نشرت وسائل إعلام إيرانية شبه رسمية خريطة من الحرس الثوري الإيراني تحدد مسارات بديلة آمنة عبر مضيق هرمز لمساعدة السفن على تجنب الألغام البحرية المزروعة. جاء الإعلان الخميس عبر وكالة الأنباء الإيرانية شبه الرسمية (إسنا) وقنوات أخرى قريبة من الحرس الثوري.
تظهر الخريطة التي نشرها الحرس الثوري منطقة واسعة محددة بدائرة كبيرة في اللغة الفارسية بكلمة “منطقة خطر”. تقع هذه المنطقة مباشرة فوق مسار الفصل التراف، وهي الطريق التقليدية المخصصة لعبور السفن عبر المضيق. يشير وضع هذه المنطقة إلى موقع الألغام التي زرعتها إيران حسب الإعلان.
اقترحت الخريطة على السفن أن تحول مسارها نحو الشمال، بالقرب من السواحل الإيرانية بجانب جزيرة لارك. لاحظت تقارير أن بعض السفن فعلاً استخدمت هذا المسار البديل خلال فترة الصراع الجاري. تشير البيانات إلى أن هذا المسار الشمالي يوفر ممراً نسبياً آمناً بعيداً عن مناطق التعدين الرسمية.
زرعت إيران حسب مصادر أمريكية حوالي عشرة إلى اثنا عشر لغم بحري في المضيق خلال الأسابيع الماضية. بدأت عملية التعدين في أواخر فبراير 2026 كجزء من حملة إيرانية للسيطرة على المضيق الحيوي. ذكرت المصادر الأمريكية أن معظم مواقع الألغام معروفة للولايات المتحدة.
تاريخياً، نفى الحرس الثوري في وقت سابق من مارس الماضي أنه يحتاج إلى زرع ألغام. قال آنذاك إن القوات الإيرانية تسيطر بشكل كامل على المضيق وليست بحاجة إلى هذه الإجراءات. لكن الأفعال اللاحقة تناقض هذا الإنكار.
بدأت إيران إغلاق مضيق هرمز فعلياً منذ نهاية فبراير الماضي عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت أراضيها. أصدر الحرس الثوري تحذيرات متكررة بأن أي سفينة تعبر المضيق ستتعرض للهجوم. تحول المضيق من معبر تجاري حيوي إلى منطقة شبه مغلقة توقفت فيها حركة الشحن تقريباً.
أنذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران في مارس بتداعيات “غير مسبوقة” إذا أقدمت على زرع الألغام. رد الحرس الثوري برسائل تحدٍ قال فيها إن أي سفينة حربية أمريكية لم تجرؤ على الاقتراب من المضيق. أعلن ترامب لاحقاً أن البحرية الأمريكية دمرت 16 زورقاً إيرانياً كانت تحمل مزيداً من الألغام.
يأتي إعلان الخريطة الإيرانية في سياق هدنة إيرانية أمريكية حديثة لمدة أسبوعين. تسعى إيران من خلال هذا الإعلان إلى إرسال رسالة بأنها تحتفظ بالسيطرة على المضيق حتى أثناء المفاوضات. يعكس الإعلان محاولة إيرانية لفرض هيمنتها على واحدة من أهم المعابر البحرية العالمية للطاقة




