لم يكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الوحيد الذي هدد دولة أخرى بتدمير مقدراتها وإرجاعها إلى العصر الحجري، فقد صدر هذا الوعيد قبله عن عدة شخصيات، لكن تهديد ترامب يظل الأعلى مرتبة. الأكثر إثارة في حالة ترامب أنه ردّد هذه العبارة مرارا، ثم زاد عليها وعيداً أشد بـ”اندثار حضارة بأكملها” بعد مهلة تنتهي يوم الثلاثاء 8 أبريل 2026.
من ترامب انتقلت العبارة إلى مسؤولين أمريكيين آخرين، فكرّر وزير دفاعه بيت هيغسيث التهديد بـ”إعادة إيران إلى العصر الحجري” في أبريل 2026، واستخدمت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت العبارة ذاتها في الشهر نفسه.
جذور العبارة
ينسب هذا التعبير أساساً إلى الجنرال كورتس ليماي، رئيس أركان القوات الجوية الأمريكية، الذي كان يعرف بتكتيكاته الهجومية في القصف الاستراتيجي. صدرت هذه العبارة عنه في ستينيات القرن الماضي أثناء حرب فيتنام، حيث دعا إلى تدمير مصانع وموانئ وجسور فيتنام الشمالية.
كتب ليماي في سيرته الذاتية الصادرة عام 1965 أنه يريد مطالبة فيتنام الشمالية بوقف عدوانها، “وإلا سنقصفهم حتى نعيدهم إلى العصر الحجري”، في إشارة إلى حملات قصف مكثفة تستهدف جميع المنشآت الصناعية والعسكرية. ورغم أن الجنرال أوضح لاحقاً أنه كان يتحدث عن “القدرة” على ذلك لا عن اقتراح سياسي صريح، فإن العبارة ظلّت مرتبطة بدعوته إلى استخدام قوة عسكرية هائلة.
استخدام ريتشارد أرميتاج ضد باكستان
بعد فترة وجيزة من أحداث 11 سبتمبر عام 2001، وجّه ريتشارد أرميتاج، نائب وزير الخارجية الأمريكي في إدارة جورج بوش الابن، تهديداً إلى باكستان بأن عليها الاستعداد لقصف يعيدها إلى العصر الحجري إذا لم تدعم الحملة ضد تنظيم القاعدة وحركة طالبان في أفغانستان. وفقاً لمذكرات الرئيس الباكستاني وقتها برويز مشرف، وجّه أرميتاج تحذيراً عنيفاً لبلاده مفاده: “إذا اخترتم الإرهابيين، فاستعدوا لقصف يعيدكم إلى العصر الحجري”.
الاستخدام الإسرائيلي للعبارة
استخدم سياسيون إسرائيليون هذا التهديد مراراً على مدى العقدين الماضيين ضد عدة خصوم، مثل حزب الله وحماس وسوريا في عهد بشار الأسد. من الأمثلة على ذلك تهديد وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، خلال زيارة إلى واشنطن عام 2024، لحزب الله اللبناني بأن إسرائيل قادرة على إعادة لبنان إلى “العصر الحجري”.
السيناريوهات المحتملة للتنفيذ
تناول خبراء السيناريوهات المحتملة لتنفيذ مثل هذا التهديد الرهيب، منها عمليات غزو بري لإيران، أو الاستيلاء على جزيرة خرج التي تُعد شريان النفط الإيراني الرئيسي، أو تدمير محطة بوشهر النووية لتوليد الطاقة الكهربائية.
الإيقاف المؤقت للحرب
لحسن الحظ، توقفت الحرب الأمريكية الإسرائيلية فجأة وبشكل مؤقت لمدة أسبوعين، تماماً كما بدأت، ولم يتحقق تهديد “اندثار حضارة بأكملها” أو إرجاع إيران إلى العصر الحجري. هكذا تأرجح العالم على مدى أربعين يوماً بين حرب شعواء هددت استقراره بشكل خطير وغير مسبوق، وبين أمل ضئيل في زوال هذا الكابوس




