محطة بوشهر الإيرانية.. ما هي مخاطر استهدافه؟

الاستهداف المباشر قد يسبب كارثة إشعاعية تتجاوز إيران، مؤثراً على الخليج والمنطقة بيئياً وإنسانياً.

فريق التحرير
محطة بوشهر الإيرانية.. ما هي مخاطر استهدافه؟

ملخص المقال

إنتاج AI

محطة بوشهر النووية الإيرانية، أول وأكبر محطة نووية تجارية في البلاد، تقع على ساحل الخليج. شهد محيطها مؤخراً هجمات بالمقذوفات، مما أثار تحذيرات دولية من مخاطر وقوع حادث إشعاعي واسع النطاق قد يتجاوز حدود إيران ويؤثر على دول الخليج والمنطقة، خاصة مع احتوائها على كميات كبيرة من المواد المشعة.

النقاط الأساسية

  • محطة بوشهر النووية الإيرانية، أول وأكبر محطة تجارية، تقع على ساحل الخليج وتضم مفاعلاً ومواد مشعة.
  • شهد محيط المحطة هجمات بالمقذوفات، مما أثار قلق الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن السلامة الإشعاعية.
  • الاستهداف المباشر قد يسبب كارثة إشعاعية تتجاوز إيران، مؤثراً على الخليج والمنطقة بيئياً وإنسانياً.

محطة بوشهر النووية في إيران تُعَد من أخطر الأهداف المحتملة في الحرب الدائرة حالياً، إذ حذّرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية ودول عدة من أن أي استهداف مباشر لها قد يسبب حادثاً إشعاعياً واسع التأثير يتجاوز حدود إيران.

ما هي محطة بوشهر النووية؟

تقع محطة بوشهر النووية على ساحل الخليج جنوبي إيران، وهي أول وأكبر محطة طاقة نووية تجارية عاملة في البلاد، وتضم مفاعلاً قادراً على توليد كميات كبيرة من الكهرباء، مع مخزون من الوقود النووي المستخدم والمواد المشعة داخل الموقع.

تؤكد تقارير متخصصة أن المحطة تحتوي على كميات كبيرة من المواد المشعة في قلب المفاعل وأحواض الوقود المستهلك، ما يجعل سلامة التبريد والحماية الإنشائية فيها مسألة حساسة للغاية في أي ظرف عسكري.

ماذا حدث لبوشهر في الأيام الأخيرة؟

شهد محيط محطة بوشهر خلال الأيام الماضية سلسلة من الهجمات بالمقذوفات، حيث أبلغت إيران الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن سقوط «مقذوف» أصاب بنية على بعد نحو 350 متراً من المفاعل، قبل أن تتكرر الضربات ثلاث مرات خلال عشرة أيام، وفق بيانات رسمية.

Advertisement

طهران والوكالة الدولية أكّدتا حتى الآن عدم وقوع أضرار في المفاعل نفسه أو تسرب إشعاعي، وأن الهجمات لم تتسبب في إصابات بين العاملين، لكن الوكالة شددت في بيانها على أن أي ضربات «عند أو قرب» منشآت نووية عاملة تمثل خرقاً لأعمدة الأمان السبعة التي تعتمدها في النزاعات المسلحة.

أخطر سيناريو

الوكالة الدولية للطاقة الذرية حذرت بوضوح من أن استهداف بوشهر بشكل مباشر قد يؤدي إلى «حادث إشعاعي كبير» تتجاوز آثاره حدود إيران، نظراً لأنها محطة عاملة تضم «كمية كبيرة من المواد النووية».

في أسوأ الحالات، يمكن لضربة تصيب قلب المفاعل أو أنظمة التبريد أو أحواض الوقود المستهلك أن تؤدي إلى تسخين الوقود وفقدان السيطرة على الحرارة، ما قد ينتج عنه ذوبان جزئي أو كلي للوقود وتسرّب للمواد المشعة إلى البيئة المحيطة، على غرار ما حدث في كوارث نووية سابقة، وإن كانت التفاصيل التقنية تختلف من مفاعل لآخر.

المخاطر البيئية والإنسانية على الخليج

لأن بوشهر تقع مباشرة على ساحل الخليج، فإن أي تسرّب لمياه تبريد ملوثة أو مواد مشعة إلى البحر قد يسبب أضراراً جسيمة للنظام البيئي البحري، بما في ذلك الثروة السمكية والشعاب المرجانية والكائنات الدقيقة، مع احتمال انتقال التلوث عبر التيارات البحرية إلى سواحل دول الخليج الأخرى.

Advertisement

كما تحذر تحليلات متخصصة من أن تلوث مياه البحر قد يؤثر على محطات التحلية التي تعتمد عليها دول المنطقة بشكل أساسي لتوفير المياه العذبة، وهو ما قد يخلق «أزمة مياه إقليمية» في سيناريو الكارثة، إلى جانب موجة نزوح صحية في المناطق الأقرب للموقع إذا ارتفعت مستويات الإشعاع.

البعد القانوني والسياسي لاستهداف محطة نووية

روسيا – التي شاركت في بناء وتشغيل المحطة – وصفت الضربات قرب بوشهر بأنها «بالغة الخطورة»، وأبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس الأمن أن هذه الهجمات تهدد سلامة منشأة نووية مدنية وتخالف قواعد القانون الدولي الخاصة بحماية البنى التحتية النووية في النزاعات.

الوكالة الدولية من جانبها شددت على أن أي عمل عسكري يستهدف منشآت نووية عاملة أو محيطها المباشر يُعد انتهاكاً لمبدأ تجنيب المفاعلات النووية الأخطار القتالية، داعية جميع الأطراف إلى «أقصى درجات ضبط النفس» وإبعاد المواقع النووية عن دائرة الاشتباك، لتحاشي زعزعة منظومة الأمان النووي العالمية.

توضح تحليلات سياسية أن تكرار الضربات قرب بوشهر حوّل المحطة إلى «نقطة ضغط» في المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، إذ تراهن بعض الأطراف على أن تهديد منشأة نووية حساسة قد يدفع طهران للتراجع أو تغيير حساباتها.

في المقابل، لوّح مسؤولون إيرانيون بأن استمرار استهداف المنشآت النووية السلمية قد يدفعهم إلى الرد بالمثل، عبر التهديد بمنشآت نووية حساسة في المنطقة، وطرح أسئلة داخلية حول جدوى استمرار الالتزام بمعاهدة عدم الانتشار النووي في ظل تعرض البنى النووية الإيرانية للهجوم.

Advertisement