تشهد مناطق عديدة حول العالم أزمات متلاحقة، من كوارث طبيعية وحروب إلى انقطاعات طويلة في الخدمات الأساسية، ما يجعل الاستعداد المسبق للطوارئ ضرورة يومية وليست رفاهية. في مثل هذه الظروف، لا يكفي الاعتماد على ردة الفعل اللحظية؛ بل يصبح امتلاك «عدة نجاة» وخطة واضحة للعائلة عاملًا حاسمًا في حماية الأرواح وتقليل الخسائر. انطلاقًا من توصيات منظمات الإغاثة وهيئات الدفاع المدني، نرصد 10 أشياء أساسية يجب أن تتوفر لدى كل أسرة للبقاء آمنة قدر الإمكان عند وقوع الأزمات.
مياه وطعام لثلاثة أيام على الأقل
توصي الجهات المتخصصة بالاحتفاظ بمخزون من المياه الصالحة للشرب يكفي ثلاثة أيام على الأقل، بمتوسط 3 إلى 4 لترات للفرد يوميًا، تشمل الشرب والاستخدامات البسيطة. كما يُنصح بتخزين أطعمة غير قابلة للتلف مثل المعلبات، والأغذية الجافة، والبسكويت، والحليب المجفف، مع مراعاة توافر طعام خاص للأطفال أو أصحاب الحالات الصحية الخاصة إن وجدوا في الأسرة. وجود فتّاحة علب يدوية ضمن التجهيزات عنصر بسيط، لكنه يصبح حاسمًا في غياب الكهرباء والأدوات الكهربائية المعتادة.
حقيبة إسعافات أولية وأدوية ضرورية
من بين أهم ما يجب توفره خلال الأزمات حقيبة إسعافات أولية مجهزة جيدًا، تضم شاشًا طبيًا، ومعقمًا للجروح، ولاصقات طبية، ومسكنات أساسية، إضافة إلى أدوية الأمراض المزمنة بكميات تكفي عدة أيام مع الاحتفاظ بوصفات طبية أو تقارير مختصرة للحالة الصحية. هذه الحقيبة تساعد في التعامل الفوري مع الإصابات البسيطة وتخفيف حدة الألم ريثما تتوفر خدمة طبية متكاملة، خصوصًا عندما تكون المستشفيات وعيادات الطوارئ مزدحمة أو يصعب الوصول إليها.
الإضاءة والاتصال وقت انقطاع الكهرباء
في سيناريو انقطاع الكهرباء أو تعطل شبكات الاتصالات، يتحول الكشاف اليدوي إلى وسيلة أساسية للتنقل داخل المنزل وخارجه بأمان، لذلك توصي الإرشادات بوجود مصابيح تعمل بالبطاريات أو بنظام الشحن اليدوي، مع توافر بطاريات إضافية. كما يُعد وجود «باور بنك» مشحون مسبقًا وسيلة مهمة لإطالة عمر الهاتف المحمول، ليس فقط للتواصل مع العائلة، بل أيضًا لمتابعة التنبيهات الرسمية في حال استمرت الشبكات في العمل. وتوصي جهات الاستعداد للطوارئ أيضًا بالاحتفاظ براديو صغير يعمل بالبطاريات أو بالطاقة اليدوية لمتابعة نشرات الطوارئ عند تعطل الإنترنت أو البث التلفزيوني.
وثائق مهمة ومال نقدي في مكان آمن
تلف الوثائق الرسمية أو فقدانها أثناء الأزمات يضيف عبئًا جديدًا على الأسر، لذلك ينصح الخبراء بالاحتفاظ بنسخ أصلية أو مصورة من الهوية الشخصية، وجواز السفر، وعقود السكن، ووثائق التأمين، في حافظة مقاومة للماء والحرارة قدر الإمكان. كما يُفضّل الاحتفاظ بمبلغ نقدي بسيط لأن أنظمة الدفع الإلكتروني قد تتعطل، ما يجعل الحصول على الاحتياجات الأساسية من المتاجر أو محطات الوقود مرتبطًا بتوفر السيولة الورقية.
النظافة الشخصية والوقاية من العدوى
خلال الأزمات، قد يتراجع مستوى النظافة العامة بسبب نقص المياه أو ازدحام أماكن الإيواء، الأمر الذي يرفع احتمالات انتقال العدوى والأمراض. لذلك، يتعين توفير مستلزمات نظافة شخصية أساسية، مثل الصابون، والمعقمات الكحولية لليدين، والمناديل الورقية والمبللة، وأكياس القمامة، إضافة إلى المنتجات الخاصة بالأطفال أو كبار السن عند الحاجة. هذه التفاصيل قد تبدو ثانوية في الظروف العادية، لكنها تصبح جوهرية للحفاظ على الصحة العامة أثناء الأزمات الممتدة.
ملابس إضافية ووسائل للتدفئة أو التبريد
تتغير طبيعة المخاطر باختلاف المناخ، لكن الثابت هو أهمية توافر ملابس إضافية لكل فرد، تشمل طبقة خارجية مقاومة للبرد أو المطر، وجوارب احتياطية، مع بطانية خفيفة أو حقيبة نوم لكل شخص. هذه التجهيزات تصبح ضرورية في حال اضطرار الأسرة للمبيت خارج المنزل، أو في مراكز إيواء مؤقتة، أو في حالة تعطل أنظمة التكييف والتدفئة لفترات طويلة.
أدوات بسيطة ولكن فعّالة
إلى جانب الاحتياجات الأساسية، توجد مجموعة أدوات صغيرة يمكن أن تصنع فارقًا كبيرًا، مثل سكين متعددة الاستخدامات، وشريط لاصق قوي، وصفارة استغاثة، وقفازات عمل، وربما حبل قوي لاستخدامات طارئة. هذه الأدوات تساعد في إصلاح أعطال بسيطة، وتأمين النوافذ أو الأبواب، وإرسال إشارة صوتية في حال تعذر استخدام الهاتف أو التواجد في مناطق يصعب فيها لفت انتباه فرق الإنقاذ.
خطة تواصل عائلية واضحة
لا تقل «خطة الطوارئ الذهنية» أهمية عن الحقيبة المادية؛ إذ توصي الجهات المتخصصة بأن تضع كل أسرة سيناريو واضحًا لما يجب فعله عند وقوع أزمة: من المسؤول عن اصطحاب الأطفال؟ أين نقطة التجمع إذا انقطعت الاتصالات؟ وما هي أرقام الطوارئ وأقارب الدرجة الأولى المكتوبة على ورقة متوفرة للجميع؟ وجود هذه الخطة يحد من حالة الارتباك، ويمنح كل فرد دورًا واضحًا، ما يسهل عملية لمّ الشمل وتبادل المعلومات عند الضرورة.
إلى جانب الحاجات المادية، تحذر دراسات نفسية من إهمال الجانب المعنوي خلال فترات الأزمات والحروب، خصوصًا لدى الأطفال وذوي الحساسية العالية. ويمكن لتفاصيل بسيطة، مثل الاحتفاظ بلعبة مفضلة أو كتاب أو نشاط عائلي قصير، أن تساعد في تخفيف التوتر وخلق مساحة صغيرة من الطمأنينة في وسط الفوضى. كما يُنصح الكبار بمحاولة الحفاظ على روتين مبسط لوقت النوم والطعام، وتجنب مشاركة الأخبار الصادمة أمام الأطفال قدر الإمكان.
في النهاية، لا يمكن لأي قائمة أن تلغي المخاطر بالكامل، لكنها تمنح الأسر هامشًا أكبر من السيطرة والجاهزية عندما تقع الأزمات دون إنذار. الاستعداد المسبق، ولو بخطوات بسيطة، قد يكون الخط الفاصل بين فوضى كاملة واستجابة منظمة تحفظ الأرواح وتخفف من حدة الخسائر.




