ماذا تعني “سنتكوم”؟ ومن يقود العمليات الأميركية في الشرق الأوسط؟

تأسست CENTCOM عام 1983 لتغطية منطقة حيوية تشمل 20 دولة.

فريق التحرير
ماذا تعني "سنتكوم"؟ ومن يقود العمليات الأميركية في الشرق الأوسط؟

ملخص المقال

إنتاج AI

القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) هي قيادة عسكرية موحدة مسؤولة عن العمليات الأمريكية في الشرق الأوسط وأجزاء من آسيا الوسطى وجنوب آسيا منذ الثمانينيات. تأسست عام 1983، وتنسق العمليات العسكرية وتحمي المصالح الأمريكية في منطقة حيوية تشمل ممرات بحرية هامة واحتياطيات طاقة ضخمة.

النقاط الأساسية

  • القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) مسؤولة عن العمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط.
  • تأسست CENTCOM عام 1983 لتغطية منطقة حيوية تشمل 20 دولة.
  • تتولى القيادة مهام قتالية وإنسانية وبناء شراكات عسكرية إقليمية.

القيادة المركزية الأميركية CENTCOM هي قيادة موحّدة في وزارة الدفاع الأميركية، تتولى مسؤولية العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط وأجزاء من آسيا الوسطى وجنوب آسيا منذ مطلع الثمانينيات. بدأت عملها بصورتها الحالية في المنطقة عام 1983، بعد تحويل قوة الانتشار السريع إلى قيادة دائمة تغطي هذه الرقعة الحيوية.

ما هي CENTCOM؟

القيادة المركزية الأميركية أو U.S. Central Command هي إحدى القيادات القتالية الموحّدة الأحد عشر في وزارة الدفاع الأميركية، ومقرها الرئيسي في قاعدة ماكديل الجوية بولاية فلوريدا. تتولى هذه القيادة تنسيق وتوجيه العمليات العسكرية للقوات الأميركية من مختلف الأفرع داخل نطاق جغرافي واسع يضم الشرق الأوسط وأجزاء من آسيا وإفريقيا.

تشرف القيادة على مصالح أمنية أميركية مرتبطة بالطاقة والممرات البحرية والأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب في منطقة توصف بأنها من أكثر مناطق العالم توتراً وتقلباً. وتشمل مهامها إدارة العمليات القتالية، والردع، وبناء قدرات الجيوش الشريكة، إضافة إلى مهام إنسانية وإغاثية عند الأزمات.

النشأة وبداية العمل في الشرق الأوسط

ترجع جذور CENTCOM إلى نهاية السبعينيات، حين أدت الثورة الإيرانية والغزو السوفيتي لأفغانستان إلى تعزيز القلق الأميركي على أمن الخليج. على ضوء ذلك أنشأ الرئيس جيمي كارتر عام 1980 قوة الانتشار السريع (RDJTF) لتوفير قوة يمكنها التدخل سريعاً في الشرق الأوسط.

Advertisement

لاحقاً قرر الرئيس رونالد ريغان تحويل هذه القوة المؤقتة إلى قيادة موحدة دائمة، فتم تفعيل القيادة المركزية الأميركية رسمياً في الأول من يناير 1983. ومنذ ذلك التاريخ أصبحت CENTCOM المسؤولة عن إدارة الوجود والعمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط و«المنطقة الوسطى» بصفة مستمرة.

نطاق المسؤولية الجغرافي

يغطي نطاق مسؤولية القيادة المركزية ما يعرف بالمنطقة الوسطى، ويمتد من القرن الإفريقي حتى آسيا الوسطى. وتشمل هذه المنطقة نحو 20 دولة، من بينها دول الخليج والعراق وسوريا ولبنان والأردن ومصر وإيران وأفغانستان وباكستان، إضافة إلى جمهوريات آسيا الوسطى الخمس.

يضم هذا النطاق بعض أهم الممرات البحرية العالمية مثل الخليج العربي وباب المندب والبحر الأحمر، إضافة إلى مناطق نزاع وتوتر مستمر. كما يحتوي على احتياطات ضخمة من النفط والغاز، ما يجعل الأمن في هذه المنطقة محوراً رئيسياً في الاستراتيجية الأميركية.

الهيكل والمهام الرئيسية

تعمل CENTCOM كقيادة مشتركة تجمع وحدات من القوات البرية والبحرية والجوية وقوات المارينز والقوات الخاصة ضمن هيكل موحّد. وتتولى القيادة تنظيم هذه القوات وتنسيق عملها في إطار خطط عملياتية طويلة الأمد تشكل ما يشبه «الحملة» العسكرية المستمرة في المنطقة.

Advertisement

تشمل المهام الأساسية الردع ومنع النزاعات، وإدارة الحروب عند اندلاعها، ومكافحة التنظيمات المتطرفة، وحماية حرية الملاحة والتجارة الدولية. كما تضطلع بدور واسع في برامج التدريب والمناورات العسكرية المشتركة مع جيوش الدول الحليفة لتعزيز قدراتها الدفاعية.

عمليات تاريخية

شهدت القيادة المركزية أول اختبارات ميدانية كبرى خلال ما عرف بـ«حرب ناقلات النفط» في الخليج أواخر الثمانينيات، حين أطلقت عمليات لحماية ناقلات النفط الكويتية من الهجمات والألغام الإيرانية. تضمنت تلك المرحلة عمليات «إرنست ويل» و«براينغ مانتس» التي عززت الوجود البحري الأميركي في الخليج.

المنعطف الأهم كان مع غزو العراق للكويت عام 1990، حيث قادت CENTCOM عملية «عاصفة الصحراء» بعد مرحلة «درع الصحراء» التي شهدت حشد قوات ضخمة للدفاع عن السعودية وتحرير الكويت. شارك في الحملة تحالف دولي واسع، وأسست نتائجها لحضور عسكري أميركي أطول في منطقة الخليج.

دورها في العراق وأفغانستان

بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 تولت القيادة المركزية قيادة «الحرب على الإرهاب»، وبدأت عملية «الحرية الدائمة» في أفغانستان لإسقاط حكم طالبان وتفكيك تنظيم القاعدة. استمرت مسؤولية إدارة الحرب في أفغانستان تحت مظلة CENTCOM لنحو عقدين، مع تحول المهمة لاحقاً إلى عمليات دعم وبناء قدرات القوات الأفغانية.

Advertisement

في 2003 قادت القيادة المركزية أيضاً عملية «حرية العراق» التي انتهت بإسقاط نظام صدام حسين، ثم أشرفت على العمليات اللاحقة في مواجهة التمرد والعنف الطائفي. كما أدارت تطبيق مناطق حظر الطيران فوق العراق قبل الغزو، عبر عمليات مثل «المراقبة الجنوبية» و«المراقبة الشمالية» في التسعينيات.

مواجهة تنظيمات متطرفة

مع صعود تنظيم «داعش» في العراق وسوريا عام 2014، تولت CENTCOM قيادة عملية «العزم المتأصل» التي هدفت إلى تفكيك قدرات التنظيم بالتعاون مع تحالف دولي وإقليمي. شملت العملية غارات جوية مكثفة، ودعم قوات محلية على الأرض، وبرامج تدريب وتسليح للجيشين العراقي والسوري المعارض للتنظيم.

القيادة المركزية الأميركية في إحدى عملياتها في سوريا

إلى جانب ذلك واصلت القيادة عمليات واسعة لملاحقة شبكات مرتبطة بتنظيم القاعدة وفروعه في اليمن وشبه الجزيرة العربية وأفغانستان وباكستان. واعتمدت بذلك مزيجاً من الضربات الدقيقة، والعمل الاستخباراتي، والتعاون الوثيق مع جيوش وأجهزة أمنية محلية.

العمليات الراهنة في الشرق الأوسط

في السنوات الأخيرة ركزت CENTCOM على حماية الملاحة في الخليج والبحر الأحمر، خاصة مع تصاعد هجمات الحوثيين على السفن في المنطقة. وشملت الأنشطة نشر قطع بحرية ومنظومات دفاع جوي وصاروخي، وتنفيذ ضربات تستهدف قدرات جماعات حليفة لإيران تهدد السفن والقواعد الأميركية.

Advertisement

كما تقود القيادة، وفق بياناتها وبيانات وزارة الدفاع الأميركية، عمليات مشتركة مع حلفاء إقليميين للردع والتنسيق الأمني، بما في ذلك الدفاع الجوي والصاروخي وتبادل المعلومات الاستخباراتية. وتواكب هذه العمليات جهوداً دبلوماسية أميركية تهدف إلى منع اتساع نطاق المواجهات في الإقليم.

بناء الشراكات

رغم تركيزها القتالي، تشير وثائق القيادة إلى دور إنساني متكرر عبر مشاركة قواتها في عمليات إغاثة وكوارث طبيعية داخل نطاق مسؤوليتها. من بين هذه الأدوار تقديم مساعدات بعد زلازل وكوارث في دول مثل باكستان وبلدان أخرى في المنطقة الوسطى.

وتولي CENTCOM أهمية كبيرة للتدريبات المشتركة والبرامج التعليمية مع جيوش المنطقة، بما يشمل دورات قيادة وأركان وتدريباً فنياً وتكتيكياً. وتُقدَّم هذه الأنشطة بوصفها أدوات لبناء الثقة وتعزيز قابلية القوات الشريكة للعمل المشترك ضمن تحالفات محتملة.