شهدت أسعار الذهب في إمارة دبي تراجعًا لافتًا بلغ 14 درهمًا إماراتيًا للجرام الواحد خلال سبعة أيام، حيث وصل سعر الذهب عيار 22 قيراطًا إلى 369 درهمًا للجرام. وذكرت البيانات الصادرة عن مجموعة دبي للذهب والمجوهرات أن الأسعار انخفضت من 383 درهمًا للجرام في الأسبوع الماضي إلى المستوى الحالي.
أظهرت بيانات السوق المحلي أن الذهب عيار 24 قيراطًا سجل 399.75 درهمًا للجرام، بينما استقر عيار 21 عند 355 درهمًا، وعيار 18 عند 304.25 درهمًا للجرام. كما بلغ سعر الأونصة الواحدة حوالي 12,433.50 درهمًا إماراتيًا، أي ما يعادل 3,323.52 دولارًا أمريكيًا.
العوامل المؤثرة في التراجع
يُعزى هذا الانخفاض في المقام الأول إلى الاتفاق التجاري الجديد بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، والذي ساهم في تهدئة مخاوف نشوب حرب تجارية شاملة. أدى هذا التطور إلى انخفاض الطلب على الذهب كأصل ملاذ آمن، حيث اعتبر المستثمرون هذا الاتفاق بمثابة إشارة إيجابية لتهدئة التوترات التجارية.
تضمن الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي فرض تعريفة جمركية بنسبة 15% على السلع الأوروبية، إلى جانب التزامات بقيمة 600 مليار دولار من الاستثمارات الأمريكية و750 مليار دولار من مشتريات الطاقة الأمريكية. كما سبق هذا الاتفاق توقيع صفقة تجارية بين الولايات المتحدة واليابان.
قوة الدولار الأمريكي
ساهمت قوة الدولار الأمريكي في الضغط على أسعار الذهب، حيث ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.43% ليصل إلى 99.06 نقطة. هذا الارتفاع جعل الذهب المُسعر بالدولار أكثر تكلفة بالنسبة لحاملي العملات الأخرى.
التطورات الجيوسياسية
أثر تخفيف التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط على أسعار الذهب، خاصة بعد الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران. هذا التطور قلل من الطلب على الذهب كملاذ آمن في ظل التوترات الإقليمية.
توقعات تجار سوق الذهب في دبي
يتوقع تجار سوق الذهب في دبي أن تشهد الأسعار مزيدًا من التراجع، حيث من المحتمل أن ينخفض سعر الذهب عيار 22 قيراطًا إلى حوالي 365 درهمًا للجرام. وأشار أحد بائعي المجوهرات في دبي إلى أن “الراحة الحقيقية للمتسوقين ستأتي عندما تصل الأسعار إلى حوالي 350-355 درهمًا”.
عودة للأسعار الطبيعية في سبتمبر
تسود في سوق الذهب بدبي توقعات بأن تعود الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية بحلول شهر سبتمبر المقبل. هذا التوقيت يتزامن مع بداية الموسم الجديد في دولة الإمارات مع عودة السياح والزوار، بالإضافة إلى موسم المبيعات المرتبطة بحفلات الزفاف.
وأوضح أحد تجار المعادن النفيسة أن “الأمل في سوق الذهب بدبي هو أن تختفي معظم المخاوف حول التعريفات الجمركية الأمريكية بحلول سبتمبر وأن تعود أسعار الذهب إلى طبيعتها”.
السياق التاريخي للأسعار
يُذكر أن آخر مرة شهدت فيها أسعار الذهب مستوى أقل من 369 درهمًا للجرام كانت في 10 يوليو الماضي. كما أن الارتفاع في أسعار الذهب منذ أبريل الماضي جاء كرد فعل على “صدمة التعريفات الجمركية” التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
بلغت أسعار الذهب العالمية في بداية أبريل أقل من 3000 دولار للأونصة، قبل أن ترتفع إلى مستويات تجاوزت 3500 دولار، ثم تستقر حاليًا عند 3318 دولارًا بعد انخفاض بقيمة 20 دولارًا.
دور البنوك المركزية
رغم التراجع الحالي، يشير المحللون إلى عوامل قد تدعم أسعار الذهب على المدى الطويل. فقد أشار محلل في منصة التداول IG إلى أن “البنوك المركزية العالمية تشتري أكثر من 1000 طن من الذهب سنويًا منذ ثلاث سنوات، ليس من أجل العائد، بل من أجل الأمان طويل المدى”.
وأضاف المحلل أن هذا يمثل “تحولًا بطيئًا ولكن ثابتًا بعيدًا عن الدولار، وهو يعيد تشكيل كيفية بناء الاحتياطيات العالمية بوضوح”.
عودة التدفقات الاستثمارية
تشهد صناديق الاستثمار المتداولة للذهب بداية عودة التدفقات الاستثمارية، مما يُعتبر “علامة على أن رؤوس الأموال السلبية تبدأ في الإحماء مرة أخرى، باحثة عن الحماية في سوق يبدو مُفرط في التمدد”، وفقًا لنفس المحلل.
تأثيرات على سلوك المستهلكين
أدى ارتفاع الأسعار والعطلات الصيفية إلى انخفاض مبيعات المجوهرات الذهبية، حيث قال أحد الصاغة: “بسبب ارتفاع الأسعار وغياب الناس عن العمل، انخفض الإقبال. معظم الزبائن هم من المشتركين في برامج الولاء لدينا”.
يأتي هذا التراجع في أسعار الذهب بدبي في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تقلبات مستمرة بفعل العوامل الاقتصادية والجيوسياسية المختلفة، مما يفتح المجال أمام المتسوقين للاستفادة من هذا الانخفاض النسبي في الأسعار.