ترامب يحاول اليوم وضع «خط أحمر» جديد في الحرب على إيران، لكن هذه المرة ليس عند حدود طهران، بل عند منشآتها النفطية، محذرًا من أن استمرار ضربها قد يرتد على الاقتصاد العالمي برمّته.
تحذير من استهداف النفط الإيراني
تقارير أميركية وأوروبية نقلت أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعا إسرائيل إلى تجنّب توسيع هجماتها على البنية التحتية النفطية في إيران، بعد سلسلة ضربات استهدفت مستودعات وقود ومنشآت طاقة خلال الأيام الماضية. هذه الضربات، التي وصفها بعض المسؤولين في واشنطن بأنها «أوسع مما كان متوقَّعًا»، أثارت قلق البيت الأبيض من أن يؤدي تدمير مزيد من منشآت النفط إلى تعميق أزمة الإمدادات ورفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة منذ سنوات.
هاجس أسعار النفط والناخب الأميركي
ترامب، الذي يحاول طمأنة الأسواق والرأي العام المحلي في آن، يدرك أن أي قفزة حادة في أسعار الوقود يمكن أن تتحول سريعًا إلى ورقة ضغط داخلية ضده، في ظل تراجع البورصات وارتفاع تكلفة المعيشة. لذلك تؤكد مصادر مطلعة أن الرسالة لإسرائيل لا تنطلق فقط من الحرص على «استقرار عالمي» عام، بل أيضًا من حسابات سياسية داخلية مرتبطة بتأثير أسعار البنزين والتضخم على المزاج الانتخابي الأميركي. بالتوازي، لوّحت الإدارة الأميركية بتخفيف بعض العقوبات النفطية عن دول منتِجة أخرى لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات نتيجة الحرب، في محاولة لتليين صدمة السوق.
توازن صعب بين دعم إسرائيل وحماية السوق
في الوقت نفسه، لا تريد واشنطن أن تُفهَم رسالتها كفرملة كاملة لآلة الحرب الإسرائيلية؛ فهي لا تزال تؤكد أن الحملة على إيران لن تنتهي إلا بعد «هزيمة حاسمة» لطهران عسكريًا. لكن الفارق أن البيت الأبيض يحاول توجيه بنك الأهداف بعيدًا عن قلب قطاع الطاقة الإيراني، خشية أن يدفع العالم ثمنًا باهظًا مقابل كل مصفاة أو حقل يتم تدميره. هذا التوازن الدقيق بين مواصلة الضغط العسكري على طهران وعدم تفجير أسواق النفط بالكامل يضع العلاقة الأميركية‑الإسرائيلية أمام اختبار جديد، خاصة بعد تقارير عن أن بعض الهجمات على مستودعات الوقود الإيرانية لم تُنسَّق مسبقًا مع واشنطن وأخذتها على حين غرّة.




