أفادت وكالة أنباء “فارس” المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، الثلاثاء، بمقتل العميد إبراهيم مرتضوي نسب، قائد وحدة “مقاومة البسيج ثار الله” في مدينة شيراز جنوبي إيران، إثر غارة جوية استهدفت مواقع أمنية وعسكرية في المحافظة خلال الأسبوع الماضي. ونسبت الوكالة الضربات إلى التحالف العسكري الأمريكي–الإسرائيلي الذي يواصل حملة ضربات موسّعة على منشآت وقيادات داخل إيران، متضمنة مواقع مقرّبة من مراكز قيادة الأمن الداخلي التابع للنظام.
قالت التقارير الإيرانية إن العميد ابراهيم مرتضوي نسب كان يقود “وحدة مقاومة البسيج ثار الله” في شيراز، وهي إحدى وحدات قوة الباسيج التابعة للحرس الثوري، وتعمل بشكل رئيس على النظام والأمن الداخلي ومواجهة الاحتجاجات والاضطرابات في المدينة، وتعتبر جزءًا من البنية الأمنية المرتبطة بقيادة قوات التعبئة. وترى مصادر محلية أن مقتله يمثل ضربة لقيادات الميدان في “الباسيج” داخل المدن الكبرى، ويسجّل تصعيدًا في طبيعة الأهداف التي تُستهدَف، التي امتدّت من القواعد العسكرية التقليدية إلى المقرّات الأمنية داخل المدن.
أشارت مصادر إيرانية وغربية إلى أن شيراز، باعتبارها مركزًا دينيًا وثقافيًا واقتصاديًا كبيرًا، شهدت سلسلة غارات استهدفت مقرات أمنية وعسكرية، ضمن حملة جوية واسعة شملت مدن أخرى مثل طهران وتبريز، وتركزت على قيادات وعناصر “الحرس الثوري” و”الباسيج”. ورُوي أن الضربة التي أودت بحياة قائد الباسيج في شيراز كانت جزءًا من دفعة أوسع تُعدّ محاولة لتقويض قدرة قوات التعبئة على تنظيم ردود فعل داخل المدن، وتحديداً في جنوب إيران، المقرّب من مضيق هرمز وطرق تصدير الطاقة.
ترى تحليلات محلية أن استهداف قادة البسيج في شيراز وسائر المدن يمثل استراتيجية ممنهجة لاستنزاف قدرة النظام على إدارة الأمن الداخلي، خصوصًا في وقت يشهد تصعيدًا مدنيًا واحتجاجات متكررة تستند عليها قوات الباسيج في تطويق الحراك. وتعتبر مصادر دبلوماسية أن الاغتيالات المتكررة لقادة هذه القوة تُعدّ جزءًا من محاولة التحالف الأمريكي–الإسرائيلي تفكيك قبضة النظام على الشارع الإيراني وتقليص قدرته على تعبئة الميليشيات وقوات الاحتياط في الحالات الطارئة.
أكد الحرس الثوري ووسائل الإعلام الإيرانية مقتل قائد البسيج في شيراز ضمن قائمة القتلى العسكريين، ووصفت الحادث بأنه جزء من “العدوان المستمر على سيادة إيران”، وسط وعود بوجوب “الرد الرادع”. وفي المقابل، تُشير تقارير عسكرية غربية إلى أن تصعيد استهداف قادة الباسيج في الداخل قد يُمثّل مرحلة جديدة في الحرب، تنتقل من الصراع البعيد المدى عبر الصواريخ والمسيرات، إلى مواجهة مباشرة مع القيادة الميدانية داخل العمق الإيراني، ما يُعيد تعريف مسار التصعيد بين طهران وخصومها في المنطقة.




