قال قائد القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، العميد رافي ميلو، إن حزب الله ارتكب «خطأ فادحاً» بانخراطه المباشر في الصراع إلى جانب إيران، واصفاً تحركه بأنه وقوع في «كمين استراتيجي» نصبه الجيش الإسرائيلي ليلتقطه في مسار خطأ حسابه وتوقيته. وشدد في تصريحات مقتضبة نُقلتها وسائل إعلام عبرية وعربية إن القوات الإسرائيلية «لن تتوقف حتى تُلحِق بحزب الله ضربة قوية جداً»، محذراً من أن كل مسلّح في التنظيم بات هدفاً مشروعاً داخل لبنان وخارجه.
أوضح ميلو أن إعلان حزب الله الانضمام الرسمي إلى حرب دعم إيران، بعد فترة من التريث والانتظار، يُعدّ خطأ استراتيجياً عامداً، لأن العملية الواسعة التي تشنها إسرائيل على إيران وحلفائها تم تخطيطها وتجهيزها مسبقاً، بما يشمل توزيع القوات وخلق مسارات عميقة للاستهداف وفرض مناطق عازلة على الحدود. وأشار إلى أن تحرّك حزب الله بإطلاق الصواريخ والمسيرات باتجاه شمال إسرائيل وقواعد أميركية في الخليج، يأتي بالتوقيت الذي تريده إسرائيل، ما يسمح لها باستخدام كل قدراتها الجوية والصاروخية البرية دون قيود سياسية كبيرة، وتحويل الجبهة اللبنانية إلى ساحة ثانوية لكنها مؤثرة في مسار الصراع.
الكمين الاستراتيجي وتطوّر مسار المعركة
نقلت تقارير إعلامية عن مصادر عسكرية إسرائيلية أن «الكمين» يتضمن ثلاث طبقات رئيسية: الأولى هي إغراء حزب الله للاستجابة لدعوة إيرانية أو مسيّرة للدخول في معركة مفتوحة، والثانية هي تدمير القدرات التكتيكية لوحدات رادوان وباقي القوات المتموضعَة قرب الحدود، والثالثة هي خلق مناطق عازلة داخل الأراضي اللبنانية تمتد لعدة كيلومترات داخل جنوب البلاد، تُستخدم للتحكم في مسارات التسلل والانسحاب، وتقلّل من مساحة العمل الحرّ لحزب الله. وأشارت تحليلات إسرائيلية إلى أن تطور هذا «الكمين» أعطى إسرائيل مساحة واسعة لقتل قيادات بارزة، وتقليص مخزون الصواريخ والمسيرات، وفرض تغيير مسارات القيادة داخل التنظيم، في ظل محاولات حزب الله للحفاظ على مرونة حركته وسط عمليات القصف المستمرة.
لفتت وسائل إعلام لبنانية إلى أن تكرار الحديث عن «الخطأ الفادح» و«الكمين الاستراتيجي» يُستخدم من قِبل الخطاب الإسرائيلي لتحميل حزب الله وحده وزر الدخول في حرب واسعة، بينما تُصور الحكومة الإسرائيلية نفسها كضحيّة مُضطَرّة للرد، وليست طرفاً مبادراً إلى التصعيد. وحذّرت قوى لبنانية وسياسية من أن تأثير هذه الخطابات على الرأي العام اللبناني قد يُجنب الدولة شبه الجهات العسكرية، ويجعل الشعب اللبناني يتحمل أعباء الخسائر، مع استمرار الحرب على أرضه وضد مجموعاته المسلحة، وسط دعوات متجددة لوقف إطلاق النار وعودة الأمور إلى طاولة التفاوض بدلاً من استمرار الصراع.




