إشارات التوتر: ماذا لو أغلقت إيران مضيق هرمز؟

ضربات إسرائيلية تُشعل المخاوف من إغلاق مضيق هرمز؛ النفط والغاز يتأثران والأسواق تترقب صدمة محتملة في أمن الطاقة العالمي.

فريق التحرير
فريق التحرير

ملخص المقال

إنتاج AI

أدّت الضربات الجوية الإسرائيلية على منشآت نووية إيرانية إلى تصعيد التوترات الإقليمية، مما أثار مخاوف بشأن إغلاق محتمل لمضيق هرمز، وهو ممر حيوي لتجارة النفط والغاز العالمية. وقد أدت هذه الأحداث إلى ارتفاع أسعار النفط وتغييرات في مسارات الشحن، مما أثر على أسواق الطاقة العالمية.

النقاط الأساسية

  • أدت الضربات الجوية الإسرائيلية إلى تفاقم التوترات الإقليمية والعالمية.
  • ارتفعت أسعار النفط والتأمين البحري وسط مخاوف بشأن إغلاق مضيق هرمز.
  • تدرس الدول تدابير بديلة، لكن الإغلاق يثير تساؤلات حول الطاقة.

عقّدت الضربات الجوية الإسرائيلية على منشآت نووية إيرانية في 13 يونيو 2025 المشهد الإقليمي، وأثارت مخاوف عالمية من إغلاق محتمل لمضيق هرمز. يمثّل المضيق الشريان البحري الأساسي لصادرات النفط والغاز العربية؛ إذ تمر عبره نحو خامس إنتاج النفط العالمي (حوالي 20–25% من الإنتاج العالمي) وحوالي خمس تجارة الغاز المسال (LNG).

تحوّل القرار الرمزي للبرلمان الإيراني بفتح «خيار إغلاق المضيق» إلى صفحة جديدة، لكن واقع القوى الواقفة في الخليج يجعل هذا السيناريو مستبعدًا على المدى الطويل. التاريخ الحديث يحضر دروسًا مهمة: الزعزعة الكبرى لأسواق الطاقة غالبًا ما تنتهي بسرعة أو تتقلّص بفضل طاقات بديلة (سواء إنتاجية أو مخزونات احتياطية).

في غضون الأيام الأولى (أول سبعة أيام)، سجّلت الأسواق النفطية ارتدادًا سريعًا في الأسعار. فارتفعت خام برنت بنحو 10% إلى 77 دولارًا للبرميل بعد الصدامات الجوية. تحرك تاجرون حذرون: فقام مستوردو النفط الآسيويون بتحريك طلبات طارئة ورفعوا مستويات التخزين العائمة (سفن التخزين). وفي الوقت نفسه ارتفعت أقساط التأمين «أسبوع المخاطر» على الناقلات المسالمة؛ إذ ارتفع قسط تغطية هيكل السفينة (Hull & Machinery) من 0.125% إلى نحو 0.2% من قيمة السفينة، ما يعني أن تأمين سفينة بقيمة 100 مليون دولار قفز من 125 ألفًا إلى 200 ألف دولار لأسبوع واحد. حتى الآن لم تُسجّل إصابات مُباشرة للسفن، لكن مقتبسات مارش ماكلينان تشير إلى “قلق متصاعد من سلامة الشحن البحري”. وزيادة على ذلك، رفعت شركات النقل البحري المتخصصة أهمية مضيق هرمز باعتباره رابطًا للطاقة والأسواق العالمية، ففوجئت برفع أسعار شحن الحاويات: مثلاً وصل متوسط تعريفة شحن الحاويات من شنغهاي إلى جبل علي إلى +55% خلال أسبوع واحد، ما يرشح تكاليف الغذاء والسلع الخام للتصاعد عالمياً.

مضيق هرمز ليس جسرًا نفطيًا فقط، بل مرفق حيوي للغاز والصناعات الكيماوية. يخرج من الخليج العربي حوالي 20% من تجارة الغاز المسال العالمية، جميع شحنات الغاز المسال هذه تمرّ عبر مضيق هرمز. ولهذا، أي تعطيل جزئي أو كلي للمضيق سيربك سوق الغاز العالمية، خصوصًا في آسيا حيث تتوجه نحو 80% من هذه الشحنات. ومع تفاقم التوترات، أوقفت قطر بعض رحلات LNG مؤقتاً، وربما بدأت بعض السفن في تغيير المسار حول رأس الرجاء الصالح (إضافة 10–15 يومًا على الرحلة). في المدى القصير، يعني ذلك احتمالية نقص محتمل وحذر دولي في وقود محطات الكهرباء والمنتجات الكيماوية (مشتقة من الغاز) في آسيا وأوروبا.

منظومة التوريد البديلة أقرب إلى النسيج الحربي. تتاح للسعودية مجموعة من خطوط الأنابيب البديلة: فالأنبوب الشمالي (أبقيق–ينبع) بسعة تصميمية 5 ملايين برميل يوميًا، ويُقال إنه جُهّز لإضافة 2 مليون خلال أزمات سابقة. أما خط أنابيب «Habshan–الفجيرة» في الإمارات فيبلغ طاقته 1.5 مليون برميل يوميًا. وعلى خلافهما، فإن العراق والكويت وقطر – وكثير من خطوطها النفطية تعتمد نقلًا بحريًّا لا بديل عنه – لا تملك حاليًّا مسارات بديلة فعّالة. والجديد أن عمان تعمل على ربط منشآت نفطها الجديدة بموانئ الدقم وصلالة، وتحاول تعزيز خطوط الأنابيب من حقولها إلى الفجيرة؛ لكن طاقتها ضعيفة مقارنة بالطلب. وعندما نتكلم عن بدائل طريق بحر عمان، تجدر الإشارة أيضًا إلى أن الأسعار الآجلة للنفط ستعكس الشعور بعدم اليقين: فثمة حالات تاريخية (مثل حرب الخليج 1990 أو الغزو العراقي 2003 أو الأزمة الأوكرانية 2022) شهدت قفزات سريعة في الأسعار سرعان ما تراجعت، بفضل إظهار المخزونات الاحتياطية وتباطؤ الطلب نتيجة الأسعار المرتفعة.

على الرغم من التعويل على البدائل، فإن احتمالية اضطراب جزئي أو كامل يجب تقديرها بواقعية. السيناريو الأكثر احتمالاً (عالي الاحتمال) هو تزايد هجمات asymmetry (كالهجوم الإلكتروني وتخريب السفن أو تمركز ألغام) لفترة محدودة (أيام إلى أسابيع)، تلاحقه ردود عسكرية مكثفة من الولايات المتحدة وحلفائها تمنع استمرار الإغلاق. أما السيناريو المتوسط الاحتمال فهو شنّ اعتراضات جزئية متقطعة أو سيطرة محدودة على طريق الملاحة (أسابيع إلى أشهر)، يُستعاض عنها بإجراءات أوروبية وآسيوية عاجلة لتعزيز الإنتاج المحلي أو التخزين الاستراتيجي. السيناريو الأقل احتمالاً (منخفض الاحتمال) هو إغلاق طويل الأمد للمضيق (عدة أشهر)، لأن إيران بذلك تضيع ميزة نفسها أولاً – وخصوصًا صادراتها البالغة نحو 1.7 مليون برميل يوميًا من النفط الخام و0.8 مليون من المنتجات النفطية – وثانيًا تستفز كبرى القوى (الولايات المتحدة والصين) للرد على المنطق النووي والعسكري. حتى الرئيس التنفيذي لشركة Eni الإيطالية عبّر عن تفاؤل الأسواق بأن احتمالات إغلاق طويل تبدو ضئيلة، كما تشير تقييمات مصرف BMO إلى أن إيران لن تخاطر بفقد إيراداتها الضريبية من النفط مقابل إثارة حرب شاملة.

Advertisement

لا تنفصل خيارات الردع الكبرى عن كل هذا. أسلوب رد الفعل العسكري المتتبع من الولايات المتحدة مثلاً سيعتمد على مفاهيم «حرية الملاحة» والردع الاستباقي. الأسطول الأميركي الخامس (القاعدة في البحرين) انتشر في الخليج منذ تسعينيات القرن الماضي، وسيؤازره بدعم بحري بريطاني وفرنسي في تدريبات مشتركة. تحليل رسمي للأيكونوميست يشير إلى أن أي غلق سريع سيلقى برد أميركي حاسم؛ فقد تم تحييد تهديدات مماثلة في الماضي (حرب الناقلات 1984-88) بقصف السفن المهددة وتفكيك الألغام. ومع ذلك، من المتوقع أن تستخدم واشنطن الوسائل الدبلوماسية أيضًا، فأعلنت البنتاغون إنها ستُبقي على إجراء دوريات أمنية بحريّة منتظمة من مضيق هرمز إلى الخليج اللبناني للمحافظة على «حرية الملاحة» دون تصعيد مباشر (تعاون مع حلفائها وشركائها في المجلس التعاون).

وعالمياً، تجلت ردود فعل متباينة. شجبت واشنطن أي تهديد، مؤكدة أنها «ستضمن بقاء المضيق مفتوحاً»، بينما شدّد رئيسها على أن أميركا «لن تسمح بإعادة مذبحة حرب الناقلات»، في إشارة إلى استباحة السفن بالسماح لحرية الملاحة. بريطانيا وفرنسا أعلنتا استعدادهما للمشاركة في حماية السفن؛ فالدوريات البحرية الأوروبية دخلت خط الطوف. على مستوى مجلس الأمن، حاولت الولايات المتحدة طرح قرار يدين أي محاولة لإغلاق المضيق، لكن روسيا والصين هددتا باستخدام الفيتو تحت حجة عدم تصعيد الوضع دوليًا. أما الصين والهند واليابان، فلكل منها مصالح حساسة: الصين (مستورد ضخم للنفط الخليجي) أبدت قلقًا محايدًا ودعت لـ«تهدئة». الهند أكدت مخزوناتها الاستراتيجية الكافية للأشهر الستة المقبلة، لكنها أعلنت أنها تتابع تطورات السوق عن كثب؛ وقد أشارت إلى جاهزية استيراد حصص نفط روسية إضافية أو من الولايات المتحدة بدلاً من الخام الخليجي في حال استمر الإغلاق.

اليابان، التي تعتمد على مضيق هرمز لنحو نصف وارداتها النفطية، أخذت إجراءات احتياطية بإلغاء صفقات متقادمة ورفع ضريبة المخزون الفعلي. موسكو أعربت عن «قلق بالغ» من التوترات وحذّرت من «العواقب الخطيرة»، لكنها مترددة في الانخراط، لكون علاقاتها تتقاطع هنا: فهي خصمٌ لإيران في سوريا، لكنها مورد نفط رئيسي للصين واليابان.

بينما تتصاعد الفزعة الأمنية، يطرح الإغلاق سؤالاً عن آثار طويلة الأمد على سياسات الطاقة العالمية. هناك تياران متنافسان: أحدهما يرى أن صدمة تأمين شريان الطاقة قد تسرّع انتقال الغرب نحو مصادر بديلة (طاقة شمسية ورياح وهيدروجين أخضر), مستغلة مرونة تكنولوجيا البطاريات وتخزين الهيدروجين التي تشهد تطورًا سريعًا. فالدوائر البيئية الأوروبية صرّحت أن الواقعة “تبرز هشاشة الاعتماد على الوقود الأحفوري” ويجب أن تحثّ المستثمرين على توسيع الاستثمارات في متجدّدات الطاقة. لكن من جانب آخر, قد تجد بعض الحكومات بركات أزمات النفط كمبرر لإبطاء معدلات الإغلاق التدريجي لمحطات الفحم والنفط الصخري, حفاظاً على الأمن الطاقي قصير الأجل. في أمريكا مثلاً, نقلت بعض وسائل الإعلام عن رفع محتمل لإنتاج النفط الصخري في أعقاب الصدمة لزيادة الإمدادات (على غرار ما حدث بعد أزمة 2022). وفي الصين والهند, قد تزيد الأزمة من استهلاك الفحم في 2025–2026 قبل أن تعود التعهدات النظيفة لتفرض نفسها لاحقاً. باختصار, فإن الإغلاق سيعطي زخماً جديداً لمناقشات المناخ والطاقة حول العالم: فإلى أي مدى ستلتزم الدول المتقدمة بأهداف الكربون إذا تعرّض أمنها الطاقي للخطر؟

ولا يجب إغفال الآثار الاجتماعية والبيئية المباشرة. فالتهديد بوجود ألغام أو اشتباك سفن قد يؤدي إلى انسكاب نفطي ضخم في خليج عمان أو الخليج العربي، كما حدث في حادثة تصادم ناقلتين قرب المضيق مؤخراً (خوف Greenpeace أدى لتحذيرات بيئية). أي تسرب من ناقلة نفط عملاقة (سعة تقترب من مليون برميل) يمكن أن يلوث سواحل سلطنة عمان والإمارات وإيران، ويتسبب بموت أحياء بحرية واسعة وتلف شعاب مرجانية حساسة.

تحليلات زمنية: نقسّم الآثار إلى مدى ثلاث مراحل زمنية، مُحدّدة بثلاث فترات رئيسية:

Advertisement

• المرحلة القصيرة (الأيام 1–7): تتسم برد فعل فوري في الأسعار وزيادة المخاطر الأمنية. نرى هنا «موجة صدمة» أولية: ارتفاع فوري في برنت [+10% خلال أيام]، وزيادة أسرع في التأمين البحري (الانشغال بمخاطر الحرب), واعتماد استراتيجيات التحوط المالي. يتوقع محللون أن تصل ذروة برنت إلى 90–100 دولار للبرميل في هذا النطاق الزمني تحت السيناريوات الصعبة (مقارنة بـ77 دولارًا حينها). احتمالية هذا الصعود كبيرة جداً («احتمال عالي») لأنه ناتج من بيع سريع وعمليات تخزين احترازية. وقد تُطبق بعض الدول دعماً حكومياً لأسعار البنزين الداخلي لتجنب صدمة مالية للشعب.

• المرحلة المتوسطة (الأسبوعان إلى 3 أشهر): تشير التقديرات إلى أن سوق النفط العالمية تمتلك طاقة احتياطية كافية لترويض الصدمة تدريجياً. خلال هذه الفترة، ستعمل الدول على استيعاب الأزمة: فالسعودية والإمارات حددتا إمكانية ضخ نحو 3.3 + 0.9 = 4.2 ملايين برميل/يوم من خلال أنابيبها البديلة. هذا يمثل نحو ربع التدفق الأصلي عبر المضيق (إذ يبلغ التدفق اليومي حوالى 16–17 مليون برميل), ولو وُظّف بشكل كامل فإنه يخفّف من الخفض الصافي للمعروض العالمي. في الوقت نفسه, سترتفع عقود الآجل وقيم مخزونات النفط العائمة على سطح البحر (سفن الخزن) بشكل ملحوظ. في ظل هذه الظروف, قد تنخفض الأسعار تدريجياً مع الانتقال من حالة «ذعر» إلى حالة ترقّب. المعدّلون المعنيون «بمتوسط الاحتمال» يضعون توقعاتهم عند برنت يتراوح بين 80 و110 دولار خلال الربع الثالث من 2025, اعتماداً على مدة التعطيل وحجم التعويضات الناجمة عنه.

o بدائل الالتفاف: من الواضح أن العراق (منصات البصرة–تركيا), وقطر والكويت (دون خطوط نفط بديلة) هم الأكثر تأثراً. حتى الآن تتكامل جهود السدّ بتنسيق بعض عمليات ضخ النفط العراقي نحو الموانئ المطلة على المتوسط (أنابيب تركيا, وُتساعد على مدى طويل), وإعادة توجيه صادرات النفط الإيرانية إلى أسواق آسيا عبر طرق بحرية أطول أو عبر اتفاقيات تبادل. قطر, التي تعنيها أزمة الغاز المسال أولاً, قد تسرّع طرح مشروعات توسعة خطوط أنابيبها القديمة أو الالتجاء لمبادلات بسفن تعبر أفريقيا. في المتوسط, ومن زاوية الزيت, سيبقى تضاعف الأسعار المتوقّع أمرًا محصورًا باللحظات الأولى من الأزمة ثم ينخفض تدريجياً. قد تظهر أرقام التنبؤات مصفوفة بسيطة: احتمال «مرتفع» لارتفاع سريع (+30% أو أكثر في أول أسبوع), في حين الاحتمال «متوسط» ليتوجه السعر لاحقاً نحو مستويات 20–30% أعلى عن المعدل الحالي (عالميّاً تقريبًا ضمن نطاق 90–100 دولار). الاحتمال «منخفض» أن تتكرر مثل 1973–1979 مع أسعار تفوق 150, لأن البيئة العالمية اليوم أكثر قدرة على امتصاص الصدمة نسبيًا (وجود طاقة احتياطية أكبر من السابق).

• المرحلة الطويلة (4–12 شهراً): إذا استمر الاضطراب (في هذا السيناريو الأقل احتمالًا), ستنطلق التحولات الكبرى. سيلحظ المستثمرون والتحالفات تغييرات استراتيجية: فقد نشهد اتساعًا للمنصة الأمريكية في الخليج, وزيادة شحنات النفط عبر طرق أبعد (القارة الإفريقية), ربما تغيّرات تنظيمية (كالخروج الجزئي لبعض الاستثمارات الأميركية, أو إيقاف بعض الاتفاقيات الوظيفية القديمة). على صعيد الطاقة النظيفة, قد تتسارع وتيرة البحوث والتمويل تجاه الهيدروجين الأخضر وتخزين الطاقة, بوصفهما «بدائل تاريخية» لعدم الاعتماد على المضائق.

من جهة أخرى, قد ترتفع في نفس الوقت مستويات إنتاج النفط والغاز الصخري الأمريكي (الذي ظلّ موجودًا كاحتياطي استراتيجي لإيهام الأسواق بالقدرة على الاستجابة), فضلاً عن استدامة أكبر لمحطات الطاقة الأحفورية في أوروبا (لضمان أمن الإمداد على المدى القريب). الفجوة بين هذه الخيارات ستلعب حسب سياسات كلّ دولة: فمنها من ستتشبّث بخفض الانبعاثات, ومنها من ستعطي الأولوية للأمن القومي.

في مواجهة هذا السيناريو, تبرز أهمية مبادرات دولية عاجلة: مثلاً دعم إعلان تخفيض طوعي محدود للإنتاج من قبل أعضاء «أوبك+» أو تحفيز دول غير أعضاء (مثل روسيا والبرازيل) لمضاعفة الصادرات. كذلك قد يرى نظام الطاقة العالمي في هذا السياق ضرورة التعاقد المسبق على خطوط تبادل طاقة أوسع (مع أفريقيا وآسيا, وربما حتى موارد وقود نووي إضافية مؤقتة للبلدان المتقدمة). مؤشرات ما بعد الأزمة التي ينبغي مراقبتها في الأشهر القادمة تشمل الأسعار الآجلة للتأمين البحري (إذا نزلت نحو مستويات ما قبل التوتر, فهذا يعني هدنة نسبية), ومستوى التخزين العائم (ارتفاعه يُظهر احتجاز النفط). كذلك حجم التداول في عقود برنت الآجلة في بورصة ICE London (تركز التزام المستثمرين الكبار بمخاطر النفط), وبيانات إنتاجية البدائل البديلة (مثلاً زيادة إنتاج النفط الروسي والأمريكي). اللافت أيضًا سيكون تحركات مجلس الأمن: إذا ظلت القضية محصورة في البيانات والجدل, فهذا مؤشر على محاولات دبلوماسية؛ أما إذا تحولت إلى رسائل عسكرية فعلية أو عزلة اقتصادية, فستكون إشارة إلى تصعيد أكبر.

Advertisement

يبقى السؤال مفتوحًا: بعد تجاوز ذروة الأزمة, ما هي خريطة الطاقة العالمية المقبلة؟ هل ستنتهي هذه الحلقة العسكرية والدبلوماسية بضبط إيراني محسوب, أم ندخل حقبةٍ جديدة من الشك؟ سيبقى مضيق هرمز اختبارًا لنظام الطاقة الدولي, يختبر مدى قوّة التعاون العالمي في ضبط تدفقات النفط, ومدى سرعة التحوّل صوب البدائل قبل أن تتكرّر هذه الصدمة الكبرى. في كلتا الحالتين, أصبح أمن الطاقة قضية كونية تستدعي نظرًا جديدًا من كل صانع قرار ومستثمر في الأشهر والسنوات القادمة.

المراجع: استند التحليل إلى مجموعة مصادر: تقارير رويترز و«فايننشال تايمز» وIEA وKpler وGasworld وGulf News ووكالات عالمية عدة. بعضها غربي التوجه وبخاصة مناقشات المؤسسات المالية الكبرى, مع تكامل مصادر خليجية وآسيوية لمحاولة إيصال صورة متوازنة.