أكدت أحدث الدراسات العلمية التي نشرت في يوليو وأغسطس 2025 أنّ الكلاب تمتلك قدرة مثبتة علميًا على استشعار مشاعر البشر ومشاركتها، سواء كانت فرحاً أو حزناً أو قلقاً، إذ أن أدمغتها مزودة بمناطق متخصصة في فهم أصواتنا وتعابير وجوهنا، وتعكس تفاعلات كيماوية مباشرة مع حالتنا العاطفية مثل ارتفاع هرمون “الأوكسيتوسين” عند التواصل البصري بين الكلب وصاحبه.
كيف تشعر الكلاب بمشاعر أصحابها؟
تعمل أدمغة الكلاب بطريقة تشبه أدمغة البشر من حيث الاستجابة للأصوات والانفعالات، إذ تنشط مناطق السمع والأميجدالا عند سماع الكلب صوتًا مشحونًا بالعاطفة مثل الضحك أو البكاء. كما أظهرت تجارب تصوير دماغية أن النظر لوجه شخص مألوف يحفز عند الكلب مراكز المكافأة والشعور الإيجابي.
اللافت أن الكلاب لا تكتفي فقط بالملاحظة، بل تظهر ما يُسمى بـ”العدوى الانفعالية”، أي أنها تعكس وتتبنى الحالة العاطفية لصاحبها بشكل لا إرادي، إذ سجلت الدراسات تزامن نبضات القلب لدى الكلاب وأصحابها في لحظات القلق أو التوتر. كما أن التفاعل العيني يؤدي لدى الطرفين إلى زيادة هرمون الارتباط “الأوكسيتوسين”، في ظاهرة لا تظهر حتى لدى الذئاب المدجنة.
القدرات الحسية والتعبير
أظهرت دراسات حديثة أنه بإمكان الكلاب التمييز بين تعابير الوجوه المبتسمة والغاضبة وحتى في الصور الفوتوغرافية، كما تستطيع شم روائح مرتبطة بحالات القلق أو السعادة لدى البشر، فتنعكس هذه الحالة على تصرفها حتى دون كلمات أو أوامر.
في الوقت ذاته، قد تظهر الكلاب قدرًا أوضح من الاستجابة مع أصحابها السعداء، حيث أثبت بحث من معهد “ماكس بلانك” أن الكلاب تستجيب بشكل أفضل للتدريب وتنفذ الأوامر أسرع عندما يكون صاحبها في حالة مزاجية جيدة مقارنة بالحزن أو التوتر.
حدود الفهم والجدل العلمي
مع ذلك يشير الباحثون إلى أن قدرة الكلاب لا تصل لمستوى الفهم الإنساني المُجرّد، فهي تعتمد غالباً على مؤشرات حسية وسياقية لا على منطق أو تعاطف عقلي كما لدى البشر، لكن شراكتها الطويلة مع الإنسان طورت لديها هذه القدرة الفريدة عبر آلاف السنين.




