حذّر الدكتور فرانشيسكو لو موناكو، طبيب القلب الاستشاري في لندن ومؤسس العيادة الوطنية للقلب، من ست عادات مسائية شائعة تلحق ضررًا متراكمًا بصحة القلب والأوعية الدموية. وكشف الطبيب، الذي يتجاوز عدد سنوات خبرته 29 عامًا في أمراض القلب ، عن هذه التحذيرات في تصريحات نشرتها صحيفة ديلي إكسبريس البريطانية في أبريل 2026.
ضرورة مراجعة الروتين المسائي
تُعدّ أمراض القلب من أبرز أسباب الوفاة حول العالم، وتشير مؤسسة القلب البريطانية إلى أن نحو ثمانية ملايين شخص يعانون أمراض القلب والأوعية الدموية في المملكة المتحدة وحدها. وينبّه الدكتور لو موناكو، مؤلف كتاب “حارس القلب” (Heart Saviour) الذي صدر في فبراير 2026 ، إلى أن ساعات المساء تؤثر تأثيرًا مباشرًا في آليات التعافي الليلي للجسم. ويُضيف أن الضرر لا يتراكم دفعةً واحدة، بل يتراكم ببطء من خلال إشارات متكررة تشمل ضغط الدم والالتهابات وجودة النوم.

أولًا: استخدام غسول الفم المضاد للبكتيريا
حدّد الدكتور لو موناكو أولى الممارسات الخطيرة في استخدام غسول الفم القوي المضاد للبكتيريا قبل النوم. وأوضح أن البكتيريا الطبيعية في الفم تُساعد على تحويل المركبات الغذائية إلى أكسيد النيتريك، وهو مركّب يحافظ على مرونة الأوعية الدموية. ودعمت دراسة علمية منشورة في مجلة الدراسات الأسترالية عام 2015 هذه التحذيرات، إذ أثبتت أن استخدام غسول الفم المضاد للبكتيريا لثلاثة أيام متتالية أدى إلى ارتفاع ضغط الدم الانقباضي بمعدل 2.3 ملم زئبقي. وتوصّلت دراسة أحدث نشرتها دورية PubMed عام 2020 إلى أن الاستخدام المنتظم لغسول الفم يرتبط بزيادة ملحوظة في خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، بصرف النظر عن العوامل الأخرى.
ثانيًا: التعرض للضوء الأزرق من الشاشات
نبّه الدكتور لو موناكو إلى خطورة التعرض للضوء الأزرق المنبعث من الهواتف والشاشات في المساء، مؤكدًا أن هذا الضوء يُثبّط إفراز الميلاتونين. وشرح قائلًا: “الميلاتونين ليس هرمون النوم فحسب، بل هو أحد أقوى مضادات الأكسدة الواقية للأوعية الدموية، وانخفاض مستوياته يعني ارتفاع الإجهاد التأكسدي في الشرايين مع الوقت”. وجاء هذا التحذير متوافقًا مع دراسة نشرتها دورية JAMA Network Open في أكتوبر 2025، وتُعدّ الأكبر من نوعها، إذ توصّلت إلى أن التعرض للضوء الاصطناعي ليلًا يرفع خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية بنسبة تصل إلى 50 بالمئة. ووصف الباحثون في جمعية القلب الأمريكية آلية ذلك بأن التعرض للضوء ليلًا يرفع النشاط المرتبط بالتوتر في الدماغ، ويُلهب الشرايين.

ثالثًا: التمارين الشاقة ليلًا
حدّد الدكتور لو موناكو التمارين الشاقة، كالبلانك والجدار المائل والتعليق، ضمن قائمته. وقال: “إذا كان يومك شاقًا، فإن جهازك العصبي يكون في حالة تأهب قصوى، والتدريب الشاق ليلًا يُبقيه على هذه الحال”. وتدعم هذه التوصية دراسة علمية نُشرت عام 2025، أجرتها جهة بحثية تابعة لجامعة بريطانية، وأثبتت أن تمارين البلانك والجدار المائل ترفع ضغط الدم الانبساطي لدى 97 إلى 98 بالمئة من المشاركين ليتجاوز الحد الآمن (115 ملم زئبقي) بعد نحو 50 ثانية فقط. وينصح الطبيب بتكثيف التدريب في الصباح، واستبدال تمارين المساء بنشاط خفيف.

رابعًا: تناول الطعام قُبيل النوم مباشرةً
أكد الدكتور لو موناكو أن الأكل قريبًا من وقت النوم يجبر الجسم على رفع نشاط الجهاز العصبي الودّي في وقت يجب أن يكون فيه في حالة راحة. وأوضح أن الصيام ثلاث ساعات قبل النوم يُقلل الإجهاد البطاني ويُحسّن مرونة الأوعية الدموية.
خامسًا: تناول المكملات الغذائية “المهدئة” بجرعات خاطئة
أدرج الدكتور لو موناكو في قائمته المكملات الغذائية ذات التأثير التهدئة، من بينها الشاي الأخضر ومكملات L-theanine، محذّرًا من تأثيرها على استجابة الجسم للتوتر وإيقاع القلب وجودة النوم. وأكد أن الجرعة والتوقيت والسياق الصحي الفردي تُحدد ما إذا كانت هذه المكملات مفيدة أم ضارة، مشيرًا إلى أن ما يبدو آمنًا قد يُخلّ بالإيقاع الطبيعي للقلب لدى بعض الأشخاص. وينصح الطبيب بالتشاور مع مختص قبل تناول أي مكمل في المساء، بصرف النظر عن سمعته الصحية.

سادسًا: تمارين حبس الأنفاس لفترات مطوّلة
أدرج الدكتور لو موناكو في قائمته ممارسة تمارين التنفس التي تنطوي على حبس النفس لفترات طويلة في المساء. وأوضح أن هذه التمارين قد تُخفّض مستوى الأوكسجين في الدم، مما يُضيف حملًا إضافيًا على القلب لدى بعض الأشخاص، خاصةً من يعانون أمراض القلب أو المعرّضين لمخاطرها. وميّز الطبيب بين التنفس الخفيف المريح الذي يوصي به، وبين تقنيات حبس الأنفاس المكثّفة التي تُفرط في تحفيز الجهاز العصبي في وقت يجب أن يكون الجسم في طور الاسترخاء والتعافي.




