مقابلة خاصة | مسؤول سابق في الناتو يُحذر: انسحاب واشنطن من الحلف “أزمة عالمية” ستضرب حلفاءها وتُضعف نفوذها العسكري

حذر نيكولاس ويليامز، الخبير الاستراتيجي السابق في الناتو، من تداعيات كارثية لأي انسحاب أمريكي من حلف شمال الأطلسي، مؤكداً أنها ستخلق “أزمة ثقة عالمية” تضرب حلفاء واشنطن في الخليج والشرق الأوسط وآسيا.

مقابلة خاصة | مسؤول سابق في الناتو يُحذر: انسحاب واشنطن من الحلف "أزمة عالمية" ستضرب حلفاءها وتُضعف نفوذها العسكري

ملخص المقال

إنتاج AI

خبير استراتيجي يحذر من انسحاب أمريكي من الناتو، مؤكداً أنه سيخلق فراغاً أمنياً في أوروبا ويشجع روسيا والصين، كما سيضر بمصداقية واشنطن عالمياً، خاصة في الخليج وآسيا، ويؤدي إلى صحوة دفاعية أوروبية مستقلة.

النقاط الأساسية

  • خبير يحذر من انسحاب أمريكي كارثي من الناتو.
  • الانسحاب الأمريكي يترك فراغاً أمنياً ويشجع الخصوم.
  • الانسحاب يضر بمصداقية أمريكا وحلفائها عالمياً.

في ظل تصاعد التكهنات حول مستقبل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أطلق خبير استراتيجي رفيع المستوى تحذيرات شديدة اللهجة من التداعيات الكارثية لأي انسحاب أمريكي محتمل من الحلف، مؤكداً أن الخطوة لن تترك أوروبا في حالة انكشاف أمني فحسب، بل ستخلق “أزمة ثقة عالمية” تمتد ارتداداتها لتضرب حلفاء واشنطن في الخليج العربي والشرق الأوسط وآسيا.

جاء ذلك في مقابلة حصرية أجرتها منصة “لنا” مع السيد نيكولاس ويليامز (Nicholas Williams)، الزميل المشارك الأول في شبكة القيادة الأوروبية (ELN)، والمسؤول المخضرم الذي شغل سابقاً منصب رئيس عمليات الناتو في أفغانستان والعراق، إلى جانب توليه مناصب قيادية في وزارة الدفاع البريطانية.

تفنيد “خرافة الـ 70%”

بدأ ويليامز حديثه بتفنيد واحدة من أبرز الحجج التي يستخدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تدعي أن الولايات المتحدة تتحمل 70% من ميزانية الناتو. ووصف ويليامز هذا الادعاء بأنه “مبالغة وتكرار للأكاذيب حتى يصدقها الناس”، موضحاً أن نسبة الـ 70% تمثل الإنفاق العسكري الأمريكي كقوة عالمية (بما في ذلك الشرق الأقصى)، وليس إنفاقها داخل أوروبا.

وأوضح بالأرقام: “عندما ننظر إلى هيكل الناتو ومقراته، فإن مساهمة الولايات المتحدة تبلغ حوالي 16.2% فقط، وهي نفس نسبة مساهمة ألمانيا، بينما تساهم بريطانيا وفرنسا بـ 11% لكل منهما”. وأكد أن واشنطن تُعد “مستفيداً ضخماً” من الحلف كمنظمة عسكرية.

فراغ القوة وتمدد روسيا والصين

Advertisement

وحول سيناريو سحب واشنطن لقدراتها العسكرية الأساسية (مثل الدفاع الجوي، المراقبة، الاستخبارات، والأصول البحرية)، حذر ويليامز من أن هذا سيترك “فراغاً كبيراً في السلطة في أوروبا”.

وأشار إلى أن غياب المظلة الأمريكية سيشجع خصوم الغرب، موضحاً: “حتى لو افترضنا جدلاً أن روسيا والصين جهات خيرة -وهما ليستا كذلك- فإنهما ستسارعان لملء هذا الفراغ. الصين ستتدخل بقوة من الناحية التجارية لتوسيع نفوذها، بينما ستستغل روسيا، التي تسعى لتغيير ميزان القوى في أوروبا، تشتت واشنطن للمضي قدماً في تحقيق أهدافها الكاملة، خاصة في حربها الحالية ضد أوكرانيا”.

أزمة ثقة من الخليج إلى اليابان

ولم يقتصر تحذير المسؤول العسكري السابق على الساحة الأوروبية، بل امتد ليشمل الحلفاء الاستراتيجيين حول العالم. ورداً على سؤال حول تأثير هذا الانسحاب على مصداقية واشنطن، أكد ويليامز أن منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط ستشعر بهذا التأثير “بشكل قاسي”.

وأضاف: “الدول الحليفة تعتمد على قوة الولايات المتحدة وعقلانيتها. إذا تخلت واشنطن عن الناتو، فإن دولاً في الشرق الأقصى مثل اليابان وكوريا الجنوبية ستبدأ جدياً في التفكير بتطوير أسلحة نووية خاصة بها لحماية نفسها. السمعة والالتزام الأمريكي سيتعرضان لضرر بالغ”.

رصاصة في قدم واشنطن

Advertisement

لعل النقطة الأكثر إثارة في المقابلة هي تأكيد ويليامز على أن الولايات المتحدة ستلحق الضرر بنفسها قبل غيرها. وشرح ذلك قائلاً: “البنتاغون والجيش الأمريكي ينظران إلى أوروبا كنقطة انطلاق حيوية (Stepping Stone) لعملياتهما العسكرية في بقية أنحاء العالم. سحب القدرات من أوروبا سيعرقل خطط الجيش الأمريكي، وأعتقد أن القيادات العسكرية ستعترض بشدة على هذا الضرر الذي سيلحقه السياسيون بأهدافهم الاستراتيجية”.

صحوة دفاعية أوروبية

وفي ختام المقابلة، تطرق ويليامز إلى الجانب المشرق الوحيد لأوروبا في هذه الأزمة، وهو التوجه الإجباري نحو الاستقلال العسكري. وأوضح أنه على الرغم من افتقار الاتحاد الأوروبي لهيكل قيادة عسكرية موحد، إلا أنه يمتلك القدرة المالية لتمويل وتسليح نفسه.

وختم محذراً واشنطن: “يسعى ترامب لمعاقبة الأوروبيين، لكن النتيجة ستكون أن الاتحاد الأوروبي سيقدم قروضاً سخية لدوله لشراء وتطوير أسلحة أوروبية بحتة. ومع مرور الوقت، ستجد صناعة الدفاع الأمريكية نفسها عاجزة عن اختراق السوق الأوروبية التي ستصبح سوقاً حمائية ومغلقة لحماية أمنها القومي”.