تصاعد النزاع بين ولاية كاليفورنيا وإدارة ترامب بعد أن قررت الولاية رفع دعوى قضائية ضد الرئيس بسبب نشر الحرس الوطني في لوس أنجلوس دون الرجوع إلى سلطات الولاية، وهو ما اعتبرته تجاوزاً دستورياً خطيراً.
كاليفورنيا تقاضي إدارة ترامب: خلفيات النزاع
بدأت الأزمة عندما نفذت وكالة الهجرة والجمارك الفيدرالية عمليات واسعة في لوس أنجلوس أسفرت عن اعتقال عشرات الأفراد بسبب مخالفات هجرة. وقد فجرت هذه العمليات موجة احتجاجات عارمة في شوارع المدينة.
رداً على الاحتجاجات، أصدرت إدارة ترامب قراراً بنشر ألفي جندي من الحرس الوطني دون الرجوع لحاكم الولاية، وهو ما اعتُبر سابقة في غياب التنسيق بين السلطات الفيدرالية والولائية.
كاليفورنيا تقاضي إدارة ترامب: الأسس القانونية
يرتكز ملف الدعوى الذي يقوده المدعي العام روب بونتا على أن ترامب خالف القانون الفيدرالي، إذ لا يحق للرئيس نشر قوات عسكرية داخل الولايات إلا في حالات استثنائية مثل التمرد أو الغزو، وهما شرطان لم يتحققا في لوس أنجلوس.
بونتا وصف الخطوة بأنها غير قانونية ومخالفة للدستور، وطالب المحكمة بإلغاء قرار فدرلة الحرس الوطني باعتباره غير مبرر قانونياً أو واقعياً.
ردود الأفعال على قرار كاليفورنيا مقاضاة ترامب
حاكم كاليفورنيا جافين نيوسوم وجه انتقادات حادة لترامب، واعتبر قراره تدخلاً غير شرعي في شؤون الولاية. كما عبّرت عمدة لوس أنجلوس كارين باس عن استيائها من الأساليب الفيدرالية، مؤكدة أنها تزعزع الثقة بين السكان والحكومة.
في المقابل، دافعت إدارة ترامب عن قرارها، متهمة الولاية بالفشل في ضبط الأمن العام، وأشارت إلى أن نشر الحرس الوطني جاء استجابة لحالة الفوضى والعنف.
التوتر القانوني المتصاعد بين كاليفورنيا وترامب
تمثل هذه الدعوى القضائية جزءاً من سلسلة طويلة من النزاعات القانونية بين كاليفورنيا وإدارة ترامب، حيث رفعت الولاية 22 دعوى في 16 أسبوعاً ضد سياسات تمس قضايا الهجرة، الرسوم الجمركية، وتمويل البنية التحتية.
وتتهم الولاية الإدارة باستخدام السلطة الفيدرالية بشكل مسيّس أضر بمصالح سكانها واقتصادها، خاصة أن كاليفورنيا تُعد من أكثر الولايات حساسية لأي تغيرات في السياسات الاقتصادية والاجتماعية.

تداعيات سياسية واقتصادية للصراع بين الولاية والإدارة
الصراع يمتد تأثيره إلى الاقتصاد المحلي، إذ تمثل كاليفورنيا خامس أكبر اقتصاد عالمي. وقد تضررت موانئها وقطاعاتها الصناعية بسبب قرارات جمركية وتعليق تمويل مشاريع حيوية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الصراع يعكس انقساماً سياسياً بين الولايات ذات التوجه الديمقراطي والإدارة الجمهورية السابقة، مما يسلط الضوء على التحديات في تطبيق النظام الفيدرالي.
البعد الدستوري في قضية كاليفورنيا ضد ترامب
يثير هذا النزاع تساؤلات دستورية حول حدود صلاحيات الرئيس، حيث يمنع قانون “بوس كوميتاتوس” استخدام القوات العسكرية في المهام المدنية. ومع أن قانون التمرد يسمح ببعض الاستثناءات، إلا أن خبراء قانونيين يشككون في انطباقه على الحالة الراهنة في لوس أنجلوس.
ويرى المراقبون أن نتائج هذه الدعوى قد تحدد ملامح العلاقة المستقبلية بين الحكومة الفيدرالية والولايات، خصوصاً في إدارة الأزمات الداخلية.
خاتمة: تصعيد قانوني يرسم ملامح المستقبل
دعوى كاليفورنيا ضد إدارة ترامب بسبب نشر الحرس الوطني تمثل اختباراً قانونياً وسياسياً للنظام الفيدرالي الأمريكي. بينما تتواصل الإجراءات القضائية، يبقى مستقبل العلاقة بين واشنطن وساكرامنتو مرهوناً بحكم المحكمة وتطورات المواقف السياسية.