تصاعدت في الأسابيع الأخيرة التهديدات الإسرائيلية باستهداف مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، في حال استخدامه لنقل أسلحة أو تجهيزات عسكرية إلى «حزب الله»، ما وضع المطار عمليًا تحت رقابة لصيقة وجعله في قلب التصعيد القائم على الجبهة اللبنانية. ونقلت وسائل إعلام لبنانية ودولية عن مصادر أمنية ودبلوماسية تحذيرات من أن توسّع المواجهة قد يطال البنية التحتية الحيوية، وفي مقدمتها المطار، الأمر الذي خلق مناخًا من الهلع لدى السكان والمسافرين على حد سواء.
شركات تعلّق… والسلطات تؤكد «لا إقفال»
مع تصاعد التهديدات، أقدمت بعض شركات الطيران الإقليمية والدولية على إلغاء أو تعليق جزء من رحلاتها من وإلى بيروت، استنادًا إلى تقييمات خاصة بالمخاطر، وهو ما ظهر في مواقع تتبع الرحلات التي أظهرت شطب عدد ملحوظ من الرحلات المجدولة. في المقابل، تؤكد وزارة الأشغال والهيئة العامة للطيران المدني أن مطار رفيق الحريري لا يزال يعمل، وأن حركة الملاحة لم تُوقف بقرار رسمي، مع استمرار تشغيل رحلات «طيران الشرق الأوسط» وشركات أخرى ضمن ظروف مراقبة أمنيًا بشكل مكثف.
شائعات «إغلاق تام» وحقيقة الإلغاءات الجزئية
انتشرت عبر مواقع التواصل ووسائل إعلام غير رسمية صيغة حاسمة تقول إن «جميع الرحلات ألغيت حتى إشعار آخر»، مستندة إلى مشاهدات مسافرين وإلى لقطات لمواعيد رحلات يظهر فيها عدد كبير من الإلغاءات أو التأجيلات، فتمّ تعميم الانطباع على أنه «إقفال كامل للمطار». غير أن توضيحات رسمية لبنانية نفت هذه الصيغة، موضحة أن ما يجري هو إلغاءات أو تعديلات متفرقة مرتبطة بحسابات شركات الطيران أو بظروف تشغيل محددة، وليست نتيجة قرار حكومي بإيقاف كل الحركة الجوية من وإلى بيروت.
مسافرون بين القلق والانتظار
هذا التضارب في الروايات ترك آلاف المسافرين في حالة ارتباك، بين من سارع إلى تغيير وجهته أو تعديل خططه خوفًا من إغلاق مفاجئ، وبين من يترقب تحديثات اللحظة الأخيرة من شركات الطيران والمطار. ويشير مطلعون إلى أن التأثير الفعلي يُقاس بعدد الرحلات الملغاة والمتأخرة قياسًا بالجدول الأصلي، لا بمجرد عناوين متداولة عن «إقفال» قد لا يعكس الواقع التشغيلي للمطار، مع بقاء احتمال التصعيد قائمًا ما دامت التهديدات الإسرائيلية مستمرة.




