بسبب ملفات إبستين… ترامب ينهي مهام المدعية العامة بام بوندي

تصاعدت الضغوط على المدعية العامة الأمريكية بام بوندي بعد استدعائها للكونغرس بشأن ملفات إبستين، وسط اتهامات بإخفاء أسماء نافذة وتساؤلات حول موقف ترامب من مستقبلها السياسي

فريق التحرير

ملخص المقال

إنتاج AI

تواجه المدعية العامة الأمريكية بام بوندي ضغوطًا سياسية وقانونية متزايدة بسبب تعامل وزارة العدل مع ملفات جيفري إبستين، مما أدى إلى استدعائها أمام الكونغرس للشهادة تحت القسم حول شفافية الملفات، وسط اتهامات بحماية شخصيات نافذة وتأخير في نشر الوثائق.

النقاط الأساسية

  • المدعية العامة الأمريكية تواجه ضغوطًا سياسية وقانونية بشأن قضية إبستين.
  • استدعاء رسمي للمدعية العامة للإدلاء بشهادتها تحت القسم حول ملفات إبستين.
  • اتهامات للمدعية العامة بحماية النخبة والدفاع عن ترامب بدلًا من الضحايا.

تتصاعد الضغوط السياسية والقانونية على المدعية العامة الأمريكية بام بوندي، على خلفية طريقة تعامل وزارة العدل مع ملفات رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين، في ظل استدعاء رسمي من الكونغرس ومطالبات متزايدة داخل أروقة الحكم بمحاسبتها، ما يُنظر إليه في واشنطن على أنه بداية نهاية محتملة لدورها في إدارة الرئيس دونالد ترامب.

استدعاء تحت القسم بسبب “إخفاء أسماء نافذة”

أصدر مجلس النواب الأمريكي، عبر لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي، مذكرة استدعاء تُلزم بام بوندي بالمثول في جلسة مغلقة للإدلاء بشهادتها تحت القسم، بشأن مدى التزام وزارة العدل بقانون “شفافية ملفات إبستين” الذي يفرض نشر الوثائق المرتبطة بالقضية الحساسة. ويأتي هذا الاستدعاء بعد اتهامات مباشرة لوزارة العدل بحجب أو تنقيح أجزاء من الملفات، خاصة ما يتعلق بأسماء شخصيات سياسية ومالية نافذة يُشتبه في تورطها في شبكة الاستغلال الجنسي التي كان يديرها إبستين.

رئيس اللجنة النائب الجمهوري جيمس كومر أشار في رسالة الاستدعاء إلى وجود “تساؤلات جدية حول طريقة تعامل وزارة العدل مع التحقيق في قضية إبستين وشركائه”، مؤكدًا أن بعض الإفصاحات “كشف معلومات حساسة عن الضحايا، بينما حمت في المقابل أسماء يُحتمل أن تكون متورطة في الجرائم”.

جلسات استماع متوترة ومواجهة مع النواب

سبق هذا التصعيد عقد جلسات استماع علنية شهدت توترًا حادًا بين بوندي وعدد من المشرعين، خاصة من الديمقراطيين، الذين اتهموها بـ“إهانة الضحايا” و“التستر على نخبة سياسية ومالية تحوم حولها الشبهات في ملفات إبستين”. وخلال إحدى الجلسات أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب، دخلت بوندي في مشادة كلامية حادة، ووصفت أحد النواب بـ“المحامي الفاشل”، قبل أن يقاطعها رئيس الجلسة، في مشهد أثار انتقادات واسعة حول أسلوبها في التعاطي مع المساءلة البرلمانية.

Advertisement

كما تعرضت المدعية العامة لوابل من الأسئلة حول سبب تأخر وزارتها في تنفيذ قانون الشفافية، ولماذا جرى نشر بعض الوثائق بشكل انتقائي ومنقّح، في حين ظلّت أسماء عديدة مطموسة، وسط ضغوط من عائلات الضحايا ومنظمات حقوقية لنشر القائمة الكاملة للمشتبه بهم.

اتهامات بـ“حماية النخبة” ودفاع شرس عن ترامب

صحيفة “نيويورك تايمز” ومنافذ إعلامية أخرى نقلت عن منتقدين لبوندي قولهم إنها “أهانت ضحايا إبستين وحمت النخبة”، عبر التركيز في مداخلاتها على الدفاع عن الرئيس ترامب أكثر من تركيزها على مسؤولياتها كأعلى سلطة ادعاء في البلاد. ففي إحدى الجلسات، قدّمت بوندي دفاعًا مطولًا عن الرئيس، مشيدة بأدائه الاقتصادي وبالارتفاع في مؤشرات سوق الأسهم، ومهاجمة المشرعين الذين انتقدوا البيت الأبيض، ما دفع مراقبين إلى القول إنها “تتصرف كمحامية عن ترامب أكثر من كونها مدعية عامة لكل الأمريكيين”.

في المقابل، دافعت بوندي عن نفسها بالقول إن وزارة العدل واجهت “جبلًا من الوثائق”، مؤكدة أن فريقًا يضم مئات المحامين عمل تحت ضغط زمني لمراجعة ملايين الصفحات، وأن أي أخطاء في الحجب أو الكشف عن بيانات الضحايا “غير مقصودة ويتم تصحيحها تباعًا”.

موقف ترامب: دعم حذر وسط عاصفة سياسية

حتى الآن، لم يُعلن الرئيس ترامب عن أي قرار رسمي بإقالة بام بوندي، لكنه يجد نفسه في موقف بالغ الحساسية، إذ تتقاطع ملفات إبستين مع أسماء وشخصيات قريبة من دوائر الحكم والمال والنفوذ في الولايات المتحدة. مصادر مطلعة في واشنطن تشير إلى أن الرئيس يوازن بين رغبته في إظهار دعم حلفائه وبين تجنب أن يتحول ملف إبستين إلى عبء سياسي مباشر على إدارته، خاصة مع اقتراب استحقاقات انتخابية ومحاولات المعارضة استثمار القضية لتقويض صورة البيت الأبيض.

Advertisement

ويرى محللون أن استمرار استدعاء بوندي واستجوابها تحت القسم، إلى جانب التسريبات المتزايدة من داخل الكونغرس حول “عملية تستر” محتملة، قد يدفع ترامب في نهاية المطاف إلى إعادة تقييم موقعها في حكومته، ولو من باب امتصاص الغضب العام وإظهار جدية أكبر في التعامل مع القضية.

مستقبل بام بوندي… بين البقاء والإطاحة السياسية

مع تصاعد التحقيقات البرلمانية وتزايد الأصوات التي تطالب بنشر كامل أسماء المتورطين في شبكة إبستين، تبدو المدعية العامة في عين العاصفة. فاستدعاؤها الرسمي، والغضب الشعبي والإعلامي من مشاهد المواجهات داخل الكونغرس، والاتهامات بالتأخير في تطبيق قانون الشفافية، جميعها عوامل تجعل مستقبلها السياسي على المحك، حتى لو لم يُعلن عن إقالة رسمية حتى الآن.

وفي الوقت الذي يترقب فيه الشارع الأمريكي ما إذا كانت الشهادات المقبلة ستكشف عن أسماء جديدة في ملفات إبستين، يبقى السؤال المطروح في واشنطن: هل يقرر ترامب التضحية ببام بوندي لاحتواء الغضب حول ملفات إبستين، أم يواصل الدفاع عنها حتى النهاية، مخاطِرًا بمزيد من الاشتباك مع الكونغرس والرأي العام؟