شهدت الساحة اللبنانية تصعيداً دامياً أدى إلى مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين من قوات حفظ السلام الدولية (يونيفيل) في حادثين منفصلين بجنوب لبنان. وأوضحت “اليونيفيل” في بيان لها أن جنديين لقيا حتفهما الاثنين إثر انفجار “مجهول المصدر” دمر مركبتهم قرب منطقة بني حيان، ما أسفر أيضاً عن إصابة جنديين آخرين.
وفي حادثة منفصلة وقعت وقت متأخر من مساء أمس، قُتل جندي إندونيسي ثالث وأصيب آخر بجروح بالغة نتيجة انفجار قذيفة في موقع تابع للقوة الدولية قرب بلدة عدشيت القصير. ويُعد هذا الجندي أول ضحية من “اليونيفيل” منذ اندلاع المواجهات في الثاني من مارس/آذار.
المواقف الدولية وردود الفعل الإندونيسية
أدانت إندونيسيا بشدة هذه الهجمات، مشددة على أن أي مساس بقوات حفظ السلام غير مقبول، وجددت استنكارها لـ “الهجمات الإسرائيلية في جنوب لبنان”. من جانبه، وصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، الاستهدافات بأنها انتهاكات جسيمة قد ترقى لـ “جرائم حرب”، مطالبًا بالمساءلة. كما صرح جان بيير لاكروا، رئيس قوات حفظ السلام، بضرورة ألا يكون أفراد الأمم المتحدة هدفاً أبداً. وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مراجعته للتقارير لتحديد ما إذا كان “حزب الله” أو النشاط العسكري هو المسؤول.
السياق الميداني وتفاقم الصراع في لبنان
تأتي هذه التطورات في ظل الحرب التي انطلقت شرارتها في 2 مارس/آذار تضامناً مع طهران، بعد يومين من هجوم أمريكي إسرائيلي على إيران. وأفادت السلطات اللبنانية بأن الغارات الإسرائيلية حصدت أرواح أكثر من 1240 شخصاً، بينهم ما يزيد عن 120 طفلاً و80 امرأة وعشرات المسعفين. ميدانياً، أصدر الجيش الإسرائيلي أول تحذيرات إخلاء لسكان 6 قرى في البقاع الغربي، معلناً عزمه السيطرة على منطقة عازلة تصل إلى نهر الليطاني (30 كم من الحدود).
استهداف المسعفين والصحفيين والجيش اللبناني
سجلت الأيام الماضية تصعيداً ضد الطواقم المدنية، حيث قُتل 10 مسعفين على الأقل و3 صحفيين في غارات إسرائيلية. وبينما اتهم الجيش الإسرائيلي عناصر من حزب الله بانتحال صفة مسعفين أو صحفيين استخباراتيين (دون تقديم أدلة)، نفت وزارة الصحة اللبنانية والرئاسة هذه الادعاءات مؤكدةً الطابع المدني للضحايا.
وعلى صعيد القوى العسكرية، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي سادس في اشتباكات الجنوب، بينما قتل جندي لبناني في غارة جوية، ليرتفع عدد قتلى الجيش اللبناني برصاص إسرائيلي إلى 9 جنود، رغم تأكيد بيروت أن جيشها لا يشارك في القتال الدائر بين إسرائيل وحزب الله.




