أعلن باحثون في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (KAUST) عن تطوير ابتكار سعودي جديد يُعدّ خطوة متقدمة في تشخيص الحساسية الغذائية، حيث كشفوا عن جهاز قابل للارتداء يُمكنه رصد الالتهابات الغذائية ومؤشرات رد الفعل التحسسي قبل أن تظهر الأعراض لدى المصابين. ويهدف الجهاز، الذي صُمّم في المملكة، إلى تقليل حالات التأق (الصدمة التحسسية) المهددة للحياة، ونقل إدارة الحساسية من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى مرحلة الوقاية المبكرة، خاصة لدى الأطفال والأشخاص الأكثر عرضة للحساسيات الشديدة.
تفاصيل الـ«رقعة الذكية» AllergE
أوضح الباحثون أن الجهاز عبارة عن «رقعة ذكية» أُطلق عليها اسم AllergE، وهي عبارة عن مستشعر حيوي دقيق يعتمد على مجموعة من الإبر المتناهية الصغر ( меньше من ملليمتر)، مصممة للاستجابة دون ألم أو انزعاج ملحوظ. تعمل الرقعة على قياس تركيز الغلوبولين المناعي E (IgE) في السائل الموجود تحت الجلد، وهو الجسم المضاد المسؤول عن تحفيز ردود الفعل التحسسية تجاه مسببات الحساسية الغذائية. كما أظهرت الاختبارات المعملية أن الجهاز قادر على اكتشاف تركيزات منخفضة جداً من IgE، تُقدّر بـ30 بيكوغرام لكل ملليلتر، بما يتجاوز حساسية كثير من الاختبارات التقليدية بمئات المرات.
الفائدة الطبية والوقائية
أشارت الدراسة إلى أن القدرة على قراءة مستويات IgE قبل ظهور الأعراض الحادة تُعدّ فرصة ثمينة لمنع الأزمات التحسسية الخطيرة، حيث يمنح الإنذار المبكر الأطباء والأسر الدقائق الحاسمة لاتخاذ إجراءات العلاج المناسبة، مثل إعطاء الأدوية الفعّالة أو نقل المريض إلى المستشفى. ولفتت الباحثة دانا السليمان، المعدة الرئيسية للدراسة، إلى أن التقنية قد تتكامل مستقبلاً مع الهواتف الذكية، ما يسمح بتسجيل القراءات وتحليلها في الوقت الفعلي داخل المنزل، وتمكين العائلات من مراقبة مخاطر الحساسية بشكل منتظم، قبل أن يتحول التعرض إلى حالة طبية خطيرة.
تجربة شخصية وراء الابتكار
أشارت الجامعة إلى أن فكرة تطوير الرقعة الاستشعارية نشأت من تجربة شخصية لعائدة الباحثة إسراء فقيه، التي تعرضت هي وابنتا أختها الصغيرتان لردود فعل تحسسية شديدة جراء تناول أطعمة محتوية على كميات ضئيلة جداً من مسببات الحساسية. ومن تلك التجربة بدأت الفكرة في تطوير لاصقة ذكية توفر إنذاراً مبكراً قبل تفاقم الأعراض، ليصبح لدى ملايين الأشخاص المعرضين للحساسية الشديدة وسيلة واقائية عملية وسهلة الاستخدام، وليُصبح الجهاز جزءاً من الروتين اليومي للإدارة الذاتية للحساسية، لا مجرد اعتماد على الأدوية عند حدوث الأزمة فقط.
آفاق التطبيق والتكامل مع الأنظمة الصحية
كشف الباحثون أن AllergE ما يزال في مرحلة التطوير والاختبار المعملي، لكن النتائج الأولية واعدة، وتشير إلى إمكانية استخدامه كأداة تشخيصية مكملة للختبارات التقليدية مثل اختبار الدم (RAST) وتحليل IgE، أو حتى كبديل في بعض الحالات. كما يُتوقع أن تُستخدم التقنية في متابعة مرضى الحساسية المزمنة، أو كوسيلة وقائية لأطفال معرضين لخطر الحساسية الغذائية الشديدة، بما يُساعد على تقليل الاعتماد على خدمات الطوارئ، وتحسين جودة حياة المرضى وعائلاتهم. وستُنشر نتائج الدراسة في مجلة ACS Materials Letters، ضمن سلسلة من المشاريع العلمية السعودية التي تُركز على تطوير حلول طبية مبتكرة قائمة على التكنولوجيا الحديثة.




