دراسة جديدة تشير إلى أن ارتفاع مستويات بروتين معيّن في الدم قد يكشف خطر الإصابة بالخرف، وخصوصًا ألزهايمر، قبل ظهور الأعراض بعقود، ما يمهد الطريق لاختبارات بسيطة للتنبؤ المبكر بالمرض.
تشير أبحاث حديثة إلى أن البروتين المعروف باسم «تاو الفسفوري p‑tau217» يُعد من أهم المؤشرات الحيوية المبكرة المرتبطة بالتغيرات في الدماغ عند مرضى ألزهايمر وأنواع من الخرف. هذا البروتين هو شكل مُعدَّل من بروتين «تاو» يرتبط بتكوّن التشابكات العصبية غير الطبيعية في الدماغ، وهي من السمات الأساسية لمرض ألزهايمر. الدراسات أظهرت أن ارتفاع مستويات p‑tau217 في الدم يعكس بدقة وجود تغيرات مبكرة في الدماغ، غالبًا قبل سنوات طويلة من ظهور فقدان الذاكرة أو التدهور المعرفي الواضح.
ماذا تقول الدراسة عن خطر الخرف؟
دراسة واسعة نُشرت في دورية JAMA Network Open تابعت نساءً مسنات لمدد وصلت إلى 25 عامًا، ووجدت أن النساء اللواتي كانت لديهن مستويات أعلى من p‑tau217 في بداية المتابعة كن أكثر عرضة للإصابة بضعف إدراكي بسيط أو خرف في المستقبل. ازداد خطر الخرف تدريجيًا مع ارتفاع مستويات هذا المؤشر، وكانت العلاقة أوضح لدى النساء فوق 70 عامًا، وخاصة من يحملن الطفرة الجينية APOE e4 المعروفة بارتباطها بزيادة خطر ألزهايمر. تقارير متخصصة أوضحت أن الجمع بين العمر ومستوى p‑tau217 حسّن قدرة النموذج الإحصائي على التنبؤ بالخرف مقارنة بالاعتماد على المؤشر وحده.
هل هذا يعني فحص دم بسيط يكفي للتشخيص؟
الخبراء يشددون على أن هذه النتائج «واعدة لكنها ليست نهائية»، فاختبار الدم لا يُعد حتى الآن بديلاً عن الفحوص المتقدمة مثل التصوير الدماغي أو تحليل السائل الدماغي الشوكي عند التشخيص. مؤسسات مثل جمعية ألزهايمر البريطانية تشير إلى أن اختبارات الدم قد تُحدث ثورة في تشخيص الخرف مستقبلاً، لكنها لا تزال في مرحلة البحث، وهناك حاجة لمزيد من الدراسات على فئات عمرية وأعراق مختلفة قبل اعتمادها روتينيًا لتقدير الخطر عند الأصحاء.
ماذا تعني النتائج للوقاية والعلاج؟
التعرف على الأشخاص المعرّضين لخطر أعلى قبل ظهور الأعراض بفترة طويلة قد يتيح مستقبلاً التدخل المبكر بتعديل نمط الحياة أو بالعلاجات الدوائية عندما تتوفر، بهدف تأخير أو منع تطور الخرف. في الوقت نفسه يحذر الباحثون من أن معرفة الشخص بارتفاع مؤشر الخطر من دون وجود علاجات فعّالة حاليًا يمكن أن تثير قلقًا نفسيًا، ما يستدعي تطوير استراتيجيات إرشاد ودعم ترافق أي استخدام واسع لمثل هذه الفحوص. لذلك، ينصح الأطباء حاليًا بالتركيز على عوامل يمكن التحكم بها، مثل السيطرة على ضغط الدم والكوليسترول، وممارسة النشاط البدني، والحفاظ على نمط غذائي صحي، لأنها جميعًا ترتبط بانخفاض خطر الخرف في الدراسات السريرية.




