في خطوة قد تمثّل أخطر تصعيد اقتصادي في منطقة الخليج منذ عقود، برزت تقارير تتحدث عن اتجاه إيران لفرض رسوم عبور باهظة تصل إلى مليوني دولار على كل سفينة تجارية تمر عبر مضيق هرمز، الشريان البحري الأهم لنقل النفط والغاز في العالم، في ما يُنظر إليه كأداة ضغط جديدة في ظل التوترات المتصاعدة مع الغرب ودول المنطقة.
مضيق حيوي في قلب الأزمة
يمر عبر مضيق هرمز يوميًا ما بين خُمس إلى ربع تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا، إلى جانب كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي قيود أو رسوم إضافية على المرور عبره ذات أثر فوري في أسواق الطاقة والشحن.
فرض رسوم بمستويات «مليونَي دولار» على كل سفينة – إن صحّ – من شأنه أن يرفع كلفة النقل البحري بشكل حاد، ويضيف أعباء كبيرة على شركات الشحن ومالكي الناقلات، تنعكس في نهاية المطاف على أسعار الطاقة والبضائع للمستهلك النهائي حول العالم.
أداة ضغط اقتصادي وسياسي
خطوة من هذا النوع ستُفسَّر دوليًا كتصعيد اقتصادي مقصود، يهدف إلى استخدام الموقع الجغرافي الحساس لإيران كورقة ضغط في مواجهة العقوبات والضغوط الغربية، وربما للرد على تحركات عسكرية أو عقوبات جديدة.
مثل هذا القرار – لو تم تبنيه رسميًا – سيضع شركات الشحن بين خيارين أحلاهما مرّ: إما دفع رسوم باهظة تزيد من كلفة الرحلات، أو المخاطرة بالبحث عن طرق بديلة أطول وأكثر كلفة عبر رأس الرجاء الصالح أو مسارات أخرى.
انعكاسات على أسعار النفط والتجارة العالمية
أي زيادة مفاجئة في كلفة عبور مضيق هرمز ستؤثر مباشرة على أسعار النفط والغاز، إذ سيضيف التجار تكاليف العبور والرسوم على أسعار البيع لتجنّب ضرب هوامش أرباحهم.
كما ستتأثر سلاسل الإمداد العالمية، خصوصًا في آسيا وأوروبا، التي تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز الخليجي، ما قد يغذي موجات تضخمية جديدة ويرفع كلفة النقل البحري للبضائع الأخرى غير المرتبطة بالطاقة.




