس أوغسطينوس وأمه مونيكا، إلى اختياره الأزياء والرموز الطقسية التقليدية. وتُقرأ هذه الخطوة بوصفها تأكيدًا على أن البابا يريد أن يُرى أولاً ككاهن يحمل الصليب مع شعبه، لا فقط كرأس دولة يقود احتفالًا بروتوكوليًا.
صليب يحمل ذخائر وقديسين
يرتبط صليب البابا ليو الرابع عشر برمزية خاصة، إذ يحتوي في داخله على ذخائر للقديس أوغسطينوس، القديسة مونيكا، وعدد من القديسين والشهداء المرتبطين بعائلته الروحية الأوغسطينية، ما يجعل حمله للصليب خلال الموكب إعلانًا بصريًا لوضع حبريته تحت شفاعة هؤلاء الشهود. ويعتبر مقربون من البابا أن هذه الخطوة تأتي استمرارًا لخيار شعاره البابوي «في الواحد نصير واحدًا»، الذي يشدد على الوحدة في المسيح المصلوب وسط الانقسامات والحروب.
تزامن مع نداءات ضد الحروب
تزامن إعلان البابا عن حمل الصليب مع مواقفه المتكررة ضد الحروب والنزاعات الأخيرة، وتحذيراته من أن «الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب وأيديهم ملطخة بالدماء»، في إشارة إلى أن درب الصليب هذا العام موجّه بشكل خاص لضحايا العنف في مناطق عدة من العالم. وتنتظر الأوساط الكنسية محتوى تأملات درب الصليب هذا العام، والتي كُلِّف الأب باتون بكتابتها، لترى كيف ستترجم هذه الرمزية الروحية والسياسية على مستوى النصوص والصلوات في الكولوسيوم.




