وقّع المدعي العام الفيدرالي توود بلانش، الخميس 23 أبريل 2026، أمراً تنفيذياً تاريخياً بإعادة تصنيف القنب الطبي المرخص من قبل الولايات من الفئة الأولى (الجدول الأول) إلى الفئة الثالثة (الجدول الثالث)، في أهم تحول لسياسة المخدرات الفيدرالية الأمريكية منذ عقود. أزال هذا القرار القنب من التصنيف نفسه الذي يضم الهيروين واللـ إس دي والإكستاسي، موضعاً إياه في فئة أدوية أقل خطورة مثل الباراسيتامول مع الكودايين والكيتامين.
نهاية حقبة من التحريم الجزئي والتمييز القانوني
أعلن بلانش في بيان رسمي أن وزارة العدل “تفي بالالتزام الذي قطعه الرئيس ترامب على نفسه لتحسين الحصول على خيارات العلاج الطبي للأمريكيين”، مؤكداً أن الأمر التنفيذي “يسهّل تقييم السلامة والفعالية العلمية لهذه المادة، وفي النهاية يوفر رعاية أفضل للمرضى ومعلومات أكثر موثوقية للأطباء”. يمثل هذا القرار انتصاراً لآلاف الدعاة الذين جادلوا لعقود بأن القنب لم يكن يجب أن يُصنّف في نفس مستوى الهيروين من قبل الحكومة الفيدرالية.
جاءت الخطوة بعد أن وقّع الرئيس ترامب أمراً تنفيذياً في ديسمبر 2025 يوجّه بتسريع عملية إعادة التصنيف، معرباً عن استيائه من “السير البطيء جداً” للحكومة البيروقراطية في هذا الملف.
إعفاءات ضريبية ضخمة لشركات القنب الطبي
من أهم التبعات الاقتصادية الفورية للتصنيف الجديد إعفاءات ضريبية ضخمة لشركات القنب الطبي المرخصة من الدول. للمرة الأولى في التاريخ الفيدرالي، يمكن لهذه الشركات الآن خصم نفقات العمل الشرعية من إقرارات ضرائبها الفيدرالية، وهو ما يلغي بند 280E العقابي الذي أجبر هذه الشركات على دفع ضرائب على الإيرادات الإجمالية وليس الربح الصافي. قد يعني هذا التغيير وحده عشرات الملايين من الدولارات في الإعفاءات الضريبية السنوية للصناعة الناشئة.
أسرّع الأمر أيضاً عملية التسجيل الفيدرالي للمنتجين والموزعين المصرح لهم من الدول الذين يسعون للامتثال لمعايير وكالة مكافحة المخدرات الفيدرالية. كما أزال الحواجز القانونية أمام الباحثين الطبيين الذين يدرسون القنب، حيث يمكن للعلماء الآن الحصول على القنب المرخص من الدول والمنتجات المشتقة منه للأبحاث دون خوف من العقوبات الفيدرالية.
فتح آفاق واسعة للأبحاث الطبية المحظورة سابقاً
يفتح التصنيف الجديد في الفئة الثالثة آفاقاً غير مسبوقة للبحث العلمي في التطبيقات العلاجية للقنب. ظلت الأبحاث في هذا المجال مقيدة أو مستحيلة عملياً بسبب الحواجز التنظيمية الصارمة جداً المرتبطة بتصنيف الفئة الأولى. المنتجات الطبية المعتمدة من إدارة الغذاء والدواء المشتقة من القنب أصبحت الآن مصنفة بشكل صريح ضمن الفئة الثالثة، مما يسرّع بشكل كبير المسارات التنظيمية لتطوير عقاقير جديدة قائمة على القنب.
الحدود الحقيقية: ما لا يفعله التصنيف الجديد
من الحاسم فهم النطاق الحقيقي للقرار. التصنيف الجديد لا يشرّع القنب للاستخدام الترفيهي على المستوى الفيدرالي، ولا يلغي العقوبات الجنائية الحالية للحيازة في الولايات التي تبقى فيها القنب غير قانونية. ينطبق الأمر حصراً على برامج القنب الطبي المرخصة من الدول وأطرها التنظيمية.
أكد ترامب أيضاً بوضوح أن القرار “لا يجيز بأي حال من الأحوال استخدامه كمخدر ترفيهي”، لكنه سيجعل القنب “متاحاً بشكل أفضل للاستخدامات الطبية المشروعة للأشخاص المصابين بالسرطان والألم المزمن وغيرها من الأمراض”.
خريطة الطريق الطويلة: من التشريع إلى التطبيق
رغم التوقيع الرسمي للأمر التنفيذي، فإن عملية التطبيق الفعلي تتطلب خطوات إدارية وقانونية إضافية. يجب على وكالة مكافحة المخدرات (DEA) نشر القاعدة الجديدة في السجل الفيدرالي، مما يفتح فترة تعليقات عامة قبل أن تدخل التغييرات حيز التنفيذ الفعلي.
السياق التاريخي: رحلة طويلة من الحظر
يأتي هذا القرار بعد رحلة طويلة من محاولات إعادة التصنيف. بدأ الرئيس السابق جو بايدن عملية مشابهة في أكتوبر 2022، وأوصت وزارة الصحة رسمياً بإعادة التصنيف في أغسطس 2023. لكن ترامب حرّك العملية بسرعة أكبر، مستخدماً سلطاته التنفيذية لتجاوز البيروقراطية البطيئة.




