شهد صيف عام 2025 في إسبانيا رقماً قياسياً جديداً في درجات الحرارة، حيث صنفه خبراء الأرصاد الجوية على أنه الأشد حرارة منذ بدء تسجيل البيانات عام 1961، مع ارتفاع متوسط الحرارة بمقدار 2.1 درجة مئوية فوق معدل فترة 1991-2020، متجاوزاً الرقم القياسي السابق صيف 2022 بفارق طفيف. هذا الصيف الحراري الشديد أدى إلى تفاقم موسم حرائق الغابات ليصبح الأسوأ خلال ثلاثة عقود، حيث اندلعت حرائق ضخمة في القارة الأوروبية، وأتت النيران على مساحة تبلغ حوالي 1.03 مليون هكتار في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي، وكان الجزء الأكبر منها في إسبانيا.
موجات حر متكررة وتسجيل درجات حرارة تفوق 45 درجة مئوية
وفقًا لوكالة الأرصاد الجوية الإسبانية (AEMET)، شهدت البلاد ثلاث موجات حر استمرت لمدة 36 يوماً، منها موجة حرّ هي الأطول والأشد في أغسطس، حيث تجاوزت درجات الحرارة 45 درجة مئوية في جنوب البلاد. هذه الموجات الحرارية المتكررة، التي تظهر بنحو موجة حرّ كل ثلاثة أيام، تشير إلى تغيرات مناخية مستمرة تتطلب تدابير تكيف عاجلة.
حرائق الغابات تلتهم أكثر من 343 ألف هكتار في إسبانيا
تكشف الأرقام أن إسبانيا فقدت أكثر من 343 ألف هكتار من الغطاء النباتي بسبب الحرائق هذا العام، وهو رقم قياسي يتجاوز مساحات 2022 التي بلغت 306 آلاف هكتار. ووسط اندلاع الحرائق المستمرة، تكافح فرق الإطفاء آلاف الحرائق في مناطق مثل غاليسيا وتجريلا وإكستريمادورا، ما تسبب في مصرع عدة أشخاص وتشريد عشرات الآلاف وتدمير مناطق طبيعية ذات قيمة بيئية عالية.
وتعليقًا على الوضع، أكد روبن ديل كامبو، المتحدث باسم الأرصاد الجوية الإسبانية، أن صيف 2022 و2025 يمثلان نماذج لما هو متوقع في منتصف القرن، مشدداً على ضرورة تكيف إسبانيا مع هذه الظروف المناخية والاستمرار في خفض الانبعاثات الغازية للحد من الاحتباس الحراري. في ظل هذه الأزمة المتفاقمة، طالبت منظمات بيئية وسياسية بإعادة النظر في استراتيجيات إدارة الغابات وتعزيز الاستثمار في التكيف مع التغير المناخي.
تتناول إسبانيا والبرتغال بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي جهودًا لمكافحة هذه الحرائق التي تزيد من الضغوط الاجتماعية والاقتصادية على السكان، وبدأت بعض الجهات في تقديم خطط وطنية للتعامل مع حالات الطوارئ المناخية الناجمة عن هذه الظواهر




