أعلنت هيئة الحشد الشعبي في العراق، فجر الثلاثاء، ارتفاع حصيلة ضحايا غارات جوية استهدفت مقر قيادة عمليات الحشد في الأنبار غرب البلاد، إلى 15 قتيلًا على الأقل، وعدد من المصابين، وفق بيان رسمي وتناقل وسائل إعلامية عربية وعالمية. وتوصلت المصادر الأمنية والطبية إلى أن القصف طال مقر القائد الميداني أثناء اجتماع أمني حضره مجموعة من القادة، ما أدى إلى تركز الخسائر في صفوف القيادات.
أفادت التقارير العراقية بأن من بين القتلى القيادي سعد البعيجي، قائد عمليات الحشد الشعبي في الأنبار، إلى جانب مساعده وعدد من قادة الأمن والاستخبارات في الحشد في المحافظة. وذكرت وسائل إعلام محلية أن القتلى يشملون حيدر المعموري مدير أمن الحشد الشعبي، وواثق الفرطوسي مدير استخبارات الحشد في الأنبار، وعدد من عناصر حماية المقر، ما يشكل خسارة ميدانية وقيادية كبيرة للقوة شبه العسكرية.
أكدت هيئة الحشد الشعبي في بيان أن الغارة الجوية كانت أميركية، وانتُهكت سيادة العراق وتم استهداف مقر القيادة خلال أداء واجب وطني، ووصفت العملية بـ“الانتهاك الفاضح للقوانين الدولية، والاستهانة بدماء العراقيين”. وربطت قوات الحشد الاغتيالات المتصاعدة في قياداتها بسياق الحرب الأوسع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وطهران وحلفائها في العراق من جهة أخرى، مشيرة إلى أن الحشد الشعبي يضم فصائل شبه عسكرية موالية لإيران، جرى دمجها رسمياً ضمن القوات الأمنية العراقية.
تُعد الحادثة جزءًا من سلسلة غارات متكررة استهدفت مواقع الحشد الشعبي وفصائل مدعومة من إيران في مناطق مختلفة من العراق، بما في ذلك صلاح الدين ونينوى والأنبار، وسط تأكيدات من قبل قيادات الحشد على استمرار التصعيد وارتفاع الخسائر البشرية في صفوفها. وترى مصادر سياسية وعربية أن تزايد استهداف قادة الحشد في الداخل قد يُعيد تشكيل موازين القوى المحلية، ويزيد من الضغوط على بغداد لاتخاذ موقف أكثر صرامة من وجود القوات الأجنبية، وسط سعي بغداد للحفاظ على التوازن بين مرجعية واشنطن وإيران.
أشارت تقارير ميدانية إلى أن وسائل الإعلام العراقية توسع من تغطيتها لمقتل القادة، وسط دعوات شعبية متكررة للحكومة لإجلاء القوات الأجنبية وقطع العلاقات العسكرية مع واشنطن إذا استمرّت الغارات. وترى تحليلات محلية أن استهداف قائد عمليات الأنبار ومسؤولي أمن واستخبارات الحشد في لحظة موحية من الصراع الإقليمي قد يُغذّي خطابًا شعبيًا وسط الحشد الشعبي، وسط تصريحات القادة بأنهم يُقدِّمون تضحيات “لصالح العراق وليست لحساب إيران وحدها”




