يستعدّت مدينة بني وليد الليبية اليوم الجمعة لاستقبال جنازة حاشدة لسيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، بعد أيام من إعلان مقتله في هجوم مسلح بمدينة الزنتان غرب البلاد، وفق مصادر محلية ورسمية ليبية.
أعلن المجلس البلدي في بني وليد استكمال الترتيبات الخاصة بتشييع جثمان سيف الإسلام القذافي ودفنه في المدينة، مع الاستعداد لاستقبال المعزين القادمين من مدن ومناطق ليبية مختلفة بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والخدمية.
المجلس أوضح في بيان رسمي أن اختيار بني وليد جاء استجابة لطلب عائلة سيف الإسلام، مشيرًا إلى الروابط الاجتماعية والقبلية التي تجمع قبيلتي ورفلة والقذاذفة، وما تمثله المدينة من حاضنة تقليدية لأنصار النظام السابق.
وسائل إعلام عربية نقلت عن اثنين من أشقاء سيف الإسلام أن الدفن مقرر اليوم الجمعة في بني وليد، على بعد نحو 175 كيلومترًا جنوب طرابلس، وسط توقعات بحضور واسع من أنصاره ورموز قبلية.
تقارير إخبارية دولية وليبية أفادت بأن سيف الإسلام، البالغ من العمر 53 عامًا، قُتل على أيدي مسلحين ملثمين هاجموا منزله في مدينة الزنتان، جنوب غربي طرابلس، في ما وُصف بأنه عملية اغتيال نفذتها مجموعة مكوّنة من أربعة مهاجمين.
مستشاروه السياسيون ومحاميه أكدوا لعدد من وسائل الإعلام أن الهجوم استهدفه بشكل مباشر في حديقة منزله، وأنه توفي متأثرًا بإصاباته، فيما فتحت السلطات القضائية الليبية تحقيقًا في الحادث وسط تضارب في الروايات حول الجهة المسؤولة.
رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي أدان في بيان رسمي مقتل سيف الإسلام، واصفًا إياه بأنه شخصية سياسية ليبية بارزة، وداعيًا إلى إجراء تحقيق شفاف يضمن محاسبة المتورطين ويحافظ على استقرار ليبيا.
الخلاف حول مكان الدفن
وسائل إعلام ليبية مستقلة ذكرت أن قوات تابعة للقيادة العسكرية في شرق ليبيا، بقيادة خليفة حفتر، كانت قد منحت موافقة مبدئية على دفنه في مدينة سرت، مسقط رأس والده ومعقل النظام السابق، قبل أن تتراجع وتمنع نقل الجثمان إلى هناك، ما دفع أسرته إلى اختيار بني وليد كبديل.
مواقع إخبارية محلية أوضحت أن جثمان سيف الإسلام سُلّم في النهاية إلى وجهاء من قبيلته، على أن يُدفن في بني وليد، وسط إجراءات أمنية مشددة تحسبًا لأي توتر أمني أو احتكاكات بين خصومه ومؤيديه.
تقارير صحفية ربطت بين الجدل حول مكان دفنه والرمزية السياسية لسرت وبني وليد في ذاكرة أنصار النظام السابق، معتبرة أن اختيار موقع الدفن يحمل أبعادًا تتجاوز الطابع الإنساني إلى رسائل داخل المشهد الليبي المنقسم.




