دعا الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في دولة الإمارات والعضو المنتدب والرئيس التنفيذي لأدنوك ومجموعة شركاتها، إلى فتح مضيق هرمز بشكل كامل ودون أي شروط أو قيود، محذرًا من أن استمرار تقييد حركة الملاحة في هذا الممر الحيوي يهدد أمن الطاقة العالمي واستقرار الاقتصاد الدولي. وقال الجابر في رسالة واضحة: «هذه اللحظة تتطلب وضوحًا. فلنكن واضحين: مضيق هرمز ليس مفتوحًا. الوصول إليه بات مقيّدًا، مشروطًا، وخاضعًا للسيطرة».
ممر طبيعي تحكمه القوانين الدولية
أوضح الجابر أن مضيق هرمز ليس ملكًا ولا مشروعًا أنشأته دولة بعينها، بل ممر مائي طبيعي تحكمه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تضمن حق العبور باعتباره حقًا أصيلًا، لا امتيازًا يُمنح أو يُسحب ولا أداة يمكن استخدامها للضغط أو الابتزاز السياسي. وشدد على أن ما يحدث اليوم من ربط المرور عبر المضيق بإذن أو شروط مسبقة «ليس حرية ملاحة، بل إكراه»، معتبرًا أن العبور المشروط نوع من السيطرة المقنّعة يتعارض مع أساسات النظام التجاري العالمي.
تهديد لأمن الطاقة واستقرار الأسواق
حذّر الجابر من أن استمرار تقييد الملاحة في مضيق هرمز يعني عمليًا الضغط على شريان رئيسي يمر من خلاله جزء كبير من إمدادات النفط والغاز إلى العالم، ما ينعكس فورًا في شكل تقلبات حادة في الأسعار وتوترات في أسواق الطاقة. وأكد أن أمن الطاقة ركيزة أساسية للأمن والاستقرار الاقتصادي على مستوى العالم، وأن الإضرار بحرية الملاحة في هرمز يترجم سريعًا إلى أعباء إضافية على الاقتصادات الناشئة والمتقدمة على حد سواء، وصولًا إلى المستهلك النهائي الذي يواجه ارتفاعًا في تكاليف الوقود والمعيشة.
230 ناقلة عالقة خلف المضيق
في تحذير رقمي لافت، كشف الجابر أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 230 سفينة محملة بالنفط جاهزة للإبحار تقف فعليًا «على باب المضيق»، لكنها لا تتمتع بحرية المرور الكاملة بسبب القيود المفروضة على الحركة. وأوضح أن هذه السفن، وكل السفن التي ستلحق بها، يجب أن تتمتع بحق العبور بحرية ومن دون أي شروط أو اعتبارات سياسية، مؤكدًا أنه «لا يملك أي بلد حقًا مشروعًا في تحديد من يمر وبأي شروط» عبر الممر المائي.
«تسليح هرمز» إرهاب اقتصادي عالمي
وصف الجابر تحويل مضيق هرمز إلى أداة ضغط أو «تسليحه» بأنه شكل من أشكال الإرهاب الاقتصادي الموجّه ضد جميع الدول، وليس ضد دولة واحدة أو طرف بعينه، لأنه يضرب قلب منظومة التجارة العالمية وسلاسل إمداد الطاقة. واعتبر أن قبول فكرة إغلاق المضيق أو التحكم في المرور عبره كسلاح تفاوضي يفتح سابقة خطيرة، قد تشجع أطرافًا أخرى حول العالم على استخدام الممرات المائية الاستراتيجية بالطريقة نفسها، وهو ما سيقوّض مبدأ حرية الملاحة الذي يقوم عليه النظام الاقتصادي الدولي.
دعوة لتحرك دولي عاجل
رسالة الجابر، التي تزامنت مع لقاءات مكثفة أجراها في واشنطن مع مسؤولين أميركيين، تأتي ضمن تحرك دبلوماسي إماراتي أوسع يطالب المجتمع الدولي بتطبيق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وضمان حماية حرية الملاحة في المضيق كشرط أساسي لاستقرار أسواق الطاقة. وأكد أن الحل المستدام الوحيد يكمن في استعادة حرية العبور الكاملة عبر هرمز، بعيدًا عن أي تسييس أو شروط أو تهديدات، مشددًا على أن ترك الوضع الحالي دون معالجة حاسمة يعني المزيد من المخاطر على الاقتصاد العالمي، من آسيا إلى أوروبا مرورًا بالأسواق الناشئة في إفريقيا وأمريكا اللاتينية.




