أقرت منظمة اليونسكو أول إطار ومعايير دولية لتنظيم استخدام التكنولوجيا العصبية في نوفمبر 2025، في خطوة تاريخية تهدف لضبط تطور هذه التقنيات المتسارعة وترسيخ حقوق الإنسان والكرامة الشخصية في مواجهة التغيرات العلمية.
أبرز بنود ومعايير التقنية العصبية
يتضمن الإطار توصيات حازمة:
- حماية “قدسية العقل البشري” وعدم انتهاك حرية الفكر والهوية الذهنية والخصوصية النفسية عبر الأدوات العصبية والذكاء الاصطناعي.
- منع إساءة استخدام “البيانات العصبية”، واعتبارها فئة محمية قانونياً إلى جانب البيانات الصحية، مع التأكيد على ضرورة الحصول على موافقة واضحة ومسبقة من الأفراد قبل الانخراط في أي بحث أو استخدام تجاري.
- التشديد على منع مراقبة الإنتاجية أو إنشاء ملفات تعريف شخصية من البيانات العصبية خارج النطاق الطبي، خاصة للأطفال والمراهقين.
- ضمان شمولية التقنية العصبية وتيسير الوصول إليها للأفراد ذوي الاحتياجات دون تمييز، مع توصية بالشفافية الكاملة والرقابة الأخلاقية للمشروعات والدراسات ذات الصلة.
دوافع القرار وأهمية المعايير الجديدة
تأتي هذه المبادرة عقب تسارع الذكاء الاصطناعي التوليدي وإدماجه المباشر في أجهزة وواجهات الدماغ، ما يرفع المخاوف من انتهاكات الخصوصية وسوء استغلال البيانات، خصوصاً في الأسواق الاستهلاكية وسياقات التسويق العصبي. تتيح التكنولوجيا العصبية أملاً لعلاج أمراض مستعصية وتحسين جودة الحياة، لكنها تطرح تحديات أخلاقية وحقوقية غير مسبوقة في الحماية والشفافية والعدالة.
خارطة الطريق والتنفيذ الدولي
كلفت اليونسكو فريقاً من 24 خبيراً دولياً لصياغة المشروع التنفيذي للمعايير على مدار 2024، مع مشاورات موسعة عبر الجهات الحكومية والمجتمعية حول العالم قبل اعتماد الوثيقة النهائية وتقديم الدعم للدول الأعضاء لتطوير السياسات والقوانين المحلية، بما يواكب التطور العلمي دون الإخلال بالضوابط الأساسية. تشكل هذه المبادرة سابقة في عالم تنظيم التقنية الناشئة أسوة بمعايير علم الأحياء والذكاء الاصطناعي التي أُقرت سابقاً.
اعتماد هذه المعايير يعزز ريادة اليونسكو في استباق المخاطر التقنية ويمنح البشرية أفقاً جديداً للتحكم والنمو في علم الأعصاب الرقمي والتقنيات المستقبلية.




