عقدت المحكمة العسكرية الدائمة في لبنان برئاسة العميد وسيم فياض، يوم الخميس الموافق 8 يناير 2026، جلسة محاكمة الفنان اللبناني فضل شاكر في أربع ملفات أمنية، وتحولت الجلسة إلى سرّية بناءً على طلب المتهم ووكيلته المحامية أماتا مبارك.
تفاصيل الجلسة السرية
أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن الجلسة التي كانت مفترضاً أن تكون علنية، تحولت إلى سرية كاملة، حيث مُنع الإعلاميون من حضورها، وكذلك المحامون غير الموكلين بالقضية. واستغرقت الجلسة ساعتين ونصف الساعة، تم خلالها استجواب شاكر في الملفات الأربعة المرفوعة ضده.
وحضر الجلسة مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة، القاضي نضال الشاعر، إلى جانب وكيلة شاكر. وقد أرجأت المحكمة العسكرية المحاكمة إلى 12 فبراير 2026 للاستماع إلى الشهود، ومن بينهم الشيخ أحمد الأسير.
التهم الموجهة إلى فضل شاكر
يحاكم فضل شاكر في أربع قضايا أمنية رئيسية، صدرت بحقه سابقاً أحكام غيابية تراوحت بين الأشغال الشاقة من 5 إلى 15 سنة. وتشمل التهم:
- تمويل مجموعة مسلحة (جماعة أحمد الأسير) والاشتراك في تأليفها بقصد الإخلال بالأمن والنيل من هيبة الدولة
- الاشتراك في معارك عبرا التي وقعت في يونيو 2013 بين الجيش اللبناني ومسلحين تابعين للأسير
- إطلاق مواقف تسيء إلى علاقات لبنان بدولة شقيقة (سوريا إبان حكم آل الأسد)
- حيازة أسلحة حربية من دون ترخيص
موقف فضل شاكر من التهم
خلال الجلسة، أكد فضل شاكر براءته من كافة التهم الموجهة إليه، ونفى مشاركته في أي معارك ضد الجيش اللبناني أو تمويله لجماعة الأسير. وأوضح شاكر أنه اقترب من الشيخ أحمد الأسير بعد تلقيه تهديدات من حزب الله وأنصار الرئيس السوري السابق بشار الأسد، وأن منزله تعرض للحرق وأمواله للسرقة، ما دفعه للجوء إلى مخيم عين الحلوة. كما ذكر أن هناك خلافات كانت بينه وبين الأسير قبل اندلاع الاشتباكات في 2013.
خلفية القضية وأحداث عبرا 2013
وقعت أحداث عبرا الدموية في 23 يونيو 2013 في منطقة عبرا قرب مدينة صيدا جنوب لبنان، حيث نشبت اشتباكات عنيفة بين مسلحين موالين للشيخ أحمد الأسير والجيش اللبناني. أسفرت المعركة عن مقتل 18 جندياً من الجيش اللبناني و11 مسلحاً على الأقل.
بعد هذه الأحداث، لاذ فضل شاكر بالفرار واختبأ في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين لمدة 12 عاماً، حيث لا تستطيع القوات الأمنية اللبنانية دخول المخيم بموجب اتفاقيات طويلة الأمد. وفي عام 2020، حُكم عليه غيابياً بالسجن 22 عاماً مع الأشغال الشاقة بتهمة دعم “جماعة إرهابية”.
تسليم شاكر نفسه
في 4 أكتوبر 2025، سلّم فضل شاكر نفسه طوعاً إلى دورية من مديرية المخابرات عند مدخل مخيم عين الحلوة في صيدا، وذلك بعد سلسلة من الاتصالات بين الجيش والجهات المعنية. وبموجب اتفاق، تم إسقاط الأحكام الغيابية السابقة ضده، على أن يُحاكَم من جديد في التهم المتعلقة بالجرائم ضد العسكريين.
جلسات مقبلة
من المتوقع أن تشهد الجلسة المقبلة في 12 فبراير الاستماع إلى شهادات عدة أشخاص، أبرزهم الشيخ أحمد الأسير، الذي كان قد أُلقي القبض عليه عام 2015 في مطار بيروت أثناء محاولته مغادرة البلاد متنكراً وبجواز سفر مزور. وقد حُكم على الأسير بالإعدام في 2017 بتهم تتعلق بالإرهاب ودوره في الاشتباكات.
بالإضافة إلى ذلك، من المقرر أن تعقد محكمة الجنايات في بيروت جلسة أخرى للنظر في دعوى أقامها هلال حمود، مسؤول “سرايا المقاومة” التابعة لحزب الله في صيدا، ضد شاكر والأسير وآخرين بتهمة محاولة قتله في عام 2013.




