هناك أماكن لا تكتفي بخطف الأنظار، بل تلامس الروح. تترك في القلب نعومة خفيفة تظلّ ترافقك حتى بعد الرحيل. سيشيل هي واحدة من تلك الملاذات النادرة؛ عقد من جزر خضراء زمردية مبعثرة فوق مياه المحيط الهندي، حيث يختلط النسيم المالح بالسكينة، وتبدو الطبيعة كأنها تتنفس معك.

تتربع سيشيل فوق مساحة لا تتجاوز 460 كيلومترًا مربعًا، ويسكنها نحو 132 ألف نسمة فقط، ما يجعلها واحدة من أصغر الدول في العالم مساحةً وعددًا. لكنها تعوّض ذلك بصوت روحها العميقة، حيث تنبض الجزر بأشجار النخيل والصخور الغرانيتية والشواطئ البيضاء التي تعانقها الأمواج بتمهل.
يعيش السكان، أو السيشيلوا، داخل فسيفساء ثقافية تمزج بين الجذور الإفريقية والملغاشية والفرنسية والهندية والصينية. وتتجاور اللغة الكريولية مع الإنجليزية والفرنسية، لتشكّل الإيقاع اليومي للحياة هنا. وعلى جزيرة “ماهي” الرئيسية تتجمع معظم التجمعات السكانية، بينما تبقى الجزر الخارجية متناثرة وهادئة، تحمل طابع العزلة.
Avani+ Barbarons Seychelles
وصلتُ إلى أفاني+ بربارونز بعد الثانية ظهرًا بقليل، في تلك الساعة التي يصبح فيها الضوء أكثر نعومة والهواء أشبه بوشاح حريري. الطريق الساحلي المتعرّج يكشف بين الحين والآخر لمحات ذهبية للبحر خلف ستائر النخيل. وفجأة ظهر مدخل المنتجع كأنه بوابة بين الغابة والمحيط.

ابتسامات الموظفين كانت تحمل دفئًا حقيقيًا، وكأن التحية هنا تُغنّى. رافقونا عبر الأروقة حتى الجناح الجديد المُعاد تصميمه؛ مزيج أنيق من العمارة الاستوائية المعاصرة وروح سيشيل الطبيعية. الجناح يشبه ملاذًا: مساحات مفتوحة، هواء ينساب بخفّة، وأجواء تجمع بين البساطة والرقي.
غمرتني راحة فورية عند دخول الجناح الواسع. ألوان رملية، أخشاب طبيعية، لمسات زرقاء مستوحاة من البحر، وأبواب زجاجية تنزلق نحو مسبح خاص محاط بالخضرة. بدا المكان كدعوة واضحة… للتنفس.

يُعتبر Avani+ Barbarons Seychelles أكثر من مجرد منتجع على شاطئ ماهي الغربي؛ فهو مزيج متناغم من الرفاهية الاستوائية والروح المحلية للجزيرة. يقع المنتجع على طول شاطئ باربارونز ذي الرمال البيضاء، محاطًا بالنخيل الكثيف والإطلالات الساحرة على مياه المحيط الهندي الزرقاء، ما يجعله مكانًا مثاليًا للهروب من صخب الحياة اليومية. تمّ تجديد المنتجع مؤخرًا، ليضم جناحًا جديدًا ووسّع عدد الغرف من 124 إلى 192 وحدة إقامة تتنوع بين غرف مطلة على المحيط، غرف الوصول إلى البحيرة، والأجنحة الفاخرة، بعضها يحتوي على مسبح خاص وشرفات تطل على الحدائق أو البحر. تصميم المنتجع يمزج بين العمارة الاستوائية المعاصرة وروح سيشيل الطبيعية، مع مساحات مفتوحة تهدف إلى توفير شعور بالهدوء والسكينة، حيث يمكن للضيوف الاستمتاع بالنسيم العليل وصوت الأمواج المتدفق.

الاستدامة
كان أحد أكثر اللحظات تأثيرًا خلال الإقامة هو جلسة التوعية البيئية التي قادها الدكتور أمير إبراهيم، عالم الأحياء البحرية السيشيلي والمتخصص في حماية البيئة بشغف. تحدث عن تفانيه في حماية المحيطات، مؤكدًا كيف أن الأخطبوط — وهو نوع حيوي غالبًا ما يُغفل عنه — يمثل التوازن في النظام البيئي البحري للأرخبيل. كانت كلماته مليئة بالمعانى، فسيشيل تعتمد بشكل عميق على المحيط، ليس فقط كمورد، بل كجزء من هويتها الأساسية.
وصف الدكتور أمير كيف أن المبادرات المحلية تركز حاليًا على الممارسات المستدامة، من استعادة الشعاب المرجانية إلى المصادر الأخلاقية للمأكولات البحرية. حيث تستهلك سيشيل أكثر من 200 طن من الأخطبوط سنويًا، وفقًا له، ويُعد الحفاظ على هذا التوازن بين التراث الثقافي وحماية البيئة مهمة وطنية حاليًا. كانت طاقته معدية، وأضفت رؤيته بعدًا جديدًا لتجربة المنتجع، مذكّرةً بأن الرفاهية هنا لا تتعلق بالإفراط، بل بالوعي والمسؤولية.

المذاق
المطبخ في سيشيل ليس عرضًا بصريًا، بل انعكاس للبيئة نفسها. الفاكهة الاستوائية تنمو بعيدًا عن أعين السائحين فوق تلال خصبة: الخبز المصنوع من الفواكه، البابايا، المانجو، جوز الهند… أما البحر، فهو بطل المائدة.
تتصدّر الأسماك الطازجة وحبار الزوريت والسلطعون والروبيان المشوي قائمة الأطباق، في أطباق كريولية معطرة بجوز الهند والليمون والكزبرة. إنها نكهات تحمل طعم الشمس والرمل والرياح البحرية. أما الرفاهية الحقيقية هنا، فهي ليست في الفلل الواسعة ولا في المسابح، بل في السكون ذاته. في أول خيط للضوء، وفي صوت الموج حين ينحسر، وفي ذلك الشعور بأنك بعيد تمامًا عن الزمن اليومي.

كانت تجربة الطعام في Avani+ Barbarons أكثر من مجرد وجبة، بل رحلة حسية متكاملة تمزج بين النكهات المحلية واللحظات الساحرة تحت السماء المفتوحة. في الليلة الأخيرة، أقام المنتجع عشاءً حصريًا على الشاطئ على طريقة البونفاير باربيكيو، حيث صُمّم الإعداد خصيصًا لمجموعتنا تجربة فريدة لا تُنسى. المشهد كان أشبه بالفيلم؛ فوانيس صغيرة تلمع بين الرمال، وطاولات تعلوها مفارش من الكتان الأبيض، فيما يشكّل صوت الأمواج إيقاعًا موسيقيًا طبيعيًا يرافق العشاء. بدأ عرض موسيقي محلي لفرقة صغيرة مكونة من عازف غيتار وعازف طبلة، بينما رقصت ثلاث نساء بملابس تقليدية حافيات القدمين، تنقل حركاتهن قصص الصيادين، والحب على الجزيرة، والبحر الذي يغذي ويحمي في الوقت نفسه.

أما الطعام، فكان انعكاسًا حيًا لثقافة الجزيرة ومذاقها الأصيل. من الروبيان المشوي على الفحم، واللوبستر الطازج، إلى الأخطبوط الكريولي (Zourit) المطهو على الطريقة التقليدية، كانت كل لقمة تحكي قصة البحر والنكهة المحلية. الأعشاب الطازجة، جوز الهند، وعصائر الفاكهة الاستوائية أضافت لمسة حيوية لكل طبق، لتصبح التجربة أكثر من مجرد طعام، بل احتفالًا بالحواس كلها. وفي خضم الضحك والموسيقى والرقصات، شعرنا بالحرية والانغماس الكامل في روح سيشيل، حيث يلتقي الطعام بالثقافة والطبيعة. اختتمت الليلة تحت سماء مليئة بالنجوم، في لحظة ساحرة لا تُنسى، تاركة شعورًا بالبهجة والسكينة، كما لو أن كل عنصر من الطبيعة والضيافة قد اجتمع ليصنع تجربة متكاملة في قلب الجزيرة.

Avani Spa: حوار لوني مع الجسد والروح
في هذا السبا، تبدأ التجربة باللون. يختار الزائر لونًا ينسجم مع حالته الشعورية، ومنه تُبنى جلسة العلاج: الروائح، اليعد Avani Spa قلب الهدوء والاسترخاء في منتجع Avani+ Barbarons، حيث تتحول تجربة العناية بالجسم إلى رحلة متكاملة بين الجسد والعقل والروح. يقع السبا وسط الحدائق الغنية بالنخيل والخضرة الاستوائية، محاطًا بأصوات الأمواج المتدفقة، ليمنح الضيوف شعورًا عميقًا بالانسجام مع الطبيعة. ما يميز هذا السبا هو اعتماده على مفهوم العلاج اللوني والعلاج الشامل (Holistic Therapy)، حيث يبدأ كل جلسة باختيار اللون الذي ينسجم مع الحالة النفسية والعاطفية للضيف، ليُبنى على أساسه برنامج التدليك والعناية بالبشرة. هذا الأسلوب الفريد يسمح للضيوف بالاستماع إلى أجسادهم وفهم احتياجاتها الحقيقية، ليصبح العلاج ليس مجرد خدمة، بل حوارًا هادئًا بين الإنسان والبيئة المحيطة به.
تتنوع العلاجات المقدمة لتلبي كل احتياجات الاسترخاء والتجديد، من جلسات التدليك التقليدية والحديثة، إلى طقوس الوجه والجسم التي تستخدم مكونات طبيعية محلية مستوحاة من جزيرة سيشيل، مثل زيت جوز الهند والليمون الاستوائي. كما يمكن للضيوف تجربة العلاجات الزوجية في أجواء رومانسية هادئة، أو اختيار جلسات فردية تتضمن الروائح العطرية والألوان والإيقاعات الموسيقية المخصصة لتعزيز الشعور بالراحة. يحرص السبا على توفير تجربة شخصية ومتكاملة، بحيث يشعر الضيف بأن كل تفصيلة — من الإضاءة إلى الموسيقى واستخدام الزيوت — صُممت خصيصًا له، مما يجعل زيارة Avani Spa لحظة من الانغماس الكامل في السكينة، حيث يتلاشى التوتر وتستعيد الروح نشاطها وتجددها وسط أجواء استوائية ساحرة.إيقاع، نوع التدليك. مزيج بين العلاج اللوني والنهج holisitc… تجربة تشبه محادثة هادئة بينك وبين جسدك.

أساسيات السفر: ماذا تحزمين إلى سيشيل
عند تحضير حقيبتك لرحلة إلى سيشيل، يكمن السر في التقاط أناقة الجزيرة البسيطة — ذلك التوازن المثالي بين الأناقة غير المتكلفة والراحة التامة. جمال الأرخبيل الطبيعي يتطلب اختيار ملابس تتنقل بسلاسة بين شواطئ مشمسة وعشاء رومانسي على ضفاف البحر مضاء بالشموع.
ابدئي بملابس السباحة التي تترك انطباعًا قويًا، سواء كانت قطعة واحدة أنيقة ومنحوتة بألوان ترابية، أو بيكيني بخصر عالٍ مطبوع بنقوش استوائية — قطع تتحرك بسهولة من مياه المحيط إلى مطعم المنتجع الشاطئي. أضف فوقها قفطانًا فضفاضًا أو فستانًا من الكتان قابل للارتداء بعد السباحة.
أما بالنسبة للملابس اليومية، فالأقمشة الخفيفة هي الأفضل؛ فالكتان والقطن والمزيجات العضوية تحافظ على برودتك وراحتك في الرطوبة المحببة للجزيرة. احزمي فساتين ماكسي خفيفة، شورتات مفصّلة، وقمصان فضفاضة يمكن استخدامها كغطاء إضافي فوق ملابس البحر إذا اردتي. وفي المساء، أضيفي لمسة أناقة باستخدام قطع حريرية خفيفة أو جمبسوت أنيق، مع أكسسوارات من الخامات الطبيعية مثل حقائب الرافيّا والصنادل المنسوجة.
أما الأحذية، فيجب أن تكون بسيطة ولكن متعددة الاستخدامات: شباشب أو صنادل أنيقة للتجول على الرمال، وإسبادريل أو أحذية رياضية مريحة للمشي على المسارات الطبيعية أو رحلات الجزيرة. ولا تنسَي القبعة الواسعة، والنظارات الشمسية الواقية من الأشعة فوق البنفسجية، وشال أو كيمونو خفيف للحماية من الشمس ولمسة لا تخلو من الأناقة.
ولا تغفل عن الرفاهيات الصغيرة — مثل عطر يلتقط نسيم البحر، واقٍ شمسي قوي، ومجوهرات مميزة مصنوعة من الأصداف أو اللؤلؤ، لتكمل الشعور بالانتماء إلى هذا الفردوس الاستوائي. في سيشيل، لا يتعلق الأسلوب بالإفراط، بل بالانسجام مع إيقاع الحياة على الجزيرة برشاقة وسهولة ولمسة من الأناقة البسيطة.




