مع بدء دخول الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية ومضيق هرمز حيز التنفيذ، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته محذرًا من أن أي سفينة إيرانية تحاول خرق الحصار “سيتم القضاء عليها”، في تصريحات تفتح فصلًا جديدًا من التوتر في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم. وجاءت تهديدات ترامب بالتزامن مع تحركات عسكرية مكثفة للقوات البحرية الأمريكية في الخليج، شملت الدفع بعدد كبير من السفن الحربية إلى محيط المضيق والمياه القريبة من الموانئ الإيرانية.
تهديد مباشر بتدمير السفن الإيرانية
في تغطيات متزامنة لوسائل إعلام دولية، نقل عن ترامب قوله إن الولايات المتحدة “ستقضي على أي سفن هجومية سريعة متبقية لدى إيران” إذا حاولت الاقتراب من نطاق الحصار البحري أو تهديد السفن التجارية والعسكرية الأمريكية. وأكد الرئيس الأمريكي أن أوامر واضحة صدرت للقوات البحرية بالتعامل مع أي تحرك إيراني “يُعتبر عدائيًا” بوصفه هدفًا مشروعًا، مشددًا على أن بلاده “لن تسمح لإيران بتهديد الملاحة في مضيق هرمز أو بفرض رسوم غير قانونية على السفن العابرة”. بحسب ما نقلته تقارير إخبارية، استخدم ترامب تعبيرات حادة متوعدًا بأن “القضاء على” هذه السفن سيكون رسالة واضحة لطهران بأن زمن التساهل قد انتهى.
دخول الحصار البحري حيز التنفيذ
تأتي هذه التصريحات بعد ساعات من إعلان القيادة المركزية الأمريكية بدء تطبيق حصار بحري على الموانئ الإيرانية، يشمل فرض رقابة صارمة على حركة السفن الداخلة إلى الموانئ أو الخارجة منها، ومراقبة مشددة للممرات المؤدية إلى مضيق هرمز. وذكرت تقارير أن واشنطن دفعت بما لا يقل عن 15 سفينة حربية، بينها مدمرات وقطع مرافقة وسفن دعم، إلى المنطقة القريبة من المضيق، في إطار ما وصف بأنه أكبر حشد بحري أمريكي هناك منذ سنوات. كما تحدثت مصادر عسكرية عن تفعيل أنظمة مراقبة واستطلاع جوية وبحرية لرصد أي تحركات للسفن الإيرانية أو محاولات لاستخدام قوارب سريعة لمضايقة السفن التجارية.
إيران بين الرفض والرسائل المتبادلة
في المقابل، تنقل وسائل إعلام دولية عن مسؤولين إيرانيين رفضهم القاطع لوصف الإجراءات الأمريكية بـ”الحصار المشروع”، واعتبارهم أن ما يحدث يمثل “عدوانًا على السيادة الإيرانية” ومحاولة لخنق اقتصاد البلاد عبر خنق صادراتها النفطية. وتشير تقارير إلى أن طهران أرسلت رسائل عبر قنوات دبلوماسية غير مباشرة تحذر من أن أي استهداف لسفنها سيُعتبر عملًا عدائيًا يستوجب الرد، لكنها في الوقت نفسه تحاول تجنب الانزلاق إلى مواجهة بحرية واسعة قد تكون كلفتها كبيرة. يأتي ذلك في وقت تتحدث فيه واشنطن عن أن إيران “تسعى بقوة لإبرام صفقة” لإنهاء الحرب ورفع العقوبات، وفق تصريحات سابقة لترامب، ما يضفي على التصعيد البحري بعدًا تفاوضيًا واضحًا.
مخاوف على أمن الطاقة والملاحة الدولية
يثير تفعيل الحصار البحري والتهديد المباشر بتدمير السفن الإيرانية قلقًا متزايدًا لدى الدول المصدرة والمستوردة للنفط، إذ يمر عبر مضيق هرمز جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية. أي احتكاك عسكري، حتى لو كان محدودًا بين سفن أمريكية وإيرانية، قد يدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها أو رفع كلفة التأمين بشكل كبير، ما ينعكس على أسعار النفط وأسواق الطاقة عمومًا. كما حذرت تحليلات من أن وقوع حادث واحد – سواء عبر خطأ في التقدير أو اشتباك موضعي – يمكن أن يتحول سريعًا إلى مواجهة أوسع تتجاوز إطار “الحصار البحري” إلى صدام عسكري مباشر في الخليج.
بين استعراض القوة والضغط نحو “صفقة”
يرى مراقبون أن تهديد ترامب بـ”القضاء” على السفن الإيرانية لا يمكن فصله عن استراتيجية أوسع تقوم على استخدام أقصى درجات الضغط العسكري والاقتصادي لدفع طهران إلى طاولة مفاوضات جديدة بشروط أمريكية مشددة. فالرئيس الأمريكي يكرر في أكثر من مناسبة أن إيران “تتواصل بقوة” مع إدارته وتبحث عن مخرج عبر صفقة، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن أي اتفاق يجب أن يكون “مجديا” من وجهة النظر الأمريكية، وإلا فإن “الأمور السيئة” ستتواصل، على حد تعبيره. وبينما يستمر الحصار البحري وتبقى التهديدات المتبادلة عند مستوى الكلمات والتحركات العسكرية المحسوبة، تبقى المنطقة برمتها في حالة ترقب حذر لأي تطور ميداني قد يكون الشرارة التي تنقل التصعيد من مستوى الرسائل إلى مستوى المواجهة المباشرة.




