ابتكر فريق من علماء الأحياء الجزيئية في اليابان نهجاً جديداً يحوّل الخلايا الجذعية المشتقة من الجلد إلى مؤشرات ضوئية حية قادرة على إصدار إشارات فلورية عند التعرّض للتوتر الخلوي أو حالات الالتهاب، ما يفتح آفاقاً واسعة لرصد الأمراض وفهمها في الزمن الحقيقي. ويُعد هذا التقدم خطوة واعدة نحو استخدام الخلايا الجذعية كمستشعرات حية لدراسة تأثير الأدوية والالتهابات على أنسجة الإنسان دون الحاجة لإجراءات جراحية غازية.
آلية تحويل الخلايا الجذعية إلى مؤشرات ضوئية
اعتمد العلماء على خلايا جذعية جلدية مستحثة (iPS) أعيدت برمجتها في المختبر، ثم جرت هندستها وراثياً لإضافة جينات تصدر ضوءاً فلورياً عندما تنشط مسارات محددة مرتبطة بالتوتر أو الالتهاب داخل الخلية.
عند تعرّض هذه الخلايا لعوامل مسببة للتوتر أو لوسط التهابي، تنشط الجينات «الحسّاسة» المزروعة فيها وتُطلق استجابة ضوئية يمكن رصدها بمجاهر خاصة أو أنظمة تصوير، ما يجعل الخلية نفسها بمثابة حساس بيولوجي حي.
الاستخدامات البحثية والطبية المحتملة
يتيح هذا النهج للباحثين دراسة كيفية استجابة أنسجة الإنسان الافتراضية (المشكّلة من الخلايا الجذعية) للأدوية والعوامل الالتهابية أو السمية، مع متابعة التغيّرات لحظة بلحظة عن طريق الإشارة الضوئية.
يمكن توظيف هذه «المؤشرات الخلوية» في تطوير أدوية مضادة للالتهاب أو مضادة للتوتر الخلوي، من خلال قياس شدة الإشارة الضوئية قبل وبعد إضافة المركبات الدوائية المرشحة.
أهمية الخلايا الجذعية المستحثة في هذا العمل
استخدام خلايا iPS المشتقة من الجلد يعني أنه يمكن – من حيث المبدأ – تصنيع مستشعرات حية من خلايا مريض بعينه، ما يسمح بدراسة استجابة خلاياه الخاصة للأدوية والالتهابات (طب شخصي).
ينسجم هذا الإنجاز مع التوجّه الأوسع في اليابان للاستفادة من الخلايا الجذعية المستحثة في الطب التجديدي والأبحاث، حيث تعد البلاد من الروّاد عالمياً في هذا المجال.
يأمل الباحثون في تطوير مكتبة من خطوط الخلايا الجذعية «المضيئة» تستجيب لأنواع مختلفة من التوترات (أكسدة، حرارة، نقص أوكسجين، التهابات مناعية)، لتصبح منصة معيارية لاختبار الأدوية والمواد الكيميائية




