وصلت حاملة الطائرات النووية الأمريكية USS Nimitz إلى مدينة Rio de Janeiro، ضمن مهمة عسكرية بحرية تشارك في مناورات “Southern Seas 2026” المشتركة، بالتعاون مع البحرية البرازيلية وعدد من دول أمريكا الجنوبية، في خطوة تعكس استمرار الحضور العسكري الأمريكي في المنطقة وتعزيز التعاون الأمني البحري بين واشنطن وحلفائها.
وتُعد “نيميتز” واحدة من أكبر حاملات الطائرات في العالم وأكثرها شهرة في الأسطول الأمريكي، إذ تعمل بالطاقة النووية وتملك قدرات هجومية ودفاعية متطورة، إلى جانب قدرتها على حمل عشرات الطائرات المقاتلة والمروحيات العسكرية.
مناورات بحرية واسعة في أمريكا الجنوبية
وبحسب بيانات رسمية صادرة عن القيادة الجنوبية الأمريكية، تأتي مناورات “Southern Seas 2026” ضمن سلسلة تدريبات بحرية تهدف إلى رفع مستوى التنسيق العملياتي بين القوات البحرية المشاركة، وتعزيز الأمن البحري، ومواجهة التحديات المشتركة في المياه الدولية.
وتشمل التدريبات عمليات محاكاة عسكرية ومناورات تكتيكية وتبادلًا للخبرات بين القوات البحرية، إضافة إلى تدريبات تتعلق بحماية الممرات البحرية والاستجابة للطوارئ والتهديدات المحتملة.
وأكدت البحرية الأمريكية أن وجود حاملة الطائرات “نيميتز” في البرازيل يحمل بعدًا استراتيجيًا، خاصة في ظل التغيرات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها العالم، وحرص واشنطن على الحفاظ على جاهزية قواتها البحرية وقدرتها على الانتشار السريع.
اهتمام إعلامي ورسائل استراتيجية
وأثار وصول الحاملة الأمريكية إلى ريو دي جانيرو اهتمامًا إعلاميًا واسعًا في المنطقة، حيث تداولت وسائل إعلام برازيلية وعالمية صور دخول الحاملة إلى خليج جوانابارا وسط إجراءات أمنية مشددة ومرافقة بحرية.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تحمل رسائل سياسية وعسكرية تتجاوز الطابع التدريبي، خصوصًا في ظل التوترات الدولية الحالية والتنافس المتزايد على النفوذ البحري في عدة مناطق حول العالم.
كما تعكس المشاركة الأمريكية في هذه المناورات حرص واشنطن على تعزيز شراكاتها الدفاعية في أمريكا الجنوبية، والتأكيد على التزامها بدعم الاستقرار الإقليمي والتعاون العسكري مع الدول الحليفة.
“نيميتز”.. تاريخ طويل في العمليات العسكرية
وتحمل حاملة الطائرات “نيميتز” اسم الأميرال الأمريكي الشهير تشيستر نيميتز، وتدخل ضمن فئة حاملات الطائرات العملاقة التابعة للبحرية الأمريكية.
وشاركت الحاملة خلال العقود الماضية في العديد من العمليات العسكرية والمهمات الدولية، سواء في الشرق الأوسط أو المحيط الهادئ أو مناطق أخرى، وتُعتبر من أبرز رموز القوة البحرية الأمريكية.
وتتميز “نيميتز” بقدرتها على البقاء لفترات طويلة في البحر بفضل نظام الدفع النووي، إضافة إلى امتلاكها تقنيات متقدمة في مجالات الرصد والقيادة وإدارة العمليات الجوية والبحرية.
تعاون دفاعي متواصل
من جانبها، أكدت السلطات البرازيلية أن المناورات المشتركة تأتي في إطار التعاون الدفاعي المستمر مع الولايات المتحدة والدول الشريكة، مشيرة إلى أهمية التدريبات المشتركة في تطوير القدرات العسكرية وتعزيز التنسيق بين القوات البحرية.
كما لفتت إلى أن استضافة المناورات تسهم في تبادل الخبرات ورفع كفاءة الاستجابة للعمليات البحرية المعقدة، خاصة في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية المرتبطة بالممرات البحرية الدولية.
ويُتوقع أن تستمر المناورات خلال الأيام المقبلة بمشاركة قطع بحرية وطائرات عسكرية متعددة، وسط متابعة دولية واسعة لما تحمله هذه التحركات من أبعاد عسكرية واستراتيجية.




