شهد مرض السل تراجعاً عالمياً في أعداد الإصابات والوفيات للمرة الأولى منذ بداية جائحة كورونا في عام 2020، وذلك وفقاً لتقرير رسمي صادر عن منظمة الصحة العالمية يوم الأربعاء الموافق 12 نوفمبر 2025. ويمثل هذا التراجع تحولاً نوعياً بعد سنوات شهدت فيها جهود مكافحة المرض انتكاسات كبيرة بسبب اضطرابات نظم الصحة العامة أثناء الجائحة.
بحسب تقرير الصحة العالمية للعام 2025، انخفض عدد الإصابات بمرض السل حول العالم بنسبة 2% خلال عام 2024 مقارنة بالعام السابق، كما تراجعت الوفيات الناجمة عنه بنسبة 3% خلال نفس الفترة. وقد بلغ عدد المصابين الجدد بالسل خلال العام الماضي حوالي 10.7 مليون حالة، بينما توفي نتيجة المرض أكثر من 1.2 مليون شخص، في ظل استمرار السل كواحد من أخطر الأمراض المعدية القاتلة بعد فيروس كورونا.
أكدت تيريزا كاساييفا، مديرة برنامج مكافحة السل في منظمة الصحة العالمية، أن هذا الانخفاض يمثل بارقة أمل تعيد تسليط الضوء على إمكانية إعادة تأهيل برامج مكافحة السل وتحقيق التقدم المرجو بعد أعوام من التراجع. وأوضحت أن جائحة كوفيد-19 تسببت في عرقلة واسعة لخدمات التشخيص والرعاية والعلاج، ما أدى إلى ارتفاع الإصابات خلال الفترة الممتدة من 2020 إلى 2023.
وأشارت المنظمة إلى أن حجم التراجع المسجل في أعداد الإصابات لا يزال دون المستوى المطلوب لتحقيق الأهداف التي وضعتها استراتيجية القضاء على السل بحلول عام 2025، إلا أنه يمثل خطوة أولى إيجابية نحو العودة إلى مسار التقدم. وعلى الصعيد العالمي، سجل معدل الإصابة انخفاضاً صافيًا بلغ نحو 12.3% منذ عام 2015 وحتى نهاية عام 2024، غير أن الأهداف الموضوعة سابقاً كانت تطمح لخفض الإصابات بنسبة 50% بحلول العام 2025.
من جهة أخرى، شددت منظمة الصحة العالمية على ضرورة الإسراع في تعزيز أنظمة الرعاية الصحية وبرامج الفحص والاكتشاف المبكر، خاصة في المناطق الفقيرة وبعض الأقاليم مثل إقليم شرق المتوسط الذي يمثل 8.7% من العبء العالمي للسل، حيث لا تزال تحديات الاكتشاف ونقص الوصول إلى العلاج قائمة، مما يهدد استمرار التراجع إذا لم تُتخذ إجراءات فاعلة وسريعة.
جدير بالذكر أن السل يعد من الأمراض المعروفة منذ قرون والتي يمكن الوقاية منها وعلاجها بفاعلية، لكن استمرار ظهور حالات مقاومة للأدوية وانخفاض اكتشاف الإصابات في بعض المناطق يعرقل جهود السيطرة التامة عليه. وتدعو المنظمة الدول إلى الاستثمار في خدمات مكافحة السل ودمجها في المنظومة الصحية الشاملة بهدف الحفاظ على التقدم المحقق والبناء عليه في السنوات المقبلة.




