حذّر رئيس أركان الجيوش الفرنسية، الجنرال فابيان ماندون، من أن «تزايد عدم قابلية الولايات المتحدة للتنبؤ» في قراراتها العسكرية بات ينعكس مباشرة على أمن أوروبا ومصالحها الاستراتيجية، مؤكدًا أن واشنطن لا ترى دائمًا ضرورة لإخطار الحلفاء قبل إطلاق عمليات عسكرية كبرى.
انتقادات لغياب التشاور داخل الناتو
ماندون أوضح، خلال منتدى أمني في المدرسة العسكرية بباريس، أن الولايات المتحدة ما زالت حليفًا أساسيًا لفرنسا، لكنها أصبحت «أقل التزامًا بالتشاور المسبق» عندما يتعلق الأمر بعمليات في مناطق حساسة مثل الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن التدخل العسكري الأمريكي الأخير في الشرق الأوسط، دون تنسيق كافٍ مع الشركاء الأوروبيين، يعيد إلى الأذهان انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان من دون تنسيق يُذكر، رغم أن الأوروبيين شاركوا هناك استنادًا إلى المادة 5 من ميثاق الناتو.
تأثير مباشر على الأمن والمصالح الفرنسية
رئيس الأركان الفرنسي شدد على أن قرارات واشنطن المنفردة، سواء في إطلاق عمليات أو إعادة انتشار القوات، «تؤثر في أمننا ومصالحنا» لأنها تفرض على باريس إعادة ضبط خططها الدفاعية وتموضع قواتها في مسارح عمليات مشتركة.
وأضاف أن هذا النمط من السلوك يزيد من المخاطر المحيطة بالقوات الفرنسية المنتشرة خارج البلاد، ويجعل البيئة الاستراتيجية أكثر تقلبًا، في وقت تتصاعد فيه التوترات مع إيران وتتزايد الهجمات على المصالح الغربية في المنطقة.
دعوة لأوروبا لتعزيز استقلاليتها الاستراتيجية
في سياق أوسع، تلتقي تصريحات ماندون مع توجه فرنسي متنامٍ يدعو إلى تعزيز «الاستقلالية الاستراتيجية» الأوروبية، بحيث لا تبقى القارة رهينة للتغيّرات المفاجئة في السياسة الأمريكية.
ويرى مسؤولون وخبراء في باريس أن على أوروبا الاستثمار أكثر في قدراتها الدفاعية وصناعاتها العسكرية، وتقوية آليات التشاور داخل الناتو، حتى لا تتحول التحركات الأمريكية غير المتوقعة إلى عامل تهديد إضافي لأمن الأوروبيين بدلًا من أن تكون عنصر حماية.




