طور باحثون يابانيون مادة بلاستيكية جديدة قائمة على السليلوز النباتي، قادرة على التحلل الكامل في مياه البحر خلال ساعات دون ترك أي جزيئات دقيقة، وهو ما وصفه بعض المختصين بأنه نموذج قريب من البلاستيك المثالي.
خلفية الاكتشاف ومصدره
أعلن مركز «ريكِن» لعلوم المادة الناشئة في اليابان عن تطوير البلاستيك القابل للتحلل، بقيادة أستاذ الكيمياء تاكوزو أيدا، ونُشرت النتائج مؤخرًا في مجلة الجمعية الكيميائية الأمريكية المتخصصة.
وتم تطوير المادة في إطار جهود للحد من التلوث بالبلاستيك الدقيق في المحيطات والأنظمة البيئية الأخرى، واعتبرت من أبرز الابتكارات في المواد المستدامة لعام 2025.
تركيب البلاستيك وآلية تحلله
المادة الجديدة تُصنع أساسًا من «كربوكسي ميثيل سليلوز»، وهو مشتق قابل للتحلل من لب الخشب ومعتمد للاستخدامات الغذائية والدوائية. ويُربط البوليمر بعامل تشابك موجب الشحنة يشكل شبكة متماسكة في المياه العذبة، لكنها تتحلل عند التعرض لمياه البحر المالحة.
مع ارتفاع ملوحة الماء، تنكسر الروابط الأيونية، فتتفكك المادة إلى مكوّناتها الأولية القابلة للتحلل البيولوجي دون إنتاج شظايا بلاستيكية دقيقة.
خصائص الاستخدام والتفوق على البلاستيك التقليدي
يتميز البلاستيك القابل للتحلل بصلابة مماثلة للبلاستيك النفطي مع إمكانية ضبط المرونة والليونة عبر إضافة مادة «الكولين كلورايد». ويمكن تصنيعه كأفلام رقيقة بسمك 0.07 مليمتر وقدرة تمدد تتجاوز 100%.
يحافظ البلاستيك على متانته في الاستخدام اليومي، لكنه يتحلل سريعًا عند وصوله إلى مياه مالحة، ما يجعله متفوقًا على العديد من البلاستيكات القابلة للتحلل الأخرى التي تبقى سنوات في البيئة.
الاختبارات في مياه البحر والمخاطر البيئية
أظهرت التجارب في محلول ملحي مشابه لمياه البحر تحلل المادة خلال نحو 48 ساعة، دون التأثير على الكائنات الدقيقة أو إطلاق مواد سامة، وهو ما يقلل من انتشار الميكروبلاستيك في البيئات البحرية والبرية.
إمكانات التطبيق التجاري والتحديات المقبلة
تظل المادة في مرحلة البحث والتطوير، مع دراسة جدوى إنتاجها على نطاق واسع وبكلفة تنافسية. ويُتوقع أن يسهم استخدام مكونات غذائية منخفضة التكلفة مثل السليلوز المشتق من لب الخشب في تقليل تكلفة الإنتاج عند تطوير سلاسل توريد صناعية ملائمة.




