تشهد دولة الإمارات العربية المتحدة نقلة نوعية في قطاع العافية والصحة، حيث يتبنى السكان تقنيات متطورة كانت حكراً على النخبة الرياضية فقط. وتشهد دبي وأبوظبي تحولاً جذرياً في أساليب الاهتمام بالصحة، مع انتشار مفاهيم الـ”بايوهاكينغ” وتطبيق أحدث التقنيات العلاجية.
انتشار تقنيات البايوهاكينغ في دولة الإمارات
تحول البايوهاكينغ من مفهوم نخبوي إلى ظاهرة سائدة في الإمارات، حيث تستضيف دبي “القمة العالمية للبايوهاك” في نسختها الثالثة بديسمبر 2025 في مركز مؤتمرات جي دبليو ماريوت مارينا. وتجذب هذه القمة أكثر من 2000 مشارك من 30 دولة، مما يؤكد المكانة الرائدة للإمارات في هذا المجال.
يركز المهتمون بالبايوهاكينغ على تحسين الأداء البشري من خلال دمج العلم والتكنولوجيا المتقدمة. وتشمل هذه التقنيات تقييمات الحمض النووي، أدوات الذكاء الاصطناعي للصحة، مختبرات تحسين وظائف الدماغ، وتقنيات الطول العمري والتعافي.
ثورة تقنيات الأكسجين المضغوط
يشهد العلاج بالأكسجين المضغوط (HBOT) انتشاراً واسعاً في الإمارات، حيث يتوفر في عدة مراكز طبية متخصصة. يوفر مستشفى فقيه الجامعي وحدة أليكس سكان، التي تُعد أكثر وحدات العلاج بالأكسجين المضغوط تطوراً في القطاع الخاص بالدولة.
تتراوح أسعار جلسات العلاج بالأكسجين المضغوط بين 255 درهماً للجلسة الواحدة وتصل إلى 21,600 درهم للحزم الشاملة. ويستخدم هذا العلاج لمعالجة الجروح المزمنة، إصابات الإشعاع، أمراض الأوعية الدموية، وتحسين الأداء الرياضي.
ثورة المراتب الذكية ومراقبة النوم
دخلت شركة Eight Sleep إلى السوق الإماراتية في نوفمبر 2024، مقدمة تقنية Pod المتطورة للنوم الذكي. وحققت الشركة مبيعات تفوق خمسة أضعاف متوسط المبيعات في الأسواق الجديدة خلال الأشهر الثلاثة الأولى.
تستخدم تقنية Pod أجهزة استشعار طبية متقدمة وذكاءً اصطناعياً لضبط درجة الحرارة والارتفاع تلقائياً. كما تتابع مؤشرات النوم الحيوية مثل تقلب معدل ضربات القلب ومعدل التنفس ومراحل النوم دون الحاجة لأجهزة قابلة للارتداء.
الدوافع وراء انتشار تقنيات البايوهاكينغ
تشير الدكتورة كريمة عرود، استشارية الطب الوظيفي والتجميل في مركز Wellth، إلى أن هذا الاتجاه مدفوع جزئياً بـ”الانتشار المتزايد للأمراض المزمنة والمناعة الذاتية” بالإضافة إلى إدراك الناس لتحديات “العيش الصناعي الحديث، بما في ذلك الأطعمة المصنعة والتلوث البيئي وأساليب الحياة عالية الضغط”.
تُظهر الإحصائيات أن معدل انتشار الأمراض المزمنة بين المواطنين الإماراتيين يبلغ 29%، مقارنة بـ17% بين غير المواطنين. كما تؤكد الدراسات أن 23% من طلاب الجامعات في الإمارات يعانون من أمراض مزمنة.




